آخر الأخبار

فرص استئناف مشاورات السلام في اليمن.. بين التحديات والآمال

حسن إسماعيل

حسن إسماعيل

 
شارك الخبر:

لا تزال الأزمة اليمنية تمثل أحد أعقد الصراعات في المنطقة، حيث دخلت عامها العاشر دون حلٍّ سياسي شامل.  ومع التغييرات الإقليمية والدولية، بدأت تظهر مؤشرات عل...

لا تزال الأزمة اليمنية تمثل أحد أعقد الصراعات في المنطقة، حيث دخلت عامها العاشر دون حلٍّ سياسي شامل. 

ومع التغييرات الإقليمية والدولية، بدأت تظهر مؤشرات على إمكانية استئناف مشاورات السلام بين أطراف النزاع، ما يفتح باب الأمل أمام إمكانية إنهاء الحرب ووضع أسس لسلام دائم.

خلال الأشهر الماضية، شهدت الساحة اليمنية عددًا من التطورات التي أعطت دفعًا جديدًا للجهود الدبلوماسية، فالمبعوث الأممي كثف من تحركاته بدعم من إقليمي بقيادة سلطنة عُمان والسعودية. كما تشير التقارير إلى وجود قنوات تواصل غير مباشرة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثيين، تتعلق بإجراءات بناء الثقة، مثل تبادل الأسرى وتسهيل دخول المساعدات.

توجد عدة عوامل قد تسهم في تسهيل استئناف المشاورات، أبرزها، الإنهاك العسكري والاقتصادي، إذ تعاني جميع الأطراف في اليمن من استنزاف في الموارد، إضافة إلى التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية للمواطنين، ما يزيد من الضغط الداخلي والدولي على المكونات اليمنية، بمن فيها جماعة الحوثي والحكومة الشرعية، لإنهاء النزاع.

ثاني العوامل التي قد تساهم في إنهاء الصراع المستمر منذ العام ألفين وخمسة عشر، التحولات الإقليمية، فالمصالحة الخليجية والتقارب السعودي-الإيراني أوجدا مناخًا جديدًا يدعم تهدئة النزاع في اليمن، باعتبار أن طهران تُعد أحد اللاعبين المؤثرين في دعم جماعة الحوثي، ويمكن لها أن تلعب دورا في دفع الجماعة للجلوس مع الحكومة لطاولة المفاوضات والخروج بحل يخفف المعاناة عن اليمنيين.

أما العامل الثالث فيتعلق بالضغوط الدولية، فالقوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تضغط على الأطراف اليمنية للانخراط في مسار تفاوضي جدي، مستفيدة من تراجع الاهتمام الدولي بالحرب مقارنة بالأزمات الأخرى كأوكرانيا وغزة.

ورغم المؤشرات الإيجابية، إلا أن التحديات التي تحول دون إنهاء معاناة اليمنيين، والعمل على إصلاح الاقتصاد وتوفير مقومات الحياة لليمنيين لا تزال قائمة، ويمثل غياب الثقة بين الأطراف، أبرز تلك المؤشرات إذ لا تزال الشكوك متبادلة بين الأطراف المتصارعة في اليمن، خصوصًا بعد فشل جولات سابقة من المشاورات مثل تلك التي عقدت في الكويت وستوكهولم.

أما المؤشر الثاني فهو تعدد القوى المسلحة والفصائل إذ لا يقتصر الصراع على طرفين فقط، بل توجد أطراف محلية ومكونات عسكرية أخرى، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، والقوات التي تتبع طارق صالح، ورشاد العليمي وعبد الرحمن المحرمي، ما يعقد المشهد التفاوضي بين الحكومة من جانب والحوثيين من جانب آخر.

أما المؤشر الثالث والذي قد يمثل تحدي أمام الخروج من مأزق الحرب في اليمن، وهو الملف الإنساني والاقتصادي، وتتطلب هذه الملفات تسوية شاملة ومعالجة قضايا معقدة متعلقة بهذه الملفات مثل صرف الرواتب، وفتح الطرقات، والموانئ، والمطارات.

يمكن القول إن فرص استئناف مشاورات السلام في اليمن حقيقية لكنها محفوفة بالتحديات، ونجاحها يعتمد على جدية الأطراف المحلية، وفاعلية الضغط الدولي، ووجود ضمانات واضحة تضمن التزام الجميع بمخرجات أي اتفاق مستقبلي، كما أن السلام في اليمن ليس مستحيلاً، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية شجاعة ورؤية وطنية تتجاوز الحسابات الضيقة نحو مصلحة الشعب اليمني المنهك من ويلات الحرب.
تابعنا على :