في وطني.. تٌضرب الموانئ والمطارات ونحن نصفق

أحمد ناصر حميدان
مقال يسلط الضوء على مفارقة مؤلمة في اليمن، حيث باتت المنشآت المدنية والحيوية، من مطارات وموانئ ومرافق اقتصادية، عرضة للتدمير بأيدي أطراف يمنية في ظل عودة التصعيد العسكري
للأسف الشديد في وطني، تضرب الموانئ والمطارات، وتتدمر البنية التحتية، ونحن نصفق للصواريخ وهي تصل إلى هنا وهناك، ونحتفل كلما أصابت منشأة في وطننا، وكأننا نحقق نصرا على عدو أجنبي!
ضرب ميناء الحديدة، وضرب ميناء المخا، وضرب مطار صنعاء، وغدا قد تضرب مطارات عدن وسيئون وغيرها. موانئنا تدمر، مطاراتنا تدمر، ومنشآتنا تدمر، ثم نسأل بكل براءة: من انتصر؟
ومن المستفيد؟
أليس هذا وطننا جميعا؟
المشكلة أن كل طرف يريد أن يحكم، وكل طرف يبحث عن شرعيته الخاصة، وبعضهم يتحالف مع من يختلف معه في كل شيء، فقط لأن الهدف المشترك هو إقصاء الطرف الآخر والقضاء على ما تبقى من شرعية الدولة.
نعم، يمكن أن نتفق أن الشرعية اختطفت، وأنها انحرفت عن أهدافها، وأنها لم تعد تلبي تطلعات اليمنيين كما ينبغي. لكن علاج ذلك لا يكون بتدميرها، ولا بإسقاط فكرة الدولة معها.
إذا كانت الشرعية قد استلبت، فعلينا أن نستعيدها. وإذا خرجت عن مسارها، فعلينا أن نصحح مسارها.
أما أن نهدم شرعية الدولة لكي يصنع كل طرف شرعية خاصة به فوق جزء من الأرض، فهذه ليست معركة من أجل الوطن، بل معركة على الوطن.
اليوم تتقاسم الأرض مراكز نفوذ وقوى مسلحة، تدعمها قوى خارجية، وتستخدم أدواتها المحلية في صراع لا يدفع ثمنه أصحاب القرار، وإنما يدفعه اليمنيون.
كلما دمرنا ميناء، خسرنا منفذا اقتصاديا. وكلما دمرنا مطارا، ضيقنا على شعبنا. وكلما دمرنا مؤسسة أو منشأة، اقتربنا أكثر من الفقر والتبعية.
ثم ماذا؟
نبقى بلدا مدمرا، فقيرا، معدما، نمد أيدينا للجيران طلبا للمساعدة، ويصبح أبناؤنا لاجئين ومشردين في أصقاع الأرض، بينما يتصارع أصحاب النفوذ على قطعة من وطن لم يعد فيها ما يستحق الاقتسام إلا الخراب.
من أجل ماذا؟
من أجل أن يحكم سيد هنا، أو شيخ هناك، أو قائد مسلح في منطقة، أو مرتزق يبحث عن نفوذ، بينما الوطن كله يدفع الثمن.
المؤلم ليس فقط أن الوطن يدمر بأيدينا، بل أن بعضنا يصفق لهذا التدمير، ويعتبر كل ضربة تصيب منشأة يمنية نصرا، وكل صاروخ يصل إلى مدينة يمنية بطولة.
أي بطولة هذه؟ أن تدمر بيتك ثم تفتخر بأنك كنت أول من أشعل النار فيه؟
نحن بحاجة إلى أن نتوقف لحظة ونسأل أنفسنا: هل نحن نخوض حربا من أجل بناء الدولة، أم نتقاتل على أنقاضها؟
فالشرعية التي نريدها ليست شرعية شخص ولا جماعة ولا حزب ولا منطقة. إنها شرعية الدولة، وشرعية القانون، وشرعية اليمنيين في أن يعيشوا في وطن يحكمه الدستور والمؤسسات، لا مراكز النفوذ والسلاح.
أما أن نصفق لخناجر تذبح الوطن وتدميه، ثم نختلف على من كان أكثر شجاعة في طعنه، فهذه ليست معركة من أجل المستقبل.
هذه مشاركة في صناعة الخراب.
وإذا استمررنا بهذا الطريق، فلن يرث أبناؤنا دولة ليتصارعوا عليها، بل أطلالا يتساءلون: من الذي فعل بنا كل هذا؟
وسنضطر عندها إلى أن نعترف بالحقيقة التي نتهرب منها اليوم:
لقد دمرنا وطننا بأيدينا، ثم صفقنا لمن كان يحمل معول الهدم.
المصدر: المهرية نت

