آخر الأخبار

ثورة الزرانيق.. يوم أضنى "الجاح" فؤاد الإمامة

عبدالسلام قائد

عبدالسلام قائد

 
شارك الخبر:

في ديسمبر 1928م، وصل السيف أحمد إلى وادي الجاح، في منطقة بيت الفقيه بتهامة، حيث واجه مقاومة شديدة، وألحقت هجمات الزرانيق المتكررة خسائر كبيرة بقواته، وأجبرته على التراجع وطلب النجدة من أبيه ومن أمير تعز آنذاك علي الوزير.

بدأت ثورة الزرانيق في تهامة ضد الإمام يحيى حميد الدين عام 1925م، بعد سنوات من التوتر والمواجهات، وكان الإمام يحيى يسعى إلى بسط نفوذه على المنطقة وإخضاعها لسلطته، واستمرت الثورة أربع سنوات، قبل أن تنتهي مرحلتها العسكرية الكبرى بسقوط بيت الفقيه عام 1929م.

خلال السنوات الأولى دارت معارك متفرقة بين الزرانيق والقوات الإمامية، لكن المواجهة اتخذت طابعا أوسع في عام 1928م، ففي سبتمبر من ذلك العام أرسل الإمام يحيى ابنه السيف أحمد إلى تهامة على رأس قوات كبيرة، ثم بدأ الهجوم على مناطق الزرانيق من عدة محاور.

وفي ديسمبر 1928م، وصل السيف أحمد إلى وادي الجاح، في منطقة بيت الفقيه بتهامة، حيث واجه مقاومة شديدة، وألحقت هجمات الزرانيق المتكررة خسائر كبيرة بقواته، وأجبرته على التراجع وطلب النجدة من أبيه ومن أمير تعز آنذاك علي الوزير.

وخلّد أحمد تلك المرحلة في قصيدة طويلة عبّر فيها عن خسائره وطول سهره جراء متابعته لسير المعارك، استهلها بقوله:

يا صاح إن الجاح قد أضنى فؤادي

وكسا عيني بأنواع السهادِ

وبه الكرب على القلب احتوى

لسكون الجيش والبغي يعادي

وسكوتي صحَّ هذا عذره

قلة الجيش وأعوان الجهادِ

لم أجد جيشا وعونا للذي

رمتُه إن خضتُ بحرا للجلادِ

فجميع الجيش عندي نصفه

هدَّه السقم بآفات شدادِ

 

ثم خاطب علي الوزير، مستنجدا به:

يا جمال الدين يا خير أخٍ

أصبح المجد له في كل نادِ

يا جمال الدين هل من غارة

تنصر الدين وتروي كل صادِ

وفي وصفه لمقاتلي الزرانيق قال:

صاح أن الجاح مصدق الفعالِ

يعرف الأشوس منا في القتالِ

تعلم الأيام من أشجعنا

وترى الأمضى سرى تلك الليالي

كلما أعملت في القوم الردى

طلعوا كالجن من بين الرمالِ

دفع ذلك الإمام يحيى إلى حشد قوات قبلية لنصرة ابنه، وقال لمن استنفرهم: "انصروا مذهبكم".. وتحركت قوات كبيرة نحو تهامة، وكانت تنشد:

سادتي أنتم نجوم الأرض دايم

من سعادتكم نزلنا للتهايم

نرضي الله والإمام

وبوصول التعزيزات، استأنف السيف أحمد هجومه على الجاح، وسقطت الدريهمي، وشهدت، بحسب الروايات المحلية، عمليات نهب وتخريب وقطع للأشجار وإحراق لما تبقى منها.

لكن القوات الإمامية تعرضت لهجوم مضاد في سائلة الجلة، وتمكن الزرانيق من هزيمتها وقتل عدد من قادتها، بينهم القاضي القيسي، والاستيلاء على كميات من السلاح والعتاد.

في فبراير 1929م نقل الزرانيق مركز قيادتهم إلى الساحل، بينما استقر السيف أحمد في جبل قحمة، شمال بيت الفقيه، وأعاد تنظيم قواته استعدادا لهجوم جديد.

وقبل أن يبدأ الهجوم، حاول أحمد استمالة مشايخ الزرانيق، فأرسل رسالة إلى الشيخ يحيى منصر معروف وغيره من المشايخ، قال فيها إنه لا يريد قتالهم، ودعاهم إلى الاستسلام والدخول في طاعة الإمام.

لكن الرد الذي نُسب إلى عاقل عزلة التينم كان: "إذا كان الله ملّك أحمد أرضنا، فلن نملكه أرواحنا وفينا عرق ينبض".

وفي اليوم التالي تحرك السيف أحمد بقواته باتجاه بيت الفقيه، وكلف القائد أحمد السياني بالمرور من طريق العباسي، بينما اتجه هو عبر قرى الباردة والحيدرية والقزعة، قبل أن يقرر مهاجمة قرية القوقر.

وفي الثلاثاء 6 مايو 1929م وقعت معركة القوقر، إحدى أهم معارك الثورة، وتمكن الزرانيق من إلحاق هزيمة كبيرة بالقوات الإمامية، وسقط عدد من قادتها، بينهم الأمير يحيى بن محمد، حفيد الإمام الهادي شرف الدين، والأمير عبد الرحمن بن محمد المتوكل، وغيرهما.

بعد القوقر واصل السيف أحمد حشد قواته والتقدم نحو بيت الفقيه، مستخدما القوات النظامية والقبلية والمدفعية، فيما استمر الزرانيق في المقاومة والهجمات المباغتة.

وفي 25 سبتمبر 1929م، دخلت القوات الإمامية بيت الفقيه بعد حصار ومعارك طويلة، فسقط المركز الرئيسي للزرانيق وانتهت الثورة بوصفها حربا واسعة. ومع ذلك، لم تتوقف المقاومة فورا، إذ لجأ مقاتلو الزرانيق إلى حرب العصابات، واستمرت المواجهات خلال الأشهر التالية.

المصدر: صفحة الكاتب على فيسبوك

تابعنا على :