تبدو الحملة العسكرية (الحوثية) والحصار المفروض على مدينة تعز اليمنية جزءا من محاولة إخضاع مجتمع مدني رفض مشروع المليشيات، دون اكتراث بما يترتب على ذلك من كلفة إنسانية باهظة يدفعها المدنيون الأبرياء.

راجح بادي
مقال يتناول فيه سفير اليمن في الدوحة تداعيات الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز المكتظة بالسكان.
تبدو الحملة العسكرية (الحوثية) والحصار المفروض على مدينة تعز اليمنية جزءا من محاولة إخضاع مجتمع مدني رفض مشروع المليشيات، دون اكتراث بما يترتب على ذلك من كلفة إنسانية باهظة يدفعها المدنيون الأبرياء.
فالقصف المتواصل وإمطار الأحياء السكنية بالصواريخ والقذائف وقطع الطرق، وتقييد وصول الإمدادات والسلع الأساسية يضع ملايين المدنيين داخل مدينة تعز أمام مخاطر الجوع والمرض، وتزيد هذه المعاناة خطورة مع تعطل إخراج النفايات وتكدسها في أحياء المدينة، بما يعرض مئات الآلاف من السكان للأوبئة والأمراض القاتلة.
المشاهد القادمة من مدينة تعز تحمل من الأسى ما يهد الروح.. فقد توقفت حركة المركبات بسبب نفاد الوقود، وتفاقمت صعوبات تشغيل المرافق الصحية، وأصيبت جوانب كثيرة من الحياة العامة بالشلل. وقبل أيام وثقت صور مئات المواطنين وهم يتدافعون أمام محطة وقود بعد شيوع أنباء عن توفر الغاز المنزلي فيها. انتظر أهالينا ساعات طويلة تحت أشعة الشمس على أمل تأمين احتياج أساسي لأسرهم، لكن معظمهم عادوا خاليي الوفاض بعدما نفدت الكمية.
هذا المشهد الأليم والمحزن يلخص طبيعة الحياة اليومية التي يعيشها أهالينا في مدينة تعز تحت وطأة الحصار.
لقد أسقطت تعز ادعاءات نصرة غزة، وكشفت زيف الخطاب الذي احتمت به المليشيا لتلميع صورتها والتغطية على سجلها. فها هي المدينة تواجه حصارا خانقا وقصفا يستهدف أحياءها السكنية، في مشهد يعيد إلى الأذهان بعضا من معاناة غزة، لكن على يد جماعة طالما رفعت شعارات التضامن معها!!.
إن المجتمع الدولي معني أكثر من أي وقت مضى بالتحرك سريعا لإنهاء هذه المأساة، والضغط على المليشيات لرفع الحصار وفتح الطرق أمام المدنيين، وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود وسائر الاحتياجات الأساسية إذ لا يجوز أن يظل العالم متفرجا يشاهد هذه المأساة من خلف الشاشات، لأن ذلك يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الأسرة الدولية ومنظماتها لم يعودا قادرين على حماية المدنيين في مناطق النزاع.
نثق تماما بأن هذه المليشيا ستفشل في إخضاع تعز، كما فشلت في كسر إرادة أبنائها طوال أكثر من عشر سنوات، لكن صمود هذه المدينة لا ينبغي أن يصبح قدرها وخيارها الذي لا مهرب منه، أو يتحول إلى ذريعة لتأجيل مسؤولية المجتمعين الإقليمي والدولي تجاه مأساة توشك أن تقضي على آلاف الأبرياء.
على الجميع أن يتحرك الآن قبل الغد لرفع الحصار عن تعز ووقف حملة الإبادة ضد سكانها.
المصدر: الشرق القطرية

