آخر الأخبار

الحوثيون وتكرار خطاب الإماميين قبل عقود

تيسير السامعي

تيسير السامعي

 
شارك الخبر:

كما حاول الإماميون في الماضي إنكار الدور الحقيقي للشعب اليمني في ثورة سبتمبر، يحاول الخطاب الحوثي اليوم اختزال الحرب في مواجهة بين جماعته والسعودية.

بعد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، كان الإماميون يصفونها بأنها «ثورة عبد الناصر»، في محاولة لإنكار حقيقة أن الشعب اليمني هو الذي قام بالثورة وأسقط نظام الإمامة.

كان هذا الموقف، بحسب الخطاب الذي تبناه أنصار الإمامة، قائمًا على اعتقاد راسخ بأن اليمنيين لا يمكن أن يثوروا على حكمهم، وأن الشعب اليمني لا يملك القدرة على التحرر من سلطتهم. ولذلك أصروا على تصوير الثورة باعتبارها مشروعًا مصريًا، وأن عبد الناصر والقوات المصرية هم أصحاب الفضل الحقيقي فيها، وليس الشعب اليمني.

وعندما انسحبت القوات المصرية من اليمن عام 1967، عقب هزيمة يونيو، اعتقد الإماميون أن الفرصة أصبحت مواتية للانقضاض على صنعاء وإسقاط الجمهورية، فحشدوا قواتهم وتوجهوا نحو العاصمة، مستفيدين من الانسحاب المصري، إلا أنهم فشلوا في تحقيق هدفهم.

وكان حصار صنعاء وملحمة السبعين يومًا محطة تاريخية مهمة أثبت فيها اليمنيون أنهم أصحاب الثورة، وأن الجمهورية لم تكن مشروعًا مفروضًا عليهم من الخارج، كما حاول خصومها تصويرها، بل كانت ثورة يمنية دفع الشعب اليمني ثمنها ووقف للدفاع عنها.

واليوم، يتكرر الخطاب نفسه بصيغة جديدة؛ إذ يصف أنصار الحوثيين، في خطابهم الإعلامي، القوى اليمنية التي تقاتلهم في مختلف الجبهات بأنها مجرد «مرتزقة للسعودية»، وكأن اليمنيين لا يمكن أن يقاوموا مشروعهم أو يرفضوا حكمهم إلا بتوجيه أو تمويل خارجي.

وهنا تكمن المفارقة: فكما حاول الإماميون في الماضي إنكار الدور الحقيقي للشعب اليمني في ثورة سبتمبر، يحاول الخطاب الحوثي اليوم اختزال الحرب في مواجهة بين جماعته والسعودية، متجاهلًا وجود يمنيين من مختلف المناطق والقوى السياسية والاجتماعية يقاتلون ضد مشروعه ويرفضون فرض حكمه بالقوة.

إن القضية، في جوهرها، ليست مجرد خلاف بين اليمن والسعودية، كما يحاول هذا الخطاب تصويرها، وإنما هي أيضًا صراع يمني داخلي حول شكل الدولة ومستقبلها وحق اليمنيين في اختيار نظامهم السياسي وحكامهم، بعيدًا عن منطق الوصاية وفرض الأمر الواقع بالقوة.

والدرس الذي تقدمه ثورة السادس والعشرين من سبتمبر واضح: الشعوب لا يمكن اختزال إرادتها في إرادة الخارج، ولا يجوز إنكار حقها في الثورة والمقاومة لمجرد أن خصومها يتلقون دعمًا أو مساندة من أطراف إقليمية.

فالشعب اليمني كان حاضرًا في ثورة سبتمبر، وكان حاضرًا في الدفاع عن الجمهورية، وهو اليوم حاضر أيضًا في مختلف جبهات الصراع، وسيظل صاحب الحق الأول في تقرير مستقبله وشكل دولته.

 

المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة

تابعنا على :