آخر الأخبار

رحيل "مايسترو" الكرة اليمنية.. إبراهيم الصباحي يغيب ويترك الرقم 8 في ذاكرة الملاعب

رحيل "مايسترو" الكرة اليمنية.. إبراهيم الصباحي يغيب ويترك الرقم 8 في ذاكرة الملاعب
 
خاص
شارك الخبر:

خيّم الحزن على الأوساط الرياضية والشعبية في بلادنا، اليوم الجمعة، إثر وفاة نجم المنتخبات الوطنية ونادي شعب إب السابق الكابتن إبراهيم منصور الصباحي، بعد معاناة مع المرض، وفق ما أكدته مصادر مقربة من أسرته.

وبرحيل الصباحي، تفقد الكرة اليمنية واحداً من أبرز نجوم جيلها الذهبي، وأحد اللاعبين الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة مهمة من تاريخ اللعبة، بعدما ترك بصمة امتدت لنحو 15 عاماً في الملاعب، لاعباً لنادي شعب إب والمنتخبات الوطنية، وحاملاً الرقم 8 الذي ظل مرتبطاً به في ذاكرة الجماهير.

وعُرف الصباحي في الوسط الرياضي بلقبي "مايسترو شعب إب" و"موسيقار الكرة اليمنية"، كما وصفه محبوه بأنه "العقل المفكر للعنيد" و"بلاتيني الكرة اليمنية"، في إشارة إلى موهبته في صناعة اللعب وقدرته على التسجيل والتسديد من مسافات بعيدة، إلى جانب مهارته في تنفيذ الكرات الثابتة واستخدام القدمين.

من حارات إب إلى الفريق الأول

بدأ إبراهيم الصباحي ممارسة كرة القدم في سن مبكرة في حارته بمدينة إب، قبل أن ينتقل من المدرسة إلى فريق الأشبال بنادي شعب إب، الذي كان عشقه الأول، في موسم 1978-1979.

وبعد عامين من التدرج في الفئات العمرية، صعد إلى الفريق الأول عام 1981، وسط كوكبة من نجوم النادي، ليبدأ رحلة طويلة مع "عنيد اللواء الأخضر" ويصبح لاحقاً أحد أبرز رموزه.

وكانت مباراة فريق الشباب أمام الفتوة على مستوى محافظة إب إحدى المحطات التي لفتت الأنظار إلى موهبته، ومهدت أمامه الطريق للانضمام إلى الفريق الأول.

وفي بداياته مع الفريق الأول، واجه الصباحي نادي المجد في صنعاء ثم شباب الجيل، وفي المباراة الثانية سجل هدفاً بقي عالقاً في ذاكرته، بعدما راوغ عدداً من اللاعبين حتى الحارس وأسكن الكرة الشباك، ليؤكد موهبته ويحجز مكانه بين الكبار.

بداية الرحلة مع المنتخبات

عام 1983، بدأت رحلة الصباحي مع المنتخبات الوطنية، بعدما استدعاه "أبو الكباتن" علي محسن مريسي، رحمه الله، إلى منتخب الشباب.

وخاض أول مباراة دولية له أمام منتخب قطر، قبل أن تتواصل مسيرته مع المنتخبات حتى عام 1996، مروراً بالمنتخب العسكري والمنتخب الأول، ومشاركات خارجية في الأردن والبحرين وقطر وغيرها.

وشارك الصباحي مع المنتخب اليمني في كأس فلسطين للشباب بالمغرب عام 1983، وبطولة الاستقلال في قطر عام 1993، وتصفيات كأس العالم 1994، ودورة الألعاب الآسيوية في هيروشيما، إلى جانب مشاركاته مع المنتخب اليمني الموحد.

وبلغ إجمالي مشاركاته الدولية 33 مباراة.

الرقم 8.. صناعة اللعب والتسديدات البعيدة

لم يكن الصباحي لاعب وسط تقليدياً، إذ جمع بين صناعة اللعب والتسجيل والقدرة على التحكم بإيقاع المباريات، وهي السمات التي جعلت الجماهير تطلق عليه لقب "المايسترو".

وكانت التسديدات البعيدة إحدى أبرز علاماته الفارقة، ومن الأهداف التي ظلت حاضرة في ذاكرته هدف دولي في مرمى عُمان بمدينة مسقط عام 1987، إلى جانب هدفين في الدوري أمام أهلي صنعاء عام 1984 وشعب حضرموت عام 1992، وجميعها جاءت من خارج منطقة الجزاء تقريباً.

ومع شعب إب، برزت إحدى محطاته المهمة في مواجهة الميناء خلال أول دوري تصنيفي بعد الوحدة، حين كان الفوز ضرورياً لضمان البقاء ضمن أندية الدرجة الأولى. وانتهت المباراة بفوز شعب إب بأربعة أهداف، سجل الصباحي أحدها بتسديدة من خارج منطقة الجزاء.

أما مع المنتخب، فكان من أبرز ظهوراته أمام قطر في بطولة الاستقلال عام 1993، حين قدم أداءً لافتاً جعله مرشحاً لجائزة أفضل لاعب، قبل أن تذهب الجائزة إلى القطري عبدالعزيز حسن بفارق نقطة واحدة فقط.

قائد جيل "العنيد" الذهبي

بلغت مسيرة الصباحي مع شعب إب ذروتها ضمن الجيل الذهبي للنادي، الذي نجح في تحقيق بطولة الدوري اليمني في موسمي 1988-1989 و1989-1990.

كما ساهم مع الفريق في التتويج بكأس الجمهورية وكأس الرئيس عام 1990، ليصبح أحد أهم الأسماء في تاريخ "العنيد" وأحد اللاعبين الذين ارتبطت أسماؤهم بأبرز إنجازات النادي.

واستمر الصباحي لاعباً لشعب إب والمنتخبات الوطنية بين عامي 1981 و1996، قبل أن يختتم مسيرته الكروية بعد 15 عاماً من العطاء في الملاعب.

وبعد اعتزاله، أُقيم له مهرجان تكريمي في 20 مايو 2000، في محطة اختُتمت بها رحلة لاعب ظل لسنوات واحداً من أبرز وجوه الكرة اليمنية.

وبعد نهاية مشواره الرياضي، ابتعد الصباحي عن الأضواء، وعمل موظفاً في الواجبات الزكوية بأمانة العاصمة، كما حمل شهادة البكالوريوس في التجارة من جامعة صنعاء التي حصل عليها عام 1988.

ورغم ابتعاده عن الملاعب، ظل اسمه حاضراً في ذاكرة جماهير شعب إب والكرة اليمنية، بوصفه أحد لاعبي مرحلة ارتبطت فيها كرة القدم اليمنية بأسماء ونجوم تركوا أثراً يتجاوز نتائج المباريات.

نعي واسع وحزن في الوسط الرياضي

وأثارت وفاة الصباحي موجة واسعة من الحزن بين الرياضيين ومحبيه، وتوالت عبارات النعي والتعازي التي استحضرت مسيرته الكروية وما تركه من أثر داخل الملاعب وخارجها.

رئيس الاتحاد اليمني لكرة القدم الشيخ أحمد صالح العيسي بعث برقية عزاء ومواساة إلى أسرة الصباحي، وإدارة وجماهير نادي شعب إب، والأسرة الرياضية والكروية اليمنية.

وقال العيسي إن رحيل الصباحي يمثل خسارة كبيرة للرياضة اليمنية وللكرة وجماهيرها، مشيداً بمسيرته الرياضية وما قدمه من عطاء مميز وإسهامات في خدمة كرة القدم اليمنية.

أما قائد المنتخب اليمني السابق علي النونو، فكتب في نعيه أن وفاة الصباحي ليست رحيل لاعب كرة قدم فحسب، بل رحيل "جزء من ذاكرة الكرة اليمنية".

وقال النونو إن الصباحي كان "أيقونة محافظة إب الرياضية"، وواحداً من أبناء الكرة اليمنية الذين تركوا بصمتهم في الملاعب، مشيراً إلى أن إرثه لم يقتصر على الموهبة والعطاء، بل شمل الأخلاق والاحترام والتواضع.

وأضاف أن الصباحي كان قدوة للشباب، وقدم نموذجاً للاعب الذي يرى في كرة القدم أكثر من أهداف وانتصارات، لتبقى صورته حاضرة في ذاكرة زملائه ومحبيه.

الصحفي والكاتب مأرب الورد استعاد جانباً من مسيرة الصباحي، واصفاً إياه بـ"مايسترو شعب إب" وصاحب الرقم 8 الذي لا يُنسى، مستعرضاً محطات صعوده من أشبال شعب إب إلى الفريق الأول ثم المنتخبات الوطنية.

وأشار الورد إلى أن الصباحي كان من أبرز لاعبي الجيل الذهبي لشعب إب، وأن موهبته في صناعة اللعب والتسجيل والتسديد من مسافات بعيدة جعلته أحد الأسماء التي يصعب تجاوزها عند الحديث عن تاريخ النادي والكرة اليمنية.

بدوره، قال مستشار وزير الإعلام مختار الرحبي إن وفاة الصباحي جاءت بعد معاناة مع المرض، مشيراً إلى حالة الحزن التي خيّمت على الوسط الرياضي عقب رحيله.

ووصف الرحبي الفقيد بأنه أحد أبرز صناع اللعب في العصر الذهبي لكرة القدم اليمنية، مستحضراً لقبيه "المايسترو" و"الموسيقار" اللذين عُرف بهما خلال مسيرته.

كما نعاه رئيس تحرير صحيفة "الثوري" سام أبو أصبع، مستعيداً حضوره في الملاعب، وقال إن الصباحي كان ممن "ملأوا مدرجات مشجعيهم فرحاً" وأمطروا الجماهير بمتعة الأداء، واصفاً إياه بأنه كان في الميدان "ضابط إيقاع الدهشة وصانع لحظات الإبهار".

وأضاف أبو أصبع في نعيه: "وداعاً كابتن إبراهيم الصباحي.. وداعاً لواحد من أولئك الذين لم يلعبوا كرة القدم فحسب، بل جعلوا منها حكاية من الشغف والجمال".

غياب اللاعب وبقاء المايسترو

برحيل إبراهيم منصور الصباحي، تطوى صفحة أحد أبرز لاعبي شعب إب والمنتخبات الوطنية في حقبة تركت حضوراً خاصاً في تاريخ كرة القدم اليمنية.

لكن الرقم 8، وما ارتبط به من صناعة للعب وتسديدات بعيدة ومهارة وهدوء داخل الملعب، سيظل حاضراً في ذاكرة جماهير "العنيد" والكرة اليمنية.

رحل اللاعب بعد سنوات طويلة من العطاء، لكن لقب "المايسترو" و"الموسيقار" سيبقيان اسمه مرتبطاً بجيل من اللاعبين الذين لم تكن كرة القدم بالنسبة إليهم مجرد نتائج، بل مساحة لصناعة المتعة وكتابة الذكريات.

 

المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة

تابعنا على :