الفريق الحكومي: تنفيذ صفقة الأسرى في يوليو والاتفاق يمهد لتصفير السجون (حوار خاص)

في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أبرز الاختراقات الإنسانية في ملف الأسرى والمحتجزين، أعلنت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي مؤخرا التوصل إلى اتفاق جديد برعاية أممية يقضي بالإفراج عن نحو 1750 محتجزا وأسيرا، وسط ترقب واسع من آلاف الأسر اليمنية التي تنتظر تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع.
في هذا الحوار الخاص، يكشف المتحدث الرسمي باسم الوفد الحكومي في مفاوضات الأسرى والمختطفين ماجد فضائل عن الخطوات التالية بعد توقيع الاتفاق، وطبيعة التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
فضائل هو أيضا أحد أعضاء الفريق ووكيل وزارة حقوق الإنسان، ويكشف كذلك للمهرية نت عن الترتيبات الخاصة بعمليات التبادل، والملفات الإنسانية العالقة، وفي مقدمتها قضية السياسي البارز المخفي قسرا محمد قحطان، فضلا عن فرص الوصول مستقبلا إلى مبدأ "الكل مقابل الكل"، فإلى نص الحوار :
أعلنتم مؤخرا التوصل إلى اتفاق برعاية أممية للإفراج عن نحو 1728 أسيرا ومعتقلا، ما الخطوات الإجرائية التي تجري حاليا خلف الكواليس؟
بعد التوصل إلى التفاهمات والتوقيع على الكشوفات المتوافق عليها، والأعداد التي تقارب 1750 تقريبا، انتقل العمل إلى مرحلة الإجراءات الفنية واللوجستية لاستكمال التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وترتيبات التجميع والنقل، والإجراءات القانونية الخاصة بهم من مقابلات وغيرها، وهذا يأخذ فترة ليست بالقليلة.
كما تتطلب هذه المرحلة تنسيقا مستمرا بين الأطراف المعنية لمعالجة أي إشكالات فنية قد تظهر أثناء التحضير للتنفيذ، باعتبار أن الصفقة الحالية تعد من أكبر عمليات التبادل منذ اندلاع الحرب.
كم من الوقت قد تستغرق عملية مراجعة القوائم واعتماد الأسماء النهائية قبل الانتقال إلى التنفيذ الميداني؟
لقد تم اعتماد الأسماء والتوقيع عليها، ولكن التحضيرات، بحسب التقديرات، فإن استكمال المراجعات والإجراءات الفنية قد يستغرق أكثر من ثلاثة أسابيع من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
بعد توقيع الاتفاق، ما طبيعة الترتيبات الجارية حاليا مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لضمان تنفيذ عملية التبادل ميدانيا؟
اللجنة الدولية للصليب الأحمر تضطلع بدور محوري في الجوانب الفنية والإنسانية، بما يشمل ترتيبات النقل، وآليات الاستلام والتسليم، والتنسيق اللوجستي، والتحقق من الجاهزية الميدانية لضمان تنفيذ العملية وفق المعايير الإنسانية المتعارف عليها.
هل تم وضع إطار زمني مبدئي لانطلاق أولى رحلات نقل الأسرى بين المطارات اليمنية؟
نعم، ستكون ساعة الصفر بإذن الله في العاشر من شهر يوليو المقبل ، أو 11 يوليو على أعلى تقدير، وكل التقديرات الحالية تشير إلى أن التنفيذ قد ينتهي خلال منتصف شهر يوليو، ثم ننتقل لبقية المراحل في الزيارات الميدانية وغيرها، وصولا إلى تصفير السجون والمعتقلات.
ما أبرز الضمانات المتوفرة اليوم لمنع تعثر تنفيذ الاتفاق، خصوصا في ظل تجارب سابقة شهدت تأجيلات أو عراقيل؟
هناك عدة عوامل تمنح قدرا أكبر من التفاؤل هذه المرة، منها وضوح الآليات، وحجم الجهد الفني المبذول خلال الأشهر الماضية، ووجود متابعة إقليمية ودولية، والدور المحوري للجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي.
نحن نتعامل بواقعية، إذ تبقى ملفات التبادل بطبيعتها معقدة، ويظل نجاح التنفيذ مرتبطا بالتزام الأطراف الكامل بما تم الاتفاق عليه.
الضمان الأكبر هم المحتجزون أنفسهم، فكل طرف لديه محتجزو الطرف الآخر، والعملية عملية تبادل وليست عملية إطلاق وإفراج دون مقابل.
كانت الآمال تتحدث عن صفقة أوسع تشمل قرابة 2900 محتجز، بينما استقر الاتفاق الحالي على نحو 1750.. ما أسباب ذلك؟
الهدف منذ البداية كان تنفيذ مبدأ الكل مقابل الكل بصورة شاملة، لكن تعقيدات الملف، والتباينات حول بعض الأسماء والفئات، وصعوبات التحقق، إضافة إلى وجود ملفات إنسانية وسياسية حساسة، كلها عوامل أثرت على الوصول إلى الرقم الأكبر في هذه المرحلة.
ومع ذلك، فإن الاتفاق الحالي يمثل خطوة كبيرة ومهمة، وليس نهاية الطريق.
وهذا الاتفاق على قاعدة الكل مقابل الكل، والمراحل التالية له ستضمن الوصول إلى تصفير السجون والمعتقلات، وإخراج الجميع تطبيقا لهذه القاعدة وتحقيقا لها.
كيف سيتم التعامل مع الوضع للوصول إلى مبدأ الكل مقابل الكل؟
الاتفاق وضع إطارا لاستمرار العمل على المراحل اللاحقة، سواء عبر الزيارات الميدانية، أو استكمال التحقق، أو معالجة الفئات غير المشمولة حاليا، وصولا إلى الهدف النهائي المتمثل في تصفير السجون وإنهاء معاناة جميع المحتجزين.
هناك من يرى أن الصفقة جاءت بعدد أكبر لصالح الحوثيين.. كيف تنظرون لذلك؟
الأرقام المتداولة لا تعكس الصورة الكاملة، لأن الملف لا يدار بمنطق الموازنة العددية المجردة، بل وفق معايير متعددة تشمل الأولويات الإنسانية وطبيعة الملفات المطروحة.
والعدد الحالي يقارب 1750 محتجزا من مختلف الأطراف، فيهم 27 محتجزا من التحالف العربي، ونحو 1088 لصالح الطرف الآخر مقابل 645 لصالح الحكومة والتحالف، مع احتمال تغير الأرقام ضمن تفاهمات لاحقة.
الأهم بالنسبة لنا هو تخفيف المعاناة الإنسانية وعودة المحتجزين إلى أسرهم.
هل توجد مؤشرات على جولات تبادل جديدة؟
نأمل ذلك، وهناك تفاؤل بأن يشكل الاتفاق الحالي أرضية لاستكمال مراحل أخرى، لكن الحديث عن جولات جديدة ليس محله الآن.
فيما يتعلق بالأستاذ محمد قحطان، كيف ستعمل اللجنة المشتركة؟
الاتفاق نص على تشكيل لجنة مشتركة تضم الأطراف المعنية، وبمشاركة أسرة الأستاذ محمد قحطان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بهدف التحقق من مصيره والوصول إلى الحقيقة بصورة واضحة وشفافة، مع التأكيد على أن معالجة هذا الملف تسبق استكمال تنفيذ الصفقة.
ما الضمانات المتوفرة لهذه اللجنة؟
الضمان الأساسي يتمثل في النص الصريح ضمن التفاهمات، إضافة إلى وجود متابعة من الجهات الدولية المعنية ومشاركة الأسرة، بما يعزز فرص الوصول إلى معلومات موثقة.
ما طبيعة صلاحيات اللجان الميدانية الخاصة بزيارة أماكن الاحتجاز؟ وهل تشمل غير المعلنة؟
هذه اللجان تهدف إلى التحقق من أوضاع المحتجزين والوصول إلى أي شخص محتجز على ذمة الأحداث، ومعالجة الحالات التي لم تشملها الكشوفات الحالية.
أما تفاصيل نطاق الزيارات وآلياتها فتخضع للترتيبات المتوافق عليها بين الأطراف.
ماذا عن الفئات محل الاهتمام العام: النساء والأطفال وكبار السن، وموظفو الأمم المتحدة، والصحفيون، وأبناء حجور وغيرهم؟
الاتفاق الحالي راعى الفئات الإنسانية المختلفة، بما فيها المرضى وكبار السن والمحكوم عليهم وبعض الحالات الخاصة، كما شمل نساء محتجزات، ومن أبرزهن المحامية فاطمة العرولي.
أما موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والعاملون في بعض السفارات، فلم تشملهم التفاهمات الحالية نتيجة رفض الطرف الآخر إدراجهم ضمن هذه الجولة.
وتبقى بقية الملفات الإنسانية محل اهتمام في المراحل القادمة.
هل توجد تقديرات حديثة حول إجمالي أعداد المحتجزين والمخفيين؟
لا توجد إحصائية نهائية وثابتة بسبب استمرار حالات الاحتجاز وتغير الأرقام، لكن التقديرات تشير إلى أن العدد بالمئات ما زال لديهم.
إلى أي مدى أسهمت الجهود الإقليمية والتحركات الأممية في هذا الاتفاق ؟
بلا شك، أسهمت الجهود الإقليمية والدولية في تهيئة المناخ، كما لعب الدعم السعودي والمتابعة المستمرة من القيادة اليمنية، إضافة إلى جهود مكتب المبعوث الأممي والصليب الأحمر، دورا مهما في دعم المسار التفاوضي.
في الختام.. ما الرسالة التي تودون توجيهها لأسر المحتجزين؟
رسالتي إلى أسر المحتجزين والمختطفين أننا ندرك حجم المعاناة التي امتدت سنوات طويلة، وأن هذا الملف لم يكن بالنسبة لنا مجرد أرقام أو كشوفات، بل قضية إنسانية ووطنية تحمل خلف كل اسم أسرة تنتظر، وأما تترقب، وابنا يحلم بعودة والده.
نقول لهم: تمسكوا بالأمل، فما تحقق اليوم خطوة كبيرة، وسنواصل العمل حتى يعود الجميع إلى أسرهم، ويطوى هذا الملف.
المصدر: المهرية نت

