الخنبشي يكشف كواليس أحداث يناير في حضرموت وملفات الكهرباء والرواتب

رسم عضو مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور سالم الخنبشي، ملامح المرحلة السياسية والاقتصادية المقبلة في اليمن، مؤكداً أن محافظة حضرموت باتت تمثل “عربة القطار الأولى” في مسار التنمية والحل السياسي المرتقب، في وقت شدد فيه على أن مجلس القيادة الرئاسي أصبح أكثر تماسكاً وعقلانية في مواجهة التحديات وعلى رأسها إنهاء الانقلاب الحوثي.
جاء ذلك في حوار مطول أجراه الخنبشي مع برنامج “اليمن بودكاست”، وأجراه الإعلامي أسامة عادل، واطلع عليه موقع “المهرية نت”، حيث تطرق إلى ملفات سياسية واقتصادية وأمنية ساخنة، شملت مستجدات عمل المجلس الرئاسي، وأزمة الكهرباء والرواتب، والعلاقة مع الجوار الإقليمي، إضافة إلى أحداث يناير الماضية في حضرموت.
وحدة داخل المجلس الرئاسي وتجاوز الخلافات
وقال الخنبشي إن التشكيلة الحالية لمجلس القيادة الرئاسي مجلس القيادة الرئاسي اليمني تجاوزت التباينات السابقة، مشيراً إلى وجود “وحدة موقف سياسي” بين أعضائه تجاه استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، سواء عبر الحلول السلمية أو الخيار العسكري إذا تعذر السلام.
وأضاف أن انضمام أعضاء جدد للمجلس عزز التوازن الجغرافي والسياسي، مشيراً إلى انتظام الاجتماعات وحضور الأعضاء بشكل مباشر أو عبر الاتصال المرئي، لمناقشة ملفات تمس حياة المواطنين.
وفي حديثه عن القيادة الجماعية، أوضح أن تعدد الرؤوس في إدارة الدولة يمثل تحدياً، لكنه اعتبر أن “الظروف الاستثنائية فرضت هذا النموذج التوافقي لإدارة المرحلة”.
القرار 11 وأزمة المعيشة
وفي الملف الاقتصادي، أشار الخنبشي إلى أن المجلس أصدر “القرار رقم 11” الهادف إلى ضبط الإيرادات وتوجيهها نحو الخدمات العامة وإعداد موازنة للدولة، في محاولة لتقليص الفجوة مع المواطنين.
كما أقر بوجود فجوة معيشية كبيرة رغم زيادة بعض العلاوات، مرجعاً الأزمة إلى ارتفاع الأسعار عالمياً، وتحرير سعر الدولار الجمركي الذي تجاوز 1300 ريال يمني، ما انعكس على أسعار السلع الأساسية.
ودعا إلى ترشيد الإنفاق العام ووقف الاستيراد غير الضروري، وتنمية الموارد المحلية، لافتاً إلى توجهات لرفع حصة السلطات المحلية من الموارد المشتركة من 20% إلى 30% لتعزيز اللامركزية.
أزمة الكهرباء وخطط المعالجة
وفي ملف الطاقة، قال الخنبشي إن قطاع الكهرباء يعاني من تهالك البنية التحتية وتراكم المديونيات، مشيراً إلى أن الطلب في حضرموت يصل إلى 400–500 ميجاوات صيفاً مقابل إنتاج لا يتجاوز 200 ميجاوات.
وكشف عن خطة من ثلاثة مسارات بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تشمل:
محطات إسعافية بقدرة 200 ميجاوات لتغطية العجز الحالي.
إنشاء محطات استراتيجية تعتمد على الغاز والنفط في الساحل والوادي.
مشروع ربط كهربائي مستقبلي بين حضرموت والمهرة والسعودية عبر منفذ الوديعة.
النفط وتأثير الهجمات على الإيرادات
وأشار الخنبشي إلى أن توقف تصدير النفط بسبب الهجمات الحوثية أثر بشكل كبير على موازنة الدولة، موضحاً أن عائدات النفط كانت تغطي ما بين 70% و80% من الموازنة العامة.
كما لفت إلى إعادة توجيه إنتاج شركة “بترومسيلة” لصالح تشغيل محطات الكهرباء في عدة محافظات، ما انعكس على الحصص المحلية في حضرموت.
كواليس أحداث يناير في حضرموت
وفي سياق أحداث يناير الماضية، كشف الخنبشي عن تفاصيل لقاءاته مع قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، محذراً من تحريك قوات نحو حضرموت، ومؤكداً أن معالجة الوضع العسكري يجب أن تتم بقرار من مجلس القيادة الرئاسي.
وقال إن بعض القوات غادرت حضرموت لاحقاً بعد ما وصفه بـ”غياب الحاضنة الشعبية”، فيما جرى تعزيز القوات المحلية وإعادة ترتيب الملف الأمني بالتنسيق مع أطراف إقليمية.
وأشار إلى اتخاذ إجراءات إدارية وعسكرية شملت تغييرات في القيادات وإحالة بعض الملفات للتحقيق، مؤكداً الحرص على الحفاظ على الاستقرار والسلم الاجتماعي.
وأكد الخنبشي أن حضرموت تمتلك هوية حضارية واقتصادية مؤثرة، وأن هناك توجهاً لعقد مؤتمر حضرمي جامع لصياغة رؤية موحدة وميثاق شرف سياسي قبيل أي تسوية قادمة.
وشدد على أن النموذج الاتحادي هو الأقرب لمستقبل اليمن، قائلاً إن المركزية تمثل “مصدر خلل وفساد”، داعياً إلى دولة متعددة الأقاليم تمنح كل إقليم صلاحياته الإدارية والاقتصادية.
رسائل سياسية
وفي ختام الحوار، وجه الخنبشي رسائل إلى عدة أطراف:
- إلى صنعاء: الدعوة إلى التسوية ورفض “مشروع الحق الإلهي”.
- إلى عدن: تعزيز الدور المدني والتجاري للعاصمة المؤقتة.
- إلى المملكة العربية السعودية: الإشادة بدورها الداعم لليمن واعتبارها عمقاً استراتيجياً أساسياً.
واختتم بالتعبير عن تفاؤله بمستقبل اليمن خلال السنوات القادمة، شريطة تحقيق الاستقرار وتمكين الكفاءات الشابة والنساء، مستشهداً بتجارب تنموية دولية كنماذج يمكن الاستفادة منها في مرحلة ما بعد الصراع.
المصدر: اليمن بودكاست

