آخر الأخبار

مسيرة التعليم في غزة.. 4 تلاميذ يتناوبون على قلم وحذاء

المهرية نت - الأناضول
الاربعاء, 26 فبراير, 2025 - 11:08 صباحاً

داخل خيمة في بلدة بني سهيلا جنوب قطاع غزة، تحاول الفلسطينية خولة القرا جاهدة مساعدة أطفالها الأربعة على استكمال دروسهم التعليمية وسط ظروف معيشية قاسية خلفتها حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل على مدار أكثر من 15 شهرا.

 

وضمن متابعة دروسهم التعليمية، يتناوب الأطفال خلال كتابة تدريباتهم ووظائفهم المدرسية على قلم وحيد يمر عليهم جميعا بعد أن أصبح شراء القرطاسية عبئا ماليا على الأسرة.

 

حالة الفقر السائدة في غزة جراء الإبادة الجماعية التي حولت جميع الفلسطينيين في القطاع إلى فقراء، وفق بيانات البنك الدولي، تحول دون قدرة أهالي الأطفال على شراء الأقلام والقرطاسية لهم.

 

ويشكو أهالي الأطفال من ارتفاع أسعار ما يتوفر من قرطاسية وأقلام في السوق المحلي، حيث ارتفع سعر المتوفر منها بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل الإبادة.

 

كما تعجز عائلة القرا عن توفير الدفاتر لأطفالها الأربعة حيث يملك كل طفل منهم دفترا واحدا فقط، فيما كان الطفل في المرحلة المدرسية يمتلك دفترين على الأقل لكل مادة تعليمية.

 

ومع انطلاق العام الدراسي الجديد الأحد، بدأت التحديات التي أفرزتها حرب الإبادة الجماعية تتكشف أمام أهالي الطلبة الذين لا يستطيعون توفير أدنى المقومات الحياتية لأطفالهم.

 

إلى جانب ذلك، فإن الدمار الذي لحق بالمدارس خاصة تدمير النوافذ والأبواب فرض تحديا جديدا بحاجة الأطفال لتدفئة أجسادهم أمام تيارات الهواء التي تدخل عبر تلك المنافذ، من خلال زيادة أعداد السترات الشتوية الثقيلة وهو ما تعجز أيضا العائلات عن توفيره.

 

غالبية تلك العائلات الفلسطينية فقدت مع منازلها التي دمرها الجيش الإسرائيلي خلال أشهر الإبادة، كل ممتلكاتها وأمتعتها وملابسها فيما باتت تعيش على القليل من كل شيء.

 

** مهمة صعبة

 

القرا - أم لخمسة أطفال أصغرهم في رياض الأطفال - تقول إن مهمة تعليم أطفالها خلال ساعات النهار تكاد تكون شبه مستحيلة حيث لا توفر الخيمة الأجواء المناسبة لذلك.

 

وتضيف للأناضول، في النهار الضوضاء تملأ الأرجاء، وفي الليل الظلام المطبق مع انقطاع التيار الكهرباء يجعلان من الرؤية أمرا بالغ الصعوبة.

 

ويعاني قطاع غزة من انقطاع تام للتيار الكهربائي منذ بداية حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بسبب الدمار الذي لحق بمحطة التوليد وعدم سماح إسرائيل بإدخال الوقود اللازم لتشغيل المولدات المتبقية.

 

وأوضحت الفلسطينية القرا أن أطفالها يتناوبون على استخدام قلم واحد للكتابة في ظل عدم توفر أقلام تغطي احتياجاتهم الدراسية.

 

واستكملت قائلة، إن أطفالها يذهبون إلى المدرسة بملابس ممزقة وبالية بينما يتناوب بعضهم على استخدام نعل واحد فقط.

 

وتابعت: "يداوم أحد الأطفال في الفترة الصباحية، فينتظره الآخر من الفترة المسائية من أجل استخدام النعال الذي يرتديه ليذهب به هو الآخر إلى مدرسته".

 

وأشارت إلى أن أطفالها يقطعون مسافة طويلا مشيا على الأقدام، للوصول إلى مدرستهم رغم البرد القارس والركام المتناثر في الشوارع.

 

وأعربت عن حزنها لتدني مستوى طفلتها التعليمي، حيث قالت إن تحصيلها العلمي قبل الإبادة وصل إلى 99.9 بالمئة بينما تدنى مستواها الآن.

 

ولفتت إلى أنها عجزت عن مساعدة طفلتها خلال الفترة السابقة في رفع أو تحسين مستواها الدراسي لانشغالها في التفاصيل الحياتية التي خلفتها الإبادة كتوفير الطعام والمياه فضلا عن رحلات النزوح المتكررة ووصفتها بـ"المأساة الكبيرة".

 

** مقومات معدومة

 

من جانبه، قال شهاب القرا، والد الأطفال الأربعة، إن العام الدراسي الجديد يبدأ في ظل عدم توفر القرطاسية الخاصة بالطلاب.

 

وأضاف أن الوضع المالي المتردي لعائلته لا يمكنه من توفير القرطاسية من أقلام ودفاتر لأطفال الأربعة الذين هم في العمر المدرسي.

 

وتابع: "سعر الدفاتر اليوم يصل لنحو 5-6 شواكل (الدولار يعادل 3.58 شواكل)، وهذا المبلغ غير متوفر، وإن توفر فالدفاتر ذاتها غير موجودة، والقلم بنحو 2 شيكل حيث كانت توزع في الشوارع بالمجان"، فيما كان يصل سعرها قبل الإبادة لنحو نصف شيكل.

 

وتساءل القرا عن كيفية توفير القرطاسية لأطفاله في ظل ارتفاع أسعارها وعدم وجود مصدر للدخل.

 

وأشار إلى أن الكتب المدرسية أيضا غير متوفرة لدى وزارة التربية والتعليم ولم تُوزع بعد على الطلبة، بعدما دمرت إسرائيل المدارس ومقرات الوزارة بما تضمه من أثاث ومحتويات وقرطاسية.

 

وفي السياق، بيّن القرا جانبا جديدا من المأساة التي يعيشها الفلسطينيون وتكشفت مع بداية العام الدراسي، قائلا: "ابني يصطحب معاه سجادة الصلاة أو قطعة من الكرتون، وحينما أسأله لماذا يفعل ذلك، يجيب قائلا: كي نجلس عليها لا يوجد في الغرف الدراسية مقاعد أو كراسٍ".

 

كذلك تفعل طفلته التي تصطحب معها طاولة مخصصة للعجن، من أجل أن تستند عليها خلال كتابة الملاحظات، وفق قوله.

 

إلى جانب ذلك، فإن الأطفال باتوا يطلبون المزيد من الملابس الشتوية الثقيلة لتدفئة أجسادهم حيث يشعرون بالتجمد داخل الفصول الدراسية التي تفتقد للنوافذ والأبواب إذ تم تدميرها خلال الإبادة، كما قال.

 

** نقص قرطاسية وأثاث

 

مع انطلاق العام الدراسي الجديد، خلت الكثير من الغرف الصفية في مدارس بقطاع غزة من الأثاث والمقاعد والكراسي.

 

واستعاضت الهيئة التدريسية عن تلك الأثاث بتوجيه الطلبة للجلوس على الأرض بعد فرش سجاجيد الصلاة أو قطع من النايلون.

 

طريقة الجلوس هذه تشتت انتباه الطلبة وتسبب لهم آلاما شديدة في الظهر، كما شكى بعض أهالي الطلبة في أحاديث منفصلة مع الأناضول.

 

يأتي ذلك بالتزامن مع ندرة توفر القرطاسية في القطاع، خاصة الكتب المنهاجية المدرسية التي كان يتم توزيعها على الطلبة بشكل مجاني مع بداية العام الدراسي، قبل اندلاع الإبادة.

 

والأحد، طالبت وزارة التربية والتعليم العالي بغزة المؤسسات الدولية والأممية المعنية بحقوق الإنسان - خاصة الحق في التعليم - بالقيام بواجبها تجاه قطاع التعليم والضغط على الاحتلال للسماح بدخول مواد إعادة الإعمار والقرطاسية والأثاث المدرسي والمكتبي، وكافة المواد اللازمة لقطاع التعليم.

 

وفي 22 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت الوزارة أن 95 بالمئة من المباني المدرسية والتعليمية تعرضت لأضرار مختلفة فيما خرجت 85 بالمئة منها عن الخدمة نتيجة تدميرها بشكل كلي أو جزئي خلال أشهر الإبادة.

 

وفي 19 يناير الماضي، بدأ سريان وقف لإطلاق النار وتبادل أسرى بين حركة حماس وإسرائيل، يستمر في مرحلته الأولى 42 يوما، يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.

 

وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

 


كلمات مفتاحية: غزة فلسطين


تعليقات
square-white المزيد في عربي