الأمم المتحدة تدعو لمساءلة الدول التي تؤجج الصراع في السودان

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء إلى مساءلة الدول التي تزود الطرفين المتحاربين في السودان بأسلحة تستخدم في مهاجمة المدنيين.
وقال غوتيريش لصحفيين قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل: “صحيح أن الصراع تؤججه دول عدة من الخارج… وفي رأيي، لا بد من مساءلة المتورطين عن هذا النوع من التدخل عندما تزود بعض الدول طرفي الصراع بالأسلحة، ثم تستخدم تلك الأسلحة على نطاق واسع لمهاجمة المدنيين”.
وكانت بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة قالت في وقت سابق من الشهر الجاري إن الأسلحة القادمة من الخارج والتكنولوجيا العسكرية والمقاتلين وشبكات الإمداد والتموين تسهم في إطالة أمد الصراع في السودان، وتعزز قدرة الطرفين المتحاربين على استهداف مناطق مدنية بعيدة باستخدام الطائرات المسيرة.
وأدت الحرب في السودان، التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وفي يوليو الماضي، كشف وزير العدل السوداني، عبد الله درف، عن حزمة من المسارات القانونية "غير المسبوقة" التي تعتزم السلطات اتخاذها لمقاضاة الإمارات وقوات الدعم السريع، مؤكدًا أن لدى الخرطوم "أدلة مادية وبيانات قاطعة" بـ"تورط أبوظبي في الحرب والانتهاكات المرتكبة ضد الشعب السوداني".
وأضاف الوزير خلال تفقد معرض الأسلحة والمعدات العسكرية الحديثة التي ضبطتها القوات المسلحة السودانية من قوات الدعم السريع في جبهات القتال، أن المعرض يضم ترسانة من الأسلحة المتطورة، من بينها طائرات مسيّرة انقضاضية وإستراتيجية حديثة الصنع تحمل تواريخ إنتاج للأعوام 2023، و2024، و2025.
وأكد درف أن الفحص الفني والجنائي لهذه الأسلحة "أثبت بالدليل القاطع أن المستخدم الأخير المسجل رسميًا بها بحسب الاتفاقيات الدولية لتجارة الأسلحة هي الإمارات"، مشددًا على أن "هذا الإثبات يقطع الشك باليقين بشأن التورط الإماراتي المباشر في إمداد وتسليح قوات الدعم السريع".
وأشار إلى أن "الجرائم التي ارتُكبت في حق الشعب السوداني هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها الدعم السريع بإمداد وتسهيل مباشر من الإمارات". وأوضح أن "البيانات والأدلة التي بين أيدينا اليوم كافية تماما وفوق مرحلة الشك المعقول لمقاضاتها".
كما أصدرت منظمة العفو الدولية، في مايو 2026 تقريرًا يكشف عن تورط الإمارات في تزويد قوات الدعم السريع في السودان بأسلحة صينية متطورة، تشمل قنابل موجهة ومدافع ميدانية.
ووثق تقرير المنظمة أسلحة من إنتاج شركة "نورينكو" الصينية، مثل قنابل "جي بي 50 إيه" الموجهة وقذائف "إيه إتش-4" عيار 155 ملم، تم رصدها في دارفور والخرطوم بعد استعادة الجيش السيطرة على العاصمة في مارس 2025.
وقالت العفو الدولية إنها استندت إلى تحليل صور مخلفات هجمات ومعلومات من معهد ستوكهولم لأبحاث السلام، التي أكدت أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي استوردت قذائف "إيه إتش-4" من الصين عام 2019، مما يشير إلى إعادة تصديرها لقوات الدعم السريع.
وأشار التقرير إلى استخدام هذه الأسلحة، التي تُحمّل على طائرات مسيرة صينية مثل "وينغ لونغ 2" و"فيهونغ-95"، حصريًا من قبل قوات الدعم السريع، التي حصلت عليها عبر الإمارات، وفقًا للمنظمة.
المصدر: مصادر مفتوحة





