آخر الأخبار

من الهدنة إلى شبح الحرب.. كيف تتصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية؟

من الهدنة إلى شبح الحرب.. كيف تتصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية؟
 
متابعة خاصة
شارك الخبر:

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن مؤشرات التهدئة التي سادت بين السعودية وجماعة الحوثي خلال السنوات الأخيرة تواجه اختبارًا جديدًا، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية، وسط تحذيرات من انزلاق اليمن مجددًا إلى حرب واسعة.

واستندت الصحيفة، في تقرير موسع، إلى مقابلات مع مسؤولين يمنيين ودبلوماسيين غربيين حاليين وسابقين شاركوا في جهود السلام، إلى جانب باحثين متخصصين في الشأن اليمني، مشيرة إلى أن كثيرًا من تلك المصادر تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الملف.

ونقلت الصحيفة عن الباحث المتخصص في الشأن اليمني لدى مركز تشاثام هاوس في لندن، فارس المسلمي، قوله إن جماعة الحوثي تميل إلى الحلول العسكرية عند مواجهة الأزمات، مضيفًا: "لدى الحوثيين حل واحد لكل مشكلة في العالم، وهو الذهاب إلى الحرب، بينما يحاول السعوديون حل كل مشكلة بإغراقها بالأموال، في حين يحاول الحوثيون حلها بإطلاق النار."

وبحسب التقرير، فإن الهدنة التي أوقفت المعارك واسعة النطاق منذ عام 2022 تحولت مع مرور الوقت إلى حالة جمود سياسي، في وقت يرى فيه محللون تحدثوا للصحيفة أن الحوثيين باتوا أكثر إحباطًا من تعثر مسار التسوية، ويعتقدون أن بإمكانهم تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، بينها توسيع نفوذهم والوصول إلى موارد النفط اليمنية.

في المقابل، قالت الصحيفة إن السعودية لا تبدي رغبة في العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة، بعد حرب استمرت سنوات وكلفتها خسائر سياسية واقتصادية وإنسانية كبيرة، كما أنها تسعى إلى تجنب أي تصعيد قد يؤثر على خططها الاقتصادية ومشروعاتها التنموية.

ورأت نيويورك تايمز أن المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أسهمت في زيادة حدة التوتر، مع تبادل الهجمات بين الحوثيين والسعودية خلال الأسابيع الماضية، بما أعاد المخاوف من انهيار التهدئة.

ونقلت الصحيفة عن باحثين قولهم إن الحوثيين يسعون، من جهة، إلى دعم حليفهم الإيراني، ومن جهة أخرى إلى ممارسة ضغوط على السعودية والمجتمع الدولي للحصول على تنازلات في الملف اليمني.

وأشار التقرير إلى أن الهجمات التي شنها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر وإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه السعودية تزامنت مع ظروف إقليمية حساسة، إذ أصبحت المملكة تعتمد بصورة أكبر على البحر الأحمر لتصدير نفطها، في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

ونقلت الصحيفة عن الباحثة في معهد واشنطن أبريل ألي قولها إن الحوثيين "بارعون في استشعار لحظات الضعف"، محذرة من وجود مخاوف حقيقية من تجدد الحرب الداخلية في اليمن.

بدوره، رأى أحمد ناجي، كبير محللي شؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، أن الرد السعودي جاء حتى الآن محسوبًا لتجنب الانجرار إلى مواجهة أوسع، لكنه اعتبر أن استمرار ضبط النفس قد يشجع الحوثيين على مواصلة التصعيد.

وذكرت الصحيفة أن السعودية والحوثيين اقتربا، أواخر عام 2023 وبرعاية الأمم المتحدة، من التوصل إلى "خريطة طريق" تمهد لتسوية سياسية، تضمنت استئناف صرف رواتب موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين بتمويل يعتمد على عائدات النفط اليمني مع مساهمة سعودية لسد أي عجز.

إلا أن اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما أعقبها من انخراط الحوثيين في مهاجمة سفن بالبحر الأحمر وإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، أدى - بحسب التقرير - إلى تعطيل مسار التسوية.

في المقابل، أوردت الصحيفة موقف جماعة الحوثي، إذ نقلت عن عضو مكتبها السياسي محمد البخيتي اتهامه السعودية بعدم تنفيذ بنود خريطة الطريق، وفي مقدمتها صرف رواتب موظفي الدولة، كما حملها مسؤولية التصعيد الحالي، متهمًا إياها بفرض قيود على حركة الطيران والشحن إلى مناطق سيطرة الجماعة، وهي إجراءات يصفها الحوثيون بأنها "حصار".

كما أشارت الصحيفة إلى أن الجماعة تصر على استئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى مطار صنعاء ورفع القيود المفروضة على الطيران والسفن، بينما تقول الحكومة اليمنية إن هذه الرحلات قد تُستخدم في تهريب أسلحة إيرانية، وهو ما تنفيه الجماعة.

وختمت نيويورك تايمز تقريرها بالقول إن مستقبل التهدئة قد يتوقف إلى حد كبير على موقف الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن مسؤولًا كبيرًا في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد للصحيفة دعم واشنطن للحلول الدبلوماسية مع منح حلفائها دورًا أكبر في أمن المنطقة.

ولفتت إلى أن ترامب كان قد هدد، في 23 يوليو/تموز، بفرض "عقاب عسكري كبير" على الحوثيين إذا واصلوا استهداف ناقلات النفط السعودية، في مؤشر على أن مسار التصعيد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات.

 

المصدر: نيويورك تايمز

تابعنا على :