آخر الأخبار

نيويورك تايمز: هجمات الحوثيين تضع طموحات السعودية الاقتصادية أمام تحديات متصاعدة

نيويورك تايمز: هجمات الحوثيين تضع طموحات السعودية الاقتصادية أمام تحديات متصاعدة
 
ترجمة خاصة
شارك الخبر:

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، الأحد، إن الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على العاصمة السعودية الرياض تضع طموحات المملكة الاقتصادية أمام تحديات متزايدة، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لوقف الهجمات.

وذكرت الصحيفة، في تحليل إخباري، أن ثلاث هجمات دامية استهدفت مطاراً دولياً في الرياض خلال الأسبوع الماضي، ما كشف عن طبيعة الصراع غير المتكافئ بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران، الذين أصبحوا أكثر قوة وخبرة قتالية مقارنة بالسنوات الماضية.

وأضافت أن الهجمات أعادت تداعيات الحرب في اليمن إلى الداخل السعودي، وأثارت مخاوف بشأن أمن المدنيين والبنية التحتية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للأعمال والسياحة والاستثمار.

وبحسب الصحيفة، فإن الهجوم الذي استهدف صالة ركاب في مطار الرياض، السبت، وأسفر، وفقاً لما أوردته، عن مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 300 آخرين، دفع السلطات إلى تعليق العمليات في المطار، فيما نقلت عن مسؤولين أمريكي وخليجي أن الهجوم استهدف إحدى الصالات بصاروخ كروز.

وأشارت إلى أن الهجمات جاءت قبيل انعقاد فعاليات سياسية واقتصادية كبرى في السعودية، بينها القمة الاستثمارية السنوية التي تستقطب قادة دول ومستثمرين ورجال أعمال من مختلف أنحاء العالم، ما يثير تساؤلات بشأن انعكاس التطورات الأمنية على ثقة المستثمرين والزوار الدوليين.

ونقلت الصحيفة عن الباحث المتخصص في الشؤون السعودية بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، إف. غريغوري غوس، قوله إن الأضرار التي تتسبب بها ضربات الحوثيين للبنية التحتية السعودية تفوق، من منظور الرياض، الأضرار التي تستطيع المملكة إلحاقها بالجماعة، محذراً من أن استهداف مطار الرياض قد يدفع مستثمرين محتملين إلى إعادة النظر في قراراتهم.

خيارات محدودة أمام الرياض

وفيما يتعلق بالخيارات السعودية، قالت الصحيفة إن التوصل إلى تسوية سياسية مع الحوثيين بات أكثر صعوبة مع تزايد مطالبهم، في حين لا يُرجح أن ينجح الحسم العسكري في إنهاء التهديد الذي تمثله الجماعة، وفقاً لتقديرات محللين نقلت عنهم.

وأوضحت أن السعودية تتلقى دعماً عسكرياً أمريكياً مهماً في مواجهة الحوثيين، يشمل المساعدة في تحديد الأهداف والتزود بالوقود جواً، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه سيتخذ قراراً بشأن التدخل بصورة أكثر مباشرة في الصراع عقب هجوم السبت.

ولفتت إلى أن واشنطن سبق أن شنت حملة قصف ضد الحوثيين العام الماضي، قبل أن يعلن ترامب تحقيق نصر سريع، رغم استنزاف ذخائر وأسلحة أمريكية بتكلفة بلغت نحو مليار دولار خلال الشهر الأول من الحملة، وفقاً للتقرير.

ونقلت الصحيفة عن ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج وشبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية، أن الحكومة السعودية قد تسعى إلى إضعاف الحوثيين قبل الدخول في مفاوضات لإنهاء الصراع، معتبرة أن الوقت لا يزال مبكراً لإجراء محادثات ما دامت الجماعة تحتفظ بالقدرة على شن مثل هذه الهجمات.

تصعيد في اليمن وامتداد التوتر إلى البحر الأحمر

وتطرقت الصحيفة إلى تصاعد المواجهات في اليمن، مشيرة إلى تجدد الاشتباكات بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية والموالية للحكومة اليمنية، بالتزامن مع إعلان الحكومة عملية عسكرية جديدة تهدف إلى استعادة المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.

وأضافت أن السعودية أعلنت بدورها حملة قصف جديدة دعماً للحكومة اليمنية، في ظل اتساع رقعة المواجهة بين الطرفين.

وأرجعت الصحيفة تصاعد التوتر بين الرياض والحوثيين إلى تطورات سابقة، من بينها غارة استهدفت مطار صنعاء الدولي في يوليو/تموز الماضي، اتهمت الجماعة السعودية بتنفيذها، فيما قالت الحكومة اليمنية إنها استهدفت منع طائرة إيرانية من الهبوط بصورة غير مصرح بها.

ووفقاً للتقرير، أعلن الحوثيون عقب تلك الغارة تبني سياسة «الحصار بالحصار»، وفرضوا حظراً على الشحن السعودي في البحر الأحمر، الذي اكتسب أهمية إضافية بوصفه مساراً بديلاً لصادرات النفط السعودية بعد اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز جراء الحرب مع إيران.

كما أشارت الصحيفة إلى تحذيرات متكررة أطلقها المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، لشركات الطيران والمسافرين من استخدام المطارات السعودية، معلناً أنها باتت، بحسب تعبيره، «مسرحاً لعمليات القوات المسلحة».

وفي ختام تحليلها، نقلت الصحيفة عن الباحث اليمني عبد الغني الإرياني قوله إن الهجمات أضعفت الصورة التي تحاول السعودية ترسيخها بشأن قدرتها على حماية أمنها من تهديدات الجماعات المسلحة، في وقت تسعى فيه المملكة إلى مواصلة فعالياتها الاقتصادية والحفاظ على مظاهر الحياة الطبيعية رغم التصعيد الأمني.

المصدر: نيويورك تايمز

تابعنا على :