آخر الأخبار

تقرير: توسع نفوذ الحوثيين في البحر الأحمر يفاقم المخاطر على دول القرن الأفريقي

تقرير: توسع نفوذ الحوثيين في البحر الأحمر يفاقم المخاطر على دول القرن الأفريقي
 
ترجمة خاصة
شارك الخبر:

حذّر تقرير نشرته صحيفة «ذا كونفرسيشن» من تداعيات متزايدة لتوسع نفوذ جماعة الحوثي في البحر الأحمر، مع سيطرتها على مواقع استراتيجية يمنية قرب مضيق باب المندب، ما قد يفاقم المخاطر الاقتصادية والأمنية التي تواجه دول القرن الأفريقي.

وقال التقرير، الذي نشر الخميس، إن سيطرة الحوثيين على ميناء المخا وجزيرة ميون وأرخبيل زقر وحنيش، تمنح الجماعة مواقع جديدة يمكن أن تستخدمها للتأثير على حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأشار إلى أن مضيق باب المندب، الذي يبلغ عرضه نحو 32 كيلومتراً، يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، فيما تمثل المنطقة تاريخياً ممراً لنحو 12 بالمئة من التجارة العالمية.

وأوضح التقرير أن الحوثيين لم يسيطروا على الجانب الأفريقي من المضيق، إلا أن التطورات الأخيرة قد تفرض تداعيات اقتصادية وأمنية على مصر وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، فضلاً عن إمكانية زيادة الضغوط على الصومال والسودان.

ونقل التقرير عن الباحث في الجغرافيا السياسية والأمن البحري، بوراك شاكر شاكر، قوله إن التهديد لا يقتصر على اضطراب حركة الملاحة، بل يحمل أبعاداً استراتيجية بالنسبة إلى الدول المطلة على البحر الأحمر.

وأضاف أن السواحل الأفريقية أصبحت أكثر أهمية للقوى الخارجية الراغبة في مراقبة الممر الملاحي أو احتوائه، بالتزامن مع وجود مواقع مسلحة للحوثيين بالقرب من المضيق.

وبحسب التقرير، فإن إمكانية استخدام صواريخ وألغام وزوارق هجومية في أجزاء واسعة من شرق البحر الأحمر، بالتزامن مع احتفاظ إيران بقدرتها على التأثير في مضيق هرمز، تثير مخاوف من اضطراب متزامن في اثنين من أهم الممرات البحرية في المنطقة.

مصر الأكثر تعرضاً للخسائر المالية

وذكر التقرير أن مصر تتحمل الجزء الأكبر من المخاطر المالية المباشرة، مشيراً إلى أن تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر نتيجة هجمات الحوثيين على السفن التجارية كلف قناة السويس نحو 7 مليارات دولار من الإيرادات المفقودة خلال عام 2024.

وأضاف أن إيرادات قناة السويس بلغت 4.67 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، بزيادة قدرها 23 بالمئة عن العام السابق، محذراً من أن استمرار تحويل مسارات السفن قد يحد سريعاً من هذا التحسن.

مخاطر على جيبوتي وإثيوبيا وإريتريا

وأشار التقرير إلى وصول أكثر من ألفي شخص فارين من أعمال العنف في غرب اليمن إلى السواحل الشمالية لجيبوتي، بالتزامن مع ارتفاع أعداد النازحين منذ تجدد التصعيد مطلع سبتمبر/أيلول إلى نحو 94 ألف شخص، وفق ما أورده التقرير.

ولفت إلى أن جيبوتي تمثل منفذاً تجارياً رئيسياً لإثيوبيا، الدولة غير الساحلية، إذ تمر عبرها قرابة 95 بالمئة من التجارة الإثيوبية.

كما أشار إلى أن إريتريا تواجه مخاطر مرتبطة بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي يجعلها موضع اهتمام قوى إقليمية تسعى إلى الحد من نفوذ إيران والحوثيين على الجانب الأفريقي من البحر الأحمر.

الصومال والسودان أمام تداعيات إضافية

وحسب التقرير، فإن أزمة البحر الأحمر تتداخل مع أزمات قائمة في الصومال والسودان، مشيراً إلى تقارير عن تبادل الحوثيين وحركة الشباب الصومالية الأسلحة وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة والتدريب، مقابل تسهيل عمليات القرصنة قبالة السواحل الصومالية.

وأضاف أن حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال ارتفعت خلال 2026 إلى أعلى مستوى لها منذ عقد، بالتزامن مع إقرار مقديشو قانوناً لمكافحة القرصنة في سبتمبر/أيلول الجاري.

وفي السودان، أشار التقرير إلى وصول دعم إيراني إلى أجزاء من القوات المسلحة السودانية التي تخوض حرباً ضد قوات الدعم السريع، مضيفاً أن الحوثيين بدأوا، وفق تقارير، بمساعدة إيران في إيصال أسلحة إلى الجيش السوداني منذ منتصف عام 2024.

تنافس إقليمي على النفوذ

ولفت التقرير إلى أن التحولات الجيوسياسية في البحر الأحمر سبقت التصعيد الحوثي الأخير، مشيراً إلى مذكرة تفاهم وقعتها إثيوبيا مع إقليم أرض الصومال في يناير/كانون الثاني 2024 للحصول على منفذ على البحر الأحمر وقاعدة بحرية، مقابل مسار نحو الاعتراف بالإقليم.

وأوضح أن الصومال وإريتريا ومصر عارضت الاتفاق، قبل أن تنشئ الدول الثلاث خلال عام آلية أمنية مشتركة.

وأضاف أن التعاون الأمني الإقليمي تسارع لاحقاً، مشيراً إلى استضافة السعودية في يوليو/تموز 2026 محادثات أسفرت عن إنشاء تحالف متعدد الجنسيات للدفاع البحري بمشاركة 14 دولة، بينها مصر وجيبوتي والسودان والصومال.

وبحسب التقرير، فإن الإمارات وإثيوبيا لم تكونا ضمن هذا الترتيب، في حين برز في المقابل اصطفاف آخر يضم الإمارات وإسرائيل وإثيوبيا، بالتزامن مع اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر/كانون الأول 2025.

وأشار التقرير إلى أن إيران تسعى بدورها إلى تعزيز حضورها العسكري على امتداد البحر الأحمر، بما في ذلك السودان، بينما تستثمر إريتريا موقعها الساحلي لتعزيز موقعها الإقليمي وموازنة النفوذ الإثيوبي.

دعوة لتعزيز الأمن البحري

وخلص التقرير إلى أن دولاً أفريقية لا تستطيع منفردة تأمين مضيق باب المندب، لكنها تستطيع الحد من تداعيات الاضطرابات عبر تنويع منافذ الموانئ ومسارات التجارة البرية، إلى جانب تعزيز قدراتها في مجال الأمن البحري.

وأشار إلى أن الدول الموقعة على «مدونة سلوك جيبوتي» وتعديل جدة التزمت في أغسطس/آب 2026 بتشكيل قوة مهام مشتركة لمكافحة القرصنة.

وأكد التقرير أن نجاح هذه المبادرة يرتبط بقدرة الدول المشاركة على توفير السفن والمعلومات الاستخبارية والأفراد والأطر القانونية اللازمة لتحويلها إلى آلية أمنية فاعلة.

المصدر: صحيفة «ذا كونفرسيشن»

تابعنا على :