آخر الأخبار

تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا يثير مخاوف من اتساع أزمة البحر الأحمر

تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا يثير مخاوف من اتساع أزمة البحر الأحمر
 
غرفة الأخبار
شارك الخبر:

أثار تصاعد التوتر العسكري بين إثيوبيا وإريتريا مخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية جديدة في القرن الأفريقي، بما قد يفاقم التحديات الأمنية التي تواجه البحر الأحمر، في ظل استمرار هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية وتصاعد التنافس الجيوسياسي في المنطقة.

وذكر موقع «ديكود 39» الإيطالي، في تقرير نشره الجمعة، أن القوات المتحالفة مع الحكومة الإثيوبية استعادت السيطرة على ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، عقب انسحاب مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي، فيما تقدمت القوات الفيدرالية باتجاه الحدود الإريترية، ووصلت إلى منطقة زالامبيسا في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأضاف التقرير أن أديس أبابا اتهمت أسمرة بإرسال قوات إلى الأراضي الإثيوبية ودعم المتمردين، وهي اتهامات نفتها إريتريا، التي بدورها اتهمت إثيوبيا بالاستعداد للحرب، وسط مخاوف من امتداد المواجهة المحتملة إلى ميناء عصب الإريتري المطل على البحر الأحمر.

وأشار إلى أن التصعيد دفع الولايات المتحدة إلى التحرك دبلوماسياً، إذ حث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال اتصال مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في 14 أكتوبر، على ضبط النفس والحوار واحترام السيادة الإقليمية، بالتزامن مع تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف في جنوب تيغراي.

ولفت التقرير إلى أن تجدد الصراع يأتي في ظل هشاشة التسوية التي أنهت الحرب في إقليم تيغراي بموجب اتفاق بريتوريا عام 2022، واستمرار الخلافات السياسية والإقليمية، إلى جانب تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا.

وتسعى إثيوبيا، التي أصبحت دولة حبيسة عقب استقلال إريتريا عام 1993، إلى تأمين منفذ بحري باعتباره أولوية اقتصادية وأمنية، فيما يمثل ميناء عصب أهمية استراتيجية لإريتريا، ما يجعل التنافس على الوصول إلى البحر الأحمر أحد أبرز مصادر التوتر بين البلدين.

وحذر التقرير من أن اندلاع حرب جديدة بين الجانبين قد يفتح جبهة إضافية لعدم الاستقرار على الساحل الأفريقي للبحر الأحمر، ويؤثر في حسابات القوى الإقليمية والدولية، خصوصاً مع تنامي الاستثمارات والشراكات الأمنية في القرن الأفريقي.

وتكتسب التطورات أهمية إضافية في ظل اضطراب حركة الملاحة بالبحر الأحمر نتيجة هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على السفن، وما ترتب عليها من تحديات أمام التجارة الدولية، فضلاً عن ارتباط أمن الممر البحري بالتوترات الأوسع في الشرق الأوسط ومضيق هرمز.

ووفق التقرير، تتابع إيطاليا هذه التطورات باهتمام، بالنظر إلى علاقاتها السياسية والاقتصادية مع إثيوبيا وإريتريا والصومال، واعتماد تجارتها على خطوط الملاحة التي تربط البحر المتوسط بقناة السويس والبحر الأحمر والأسواق الآسيوية.

وأشار إلى أن الحكومة الإيطالية، برئاسة جورجيا ميلوني، عززت اهتمامها بإثيوبيا ضمن خطتها للتعاون مع أفريقيا، بالتوازي مع سعي روما إلى توثيق علاقاتها مع إريتريا، ما يضعها أمام تحدي الحفاظ على مصالحها الدبلوماسية في ظل احتمال تصاعد التوتر بين البلدين.

كما أبرز التقرير أهمية تنويع مسارات التجارة الدولية، مشيراً إلى ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا الاقتصادي، الذي أُعلن عنه عام 2023، بوصفه أحد الخيارات الرامية إلى تعزيز مرونة شبكات التجارة وتقليل الاعتماد المفرط على الممرات البحرية المعرضة للاضطرابات.

وخلص التقرير إلى أن حماية الملاحة البحرية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لمعالجة التهديدات التي تواجه البحر الأحمر، ما لم تترافق مع جهود سياسية لاحتواء النزاعات الإقليمية ومنع تحول التوترات على سواحله إلى أزمات أوسع.

المصدر: ديكود 39

تابعنا على :