منظمة دولية: تصعيد الساحل الغربي لليمن يهدد سبل عيش مجتمعات الصيد

قالت منظمة «حقوق الإنسان في البحر» (HRAS)، الجمعة، إن تصاعد القتال في المناطق الساحلية غربي اليمن أدى إلى نزوح واسع النطاق، وألحق أضراراً كبيرة بالمجتمعات التي تعتمد على صيد الأسماك كمصدر رئيسي للرزق.
وأعربت المنظمة، في بيان، عن «قلق بالغ» إزاء التدهور المتسارع للوضع الإنساني في المناطق الساحلية، مشيرة إلى أن الأعمال القتالية في مناطق المخا وذباب بمحافظة تعز دفعت أعداداً كبيرة من السكان إلى مغادرة مناطق الصيد التقليدية.
وأضافت أن آلاف الأسر فرّت من البلدات الساحلية باتجاه عدن وتعز ومناطق أخرى، فيما لجأ بعض المدنيين، وفق تقارير محلية، إلى عبور البحر الأحمر نحو جيبوتي على متن قوارب محلية بحثاً عن الأمان.
ووفق المنظمة، نقلاً عن معلومات من شركاء محليين وتقارير علنية للمنظمة الدولية للهجرة ومصادر إعلامية، فإن النزوح الناجم عن التصعيد الأخير امتد إلى محافظات تعز ولحج والحديدة.
وأشارت إلى أن المصادر التي اعتمد عليها شركاؤها تتحدث عن أكثر من 85 ألف نازح، بينما تتجاوز بعض التقديرات 95 ألف شخص متضرر من القتال الأخير، مؤكدة أن هذه الأرقام «تظل خاضعة للتحقق والمراجعة المستمرة» في ظل تطورات الوضع الميداني.
مجتمعات الصيد الأكثر تضرراً
وقالت المنظمة إن مجتمعات الصيد الصغيرة والحرفية «من بين الأكثر تضرراً» جراء التصعيد، موضحة أن التغيرات المفاجئة في السيطرة على المناطق، وانعدام الأمن البحري، وتضرر البنية التحتية الساحلية، والنزوح من قرى الصيد، وفقدان الوصول إلى مواقع الإنزال التقليدية، حرمت العديد من الأسر من مصدر دخلها الرئيسي.
وأضافت أن تداعيات النزوح لا تقتصر على فقدان المساكن، بل تمتد إلى تعطّل سبل العيش وشبكات التجارة والأسواق، وفقدان معدات الصيد والقوارب، ما يزيد مخاطر الفقر وانعدام الأمن الغذائي والاعتماد على المساعدات الإنسانية.
كما أشارت إلى تقارير عن تعرض مطار المخا للقصف خلال العمليات العسكرية، معتبرة أن ذلك يعكس، وفق البيان، تدهور البيئة الاقتصادية المدنية في المناطق الساحلية.
نزوح باتجاه عدن وتعز وجيبوتي
وأفادت المنظمة بأن عدن أصبحت وجهة رئيسية للعائلات النازحة من الساحل الغربي، مع تقارير عن تجهيز مرافق طوارئ لاستقبال الوافدين، بينما اتجهت مجموعات أخرى نحو الداخل باتجاه تعز.
كما تحدثت عن تقارير تفيد بعبور أكثر من ألفي شخص البحر الأحمر باتجاه جيبوتي، بحثاً عن ملاذ آمن.
وقالت إن هذه التحركات تسلط الضوء على «البعد البحري» للأزمة الإنسانية، إذ يمثل البحر لسكان المناطق الساحلية مصدر رزق، وفي الوقت ذاته مساراً للفرار، وسط مخاطر متزايدة.
دعوة لحماية المدنيين
ودعت «حقوق الإنسان في البحر» جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين وسبل عيشهم.
كما طالبت السلطات اليمنية والجهات الدولية بإعطاء الأولوية لمساعدة المجتمعات الساحلية والنازحين من مناطق الصيد، داعية الحكومات المانحة والمنظمات الإنسانية إلى مراعاة الاحتياجات الخاصة للأسر التي تعتمد على الصيد.
وحثت المنظمة الجهات الدولية ووكالات التنمية الساحلية على تقييم آثار فقدان مهنة الصيد على الأمن الغذائي وقدرة المجتمعات المتضررة على الصمود وفرص التعافي.
ونقلت المنظمة عن مؤسسها ديفيد هاموند قوله إن النزاع المسلح «لا يدمر المنازل فحسب، بل يمكن أن يسحق سبل العيش الساحلية بأكملها»، مشدداً على ضرورة التعامل مع احتياجات أسر الصيادين النازحين باعتبارها قضية إنسانية تتطلب اهتماماً خاصاً.
وأكدت المنظمة في ختام بيانها الحاجة إلى تعزيز عمليات الرصد الإنساني وإعداد تقارير مستقلة وإجراء تقييمات للاحتياجات في المناطق الساحلية المتضررة، مشيرة إلى صعوبة الحصول على معلومات موثوقة بسبب التطورات الأمنية المتسارعة.
وتشهد مناطق الساحل الغربي لليمن تصعيداً عسكرياً خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات ونزوح متزايد للسكان المدنيين من المناطق المتأثرة بالقتال.
المصدر: منظمة «حقوق الإنسان في البحر» (HRAS)





