منظمات دولية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن وتطالب بتمويل عاجل

حذرت منظمات إنسانية وتنموية ومنظمات مجتمع مدني، الأربعاء، من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل وحماية وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وتصاعد الاحتياجات الإنسانية.
جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته منظمات عدة، بينها أوكسفام ولجنة الإنقاذ الدولية والمجلس الدنماركي للاجئين ومنظمة كير الدولية وأطباء العالم، بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقالت المنظمات إن 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية وحماية، فيما يعاني 18.3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة و1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة يعانون من سوء التغذية الحاد.
وأضاف البيان أن أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية يتوقع وجود 5.4 مليون شخص في مرحلة الأزمة أو أسوأ منها خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر 2026، بينهم 1.6 مليون في مرحلة الطوارئ.
وأشار إلى أن أحدث توقعات التصنيف للمناطق الخاضعة لسلطات صنعاء، والتي تغطي الفترة من سبتمبر 2025 إلى فبراير 2026، قدر عدد الأشخاص في المرحلة الثالثة أو أعلى بنحو 12.8 مليون شخص، بينهم أكثر من 41 ألفًا في مرحلة الكارثة.
وأكدت المنظمات أن غياب بيانات حديثة وشاملة عن الوضع الغذائي في شمال اليمن لا يعني انخفاض الاحتياجات، مشددة على أهمية استمرار التقييم المستقل للاحتياجات وجمع البيانات في جميع أنحاء البلاد.
نزوح متزايد
وحذرت المنظمات من أن التوترات الإقليمية وتجدد القتال داخل اليمن يهددان المدنيين والمكاسب الهشة التي تحققت منذ هدنة عام 2022.
وقالت إن مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة سجلت، حتى 18 سبتمبر الجاري، نزوح أكثر من 120 ألف شخص منذ بدء التصعيد الحالي في يونيو الماضي، ولا سيما في محافظتي تعز ولحج.
ولفتت إلى أن الرقم لا يمثل إجماليًا وطنيًا شاملًا، وإنما التحركات التي تمكنت المنظمة الدولية للهجرة من رصدها، مؤكدة أن أعداد النازحين المسجلين لا تزال في ارتفاع.
ودعت جميع الأطراف إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين والمنشآت والبنية التحتية المدنية، وتجنب جر اليمن إلى مزيد من الصراع الإقليمي.
تمويل الاستجابة
وأوضحت المنظمات أن خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن لعام 2026 تسعى إلى توفير 2.16 مليار دولار للوصول إلى نحو 12 مليون شخص، بينهم 9.4 مليون شخص مرشحون للحصول على مساعدات منقذة للحياة.
وحذرت من أن نقص التمويل يهدد بتقليص خدمات التغذية والصحة والمياه والصرف الصحي والتعليم والحماية والمساعدات النقدية، إضافة إلى تقليص قدرات المنظمات المحلية والدولية على الاستجابة للأزمات الجديدة.
وأكد البيان أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى ضرورة دعم الخدمات الأساسية وسبل العيش والاقتصاد المحلي بالتوازي مع جهود الإغاثة.
تدهور اقتصادي
وربطت المنظمات بين تدهور الوضع الإنساني والأزمة الاقتصادية في البلاد، مشيرة إلى تقديرات للبنك الدولي تفيد بانكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن بنسبة 1.5 بالمئة خلال 2025، مع توقع انكماش إضافي بنسبة 0.5 بالمئة في 2026.
وأضافت أن إيرادات الحكومة تراجعت إلى 5.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يؤدي ضعف الإيرادات واضطراب الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر.
وحذرت من أن اضطراب طرق الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن المرتبطين بالتوترات الإقليمية يزيدان الضغوط على بلد يعتمد بصورة كبيرة على الواردات لتوفير السلع الأساسية.
الغذاء والصحة والمياه
ووفق البيان، يحتاج 14.4 مليون شخص إلى مساعدات في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة خلال 2026، بينما لا تعمل سوى 59.3 بالمئة من المنشآت الصحية بشكل كامل.
وقالت المنظمات إن تراجع خدمات المياه والصرف الصحي يرفع مخاطر الأمراض، في وقت تواجه فيه منشآت صحية في مناطق مختلفة نقصًا في الأدوية والإمدادات الغذائية والطواقم والدعم التشغيلي.
كما حذرت من أن النساء والفتيات والأطفال يواجهون مخاطر إضافية عند تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية وخدمات التغذية والحماية.
دعوة لحماية العاملين في المجال الإنساني
وطالبت المنظمات بالإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية الذين وصفتهم بأنهم محتجزون تعسفيًا لدى السلطات القائمة في صنعاء.
كما دعت جميع الأطراف والسلطات إلى ضمان وصول إنساني آمن ومستدام، وحماية العاملين المحليين والدوليين، وإزالة القيود الإدارية التي تعيق إيصال المساعدات.
وطالبت المجتمع الدولي بالضغط من أجل خفض التصعيد واستئناف مسار سياسي يمني شامل برعاية الأمم المتحدة، إلى جانب حماية المنشآت المدنية، بما فيها المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والطرق والموانئ والمطارات.
ودعت المنظمات، في ختام بيانها، الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية إلى زيادة تمويل الاستجابة الإنسانية، والحفاظ على الخدمات الأساسية وسبل العيش، والاستثمار في البنية التحتية للمياه والطاقة المتجددة والتكيف مع تغير المناخ، بما يسهم في الحد من تفاقم الاحتياجات الإنسانية في اليمن.
المصدر: منظمات دولية





