غروندبرغ يدعو إلى خفض التصعيد العسكري والاقتصادي في اليمن

قال المبعوث الاممي الخاص إلى اليمن، في إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي اليوم الخميس، إن اليمن يواجه خطر العودة إلى نزاع واسع النطاق منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، داعياً إلى الخفض الفوري للتصعيد العسكري والاقتصادي.
وقال غروندبرغ إن التوترات بدأت بالتصاعد قبل هذه التطورات. ففي تموز/يوليو، أعقبت رحلة جوية، غير مصرح بها من طهران باتجاه صنعاء، ضربات جوية على مطار صنعاء، ومن ثم هجمات صاروخية على مطار أبها ومنشآت نفطية في المملكة العربية السعودية.
وأكد أن "أي عودة إلى قتال واسع النطاق في اليمن في هذه المرحلة ستأتي في وقت عصيب: فمؤسسات الدولة اليمنية تعاني انقسامات جراء أكثر من عقد من النزاع، ولم يعد لدى اقتصادها سوى هامش ضئيل لاستيعاب صدمة أخرى، فيما المنطقة بأسرها غارقة في أتون الحرب".
وأضاف: أما بالنسبة لليمنيين، فتجدد الحرب سيضع مرة أخرى أبسط طموحاتهم — في الدراسة والعمل وبناء حياة — رهينة للنزاع، وسيعني ذلك إرسال جيل جديد إلى الجبهات، بدلًا من منحه فرصة لإعادة تصور مستقبل بلده وإعادة بنائه.
واعتبر المبعوث الأممي أنه لا يزال من الممكن إيجاد مخرج تفاوضي، مشيرا أنه طرح مؤخراً سبلاً لعكس مسار التصعيد وبلورة سبيل قابل للتحقق نحو حل سياسي.
وأكد أنه يتعين على الأطراف خفض التصعيد فوراً والعمل نحو وقف راسخ لإطلاق النار، واستعادة الهدوء على خطوط المواجهة في اليمن، ووقف الهجمات والتهديدات ضد السفن، و الحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، والهجمات عبر الحدود.
وتابع: يجب كذلك خفض التصعيد الاقتصادي. فقد أصبح اقتصاد اليمن نفسه خطاً للمواجهة، حيث باتت الرواتب والعملة والتجارة والإيرادات والنقل والخدمات الأساسية مسيّسة بشكل متزايد.
وأشار غروندبرغ إن معالجة هذه القضايا تتطلب أن تفاوض الأطراف على ترتيبات تجعل مكاسب التعاون أكبر من مكاسب المواجهة. ومن شأن استئناف صادرات النفط، مع توفير ضمانات أمنية مناسبة لمنشآت الإنتاج والتصدير، أن يوفر مصدراً حيوياً للدخل وأن يدعم تعافي البلاد.
وقال: يجب أن يتمكن اليمنيون من التنقل بحرية في جميع أنحاء البلاد، وينبغي على الأطراف الاتفاق على تدابير لاستئناف الرحلات الجوية التجارية من وإلى مطار صنعاء. وقد كان هذا ممكناً في ظل هدنة عام 2022، ويمكن، بل ينبغي، أن يكون ممكناً مرة أخرى. كما يجب أن تستمر السفن التجارية في الوصول إلى المواني اليمنية، حاملةً الغذاء والسلع الأساسية الأخرى التي يعتمد عليها اليمنيون.
ولفت أن الأطراف ستحتاج إلى التفاوض على ترتيبات مستدامة بشأن القضايا الاقتصادية التي تمس الحياة اليومية لليمنيين بشكل مباشر، بما في ذلك دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية واستعادة الخدمات الأساسية.
ودعا أيضا إلى مواصلة الانخراط مع الأمم المتحدة لترسيخ هذه المكاسب وإعادة إطلاق عملية سياسية جامعة بقيادة يمنية، مؤكدا أن هذا المسار يظل الوحيد الموثوق لإنهاء النزاع بشكل شامل، وضمان حل الخلافات عبر الحوار بدلاً من القوة، وإرساء مؤسسات شرعية خاضعة للمساءلة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في اليمن.
ومضى قائلاً: يمكننا تحويل هذه الخطة إلى واقع، لكن الوساطة لا يمكن أن تحل محل الإرادة السياسية. يجب على الأطراف اليمنية اختيار الحوار، ولديها كل الأسباب للقيام بذلك. لا يملك أي طرف التحكم في مآلات التصعيد؛ والمؤكد الوحيد هو أن الشعب اليمني سيدفع الثمن.
وشدد المبعوث الأممي أن المفاوضات تتطلب تقديم تنازلات، لكن بإمكان الأطراف أن ترسم مسارها، والشعب اليمني هو من سيجني ثمار ذلك.
ونوه غروندبرغ إلى اتفاق تبادل أكثر من 1,600 محتجز على خلفية النزاع، لافتا إلى تحضيرات جارية لتنفيذ عمليات الإفراج، وإن كانت ببطء، وقال: يساورني القلق من أن يؤدي التصعيد الأوسع إلى مزيد من التعطيل لهذه العملية. وقد أكدت الأطراف التزامها لي، وأنا أرحب بهذه التأكيدات. إلا أن الالتزام يجب أن يُترجم إلى تنفيذ.
كما ذكّر غروندبرغ باستمرار احتجاز ثلاثة وسبعين من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب زملاء من المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، تعسفياً لدى أنصار الله. وقال: على الرغم من الجهود المستمرة التي تبذلها الأمم المتحدة للوصول إلى حل، لم نشهد بعد أي تقدم نحو الإفراج عنهم، داعيا مجلس الأمن إلى إبقاء هذه القضية قيد اهتمامه واستخدام كل سبل التأثير المتاحة له للمساعدة على ضمان إطلاق سراحهم فوراً دون قيد أو شرط.
المصدر: المهرية نت





