آخر الأخبار

تقرير عبري: السعودية تدرس دعم حملة برية يمنية لاستعادة ساحل البحر الأحمر من الحوثيين

تقرير عبري: السعودية تدرس دعم حملة برية يمنية لاستعادة ساحل البحر الأحمر من الحوثيين
 
ترجمة خاصة
شارك الخبر:

قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إن السعودية تدرس ما إذا كانت ستدعم حملة برية يمنية لاستعادة ساحل البحر الأحمر من جماعة الحوثيين، في خطوة قد تختبر قدرة القوات التي أمضت الرياض سبعة أشهر في تشكيلها من جماعات يمنية متنافسة.

وبحسب الصحيفة، يأتي بحث هذا الخيار عقب مقتل أربعة من أفراد طاقم السفينة التجارية "تهامة" الثلاثاء، إثر إصابتها بصواريخ باليستية في باب المندب، المضيق الواقع عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وتُعد هذه أول وفيات في صفوف أطقم السفن جراء هجمات الحوثيين منذ اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران في فبراير/شباط.

وأفادت "جيروزاليم بوست" بأن وزارة النقل اليمنية قالت إن ثلاثة صواريخ أصابت السفينة "تهامة" تباعاً، وإن القتلى هم ثلاثة باكستانيين وإندونيسي.

ورفعت قوات خفر السواحل حصيلة القتلى إلى ستة والمصابين إلى عشرة، بينهم اثنان من عناصر الإنقاذ اليمنيين، في حين ذكرت صحيفة "الوطن" السعودية مقتل ثلاثة أشخاص.

ولم يعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم إلا بعد مرور عدة ساعات، عندما بثت قناة "المسيرة" التابعة لهم بياناً عسكرياً أعلنت فيه تنفيذ عملية ضد سفينة قالت إنها كانت تنقل معدات عسكرية سعودية، من دون أن تسمي السفينة المستهدفة.

الساحل الغربي: محور المواجهة

وترى "جيروزاليم بوست" أن الساحل الممتد من باب المندب مروراً بالمخا والحديدة وصولاً إلى رأس عيسى والصليف يمثل محوراً رئيسياً في أي مواجهة محتملة مع الحوثيين.

ونقلت الصحيفة عن محمد قباطي، وزير السياحة والإعلام اليمني السابق والقائم بأعمال رئيس "التجمع المدني الديمقراطي الجنوبي"، في تصريحات لـ"ذا ميديا لاين"، قوله إن "الحوثيين يدركون أن نتيجة أي مواجهة كبيرة ستُختبر في نهاية المطاف على هذا الساحل".

وأضاف قباطي أنه لا يعتقد أن الحوثيين قادرون على إضعاف القوات المشتركة بصورة حاسمة، مشيراً إلى أن هذه التشكيلات تضم آلاف المقاتلين.

وأكد أن التحدي الأساسي يكمن في مدى قدرة هذه التشكيلات على العمل بصورة مشتركة، مرجحاً أن الحوثيين قد يبادرون إلى شن هجماتهم قبل اكتمال عملية إعادة تنظيم القوات الحكومية.

قوات منقسمة منذ عقد

وتخوض الحكومة اليمنية، التي تتخذ من عدن مقراً لها، حرباً ضد الحوثيين منذ نحو عقد بدعم سعودي، في وقت تعاني فيه قواتها من انقسامات بين تشكيلات عسكرية متنافسة أنشأتها أو دعمتها السعودية والإمارات.

وبحسب الصحيفة، تعمل الرياض منذ يناير/كانون الثاني على دمج هذه التشكيلات في قوة واحدة، تحت إشراف اللواء السعودي فلاح الشهراني، وتشمل وحدات "درع الوطن" و"قوات الطوارئ" التي تعرضت لهجمات هذا الشهر.

غير أن عملية الدمج تواجه عقبة إقليمية، إذ تغير المشهد داخل المعسكر المناهض للحوثيين في يناير/كانون الثاني، مع اتساع الخلاف بين السعودية والإمارات، وفقاً لما أوردته "جيروزاليم بوست".

صدع سعودي إماراتي

وأشارت "جيروزاليم بوست" إلى أن طائرات تابعة للتحالف قصفت في أواخر ديسمبر/كانون الأول شحنة أسلحة وصلت إلى قاعدة مرتبطة بالإمارات في شرق اليمن من دون إذن سعودي، وفقاً لما قاله المتحدث باسم التحالف تركي المالكي.

وأضافت أن الرياض اتهمت أبوظبي بدعم الانفصاليين الجنوبيين في عمليات على طول حدودها، فيما منح الرئيس رشاد العليمي القوات الإماراتية مهلة 24 ساعة للمغادرة.

وبحسب الصحيفة، أوقفت الغارات الجوية السعودية تقدم "المجلس الانتقالي الجنوبي" وحالت دون سيطرته الكاملة على الجنوب، فيما أُقيل زعيم المجلس من مجلس القيادة في 15 يناير/كانون الثاني.

ونقلت "جيروزاليم بوست" عن ندوى الدوسري، محللة الصراع اليمني في معهد الشرق الأوسط ومركز الجماعات المسلحة، قولها إن السعودية "تبقي خياراتها مفتوحة وتتخذ خطوات لضمان دخولها في مواجهة مع الحوثيين، إذا أصبحت ضرورية، من موقع أقوى".

وأضافت الدوسري أن الحوثيين يسعون إلى إضعاف القوات المشتركة قبل تمكنها من المشاركة في أي هجوم بري، وإبقاء التصعيد ضمن الشروط التي يحددونها هم.

تحالفات بحرية بدون دول الخليج

وفي ظل هذه التعقيدات الميدانية والسياسية، أطلقت السعودية في 30 يوليو/تموز تحالفاً بحرياً يضم 14 دولة لحماية الملاحة في البحر الأحمر، إلا أن الإمارات وسلطنة عُمان لم تنضما إليه، وفقاً لـ "جيروزاليم بوست".

وأشارت الصحيفة إلى أن معاهدة الدفاع المشترك التي أبرمتها الرياض في مكة في 7 أغسطس/آب مع تركيا وباكستان لم توقع عليها أي دولة خليجية شريكة.

ووصفت وزارة الدفاع السعودية التحالف البحري بأنه "دفاعي بحت"، بينما اعتبره الحوثيون تحركاً للدفاع عن "الجرائم السعودية".

حدود القوة الجوية والبحرية

وقال قباطي إن القوة الجوية والبحرية يمكن أن تضعف قدرات الحوثيين وتحتوي التهديدات المباشرة، لكنها لا تستطيع بمفردها تغيير الوضع الميداني الذي ينتج تلك التهديدات.

وأضاف أن أي حملة برية يجب أن تنفذها القوات اليمنية، بدعم من شركاء إقليميين، مع توفير بيئة بحرية آمنة من جانب القوى الدولية.

ويرى قباطي أن أي استراتيجية مستدامة تحتاج إلى ثلاث دوائر متداخلة: قوات يمنية تستعيد السيطرة على الأرض، وشركاء إقليميون يقدمون الدعم الاستراتيجي، وقوى دولية تؤمن البيئة البحرية الأوسع.

وشدد على أن "الهدف لا ينبغي أن يكون العمل العسكري لذاته، وإنما تغيير موازين القوى بما يكفي لدفع الأطراف نحو مفاوضات سياسية جادة".

المصدر: جيروزاليم بوست العبرية

تابعنا على :