تقرير عبري يدعو السعودية للتحالف مع القوى الجنوبية "العلمانية" كسبيل وحيد للهروب من "الفرن اليمني"

دعت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، السعودية إلى إعادة صياغة مقاربتها للملف اليمني، معتبرة أن تأمين الجنوب والتحالف مع القوى الجنوبية المناهضة للحوثيين يمثلان، وفق تقرير نشرته الصحيفة، الطريق الأكثر فاعلية لتجنب الانجرار مجددًا إلى الحرب في اليمن.
وقالت الصحيفة في تقريرها، إن اتفاقات الدفاع الأخيرة مع باكستان وتركيا لن تعالج ما وصفه بالمشكلة الأساسية التي تواجه الرياض، والمتمثلة في وجود جماعة حوثية معادية على حدودها الجنوبية، مشيرًا إلى أن أي تحالف خارجي لن يكون قادرًا وحده على حسم الحرب ضد الحوثيين في المناطق الجبلية شمال اليمن.
ورأى كاتب التقرير أن السعودية مطالبة بـ"التغلب على مخاوفها" تجاه الجنوب اليمني، والتخلي عن الرهان على تحالفات مع القوى الإسلامية السنية، مقابل دعم القوى الجنوبية التي وصفها بـ"العلمانية" والمناهضة للحوثيين، معتبرًا أن تأمين الجنوب يمكن أن يوفر للمملكة، بحسب تقديره، حاجزًا استراتيجيًا في مواجهة التهديد القادم من شمال اليمن.
نتقادات للسياسة السعودية في اليمن
وربط التقرير عودة التوتر على الحدود السعودية اليمنية باحتمال استئناف العمليات العسكرية، مشيرًا إلى ما وصفه باستعداد الرياض لجولة جديدة، بالتزامن مع عودة الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وحمّل التقرير السعودية جانبًا من مسؤولية إخفاقها في إنهاء تهديد الحوثيين، معتبرًا أن الرياض اعتمدت على القوة الجوية والتحالفات السياسية أكثر من اعتمادها على القوى المحلية القادرة على تحقيق مكاسب ميدانية.
وأشار إلى أن العمليات البرية التي نفذتها قوات جنوبية بدعم إماراتي تمكنت، خلال مراحل سابقة من الحرب، من تحقيق تقدم في مناطق الساحل الغربي والوصول إلى محيط مدينة الحديدة، قبل أن يتوقف الهجوم عقب اتفاق ستوكهولم عام 2018.
وبحسب التقرير، فإن توقف العمليات أبقى الحديدة تحت سيطرة الحوثيين وحافظ للجماعة على منفذ لوجستي مهم، في وقت تمكنت فيه من إعادة بناء قدراتها العسكرية وتطوير ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للسفن.
الإصلاح والجنوب في الحسابات السعودية
وانتقدت الصحيفة ما وصفته بمحاولة الرياض بناء ترتيبات سياسية يمنية بعد الحرب حول حزب الإصلاح، معتبرة أن هذا الخيار ساهم في تعقيد العلاقة مع القوى الجنوبية، كما أدى إلى تباعد المواقف بين السعودية والإمارات بشأن مستقبل اليمن.
وأضاف التقرير أن الخلافات بين القوى المناهضة للحوثيين أضعفت التحالف الميداني، بينما اتجهت السعودية لاحقًا إلى مسار التهدئة مع الحوثيين، وهو ما اعتبره التقرير فرصة للجماعة لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز قدراتها العسكرية.
كما اتهم التقرير الرياض خلال العامين الماضيين بإهدار فرصة كان يرى أنها مواتية لإضعاف الحوثيين، مشيرًا إلى تراجع قدرات حلفائهم الإقليميين، والضربات التي تعرضت لها البنية التحتية العسكرية للجماعة.
الجنوب في قلب المقاربة المقترحة
ويرى التقرير أن السعودية ارتكبت، وفق تقييمه، خطأً استراتيجيًا عندما تعاملت مع صعود القوى الجنوبية باعتباره تهديدًا سياسيًا، بدل النظر إليها باعتبارها قوة يمكن الاعتماد عليها في مواجهة الحوثيين.
ووصف جنوب اليمن بأنه يمكن أن يشكل "درعًا واقيًا" للمملكة، إلى جانب ما سماه "أرض الصومال"، باعتبارهما منطقتين يمكن أن تؤديا دورًا جيوسياسيًا في حماية الجناح الجنوبي للسعودية وتأمين الملاحة في باب المندب.
وأشار التقرير إلى أن هذه الرؤية تتقاطع مع مصالح الإمارات، كما تتوافق، بحسب الصحيفة، مع المصالح الإسرائيلية المتعلقة بحرية الملاحة والتجارة في البحر الأحمر.
وخلص إلى أن السعودية، إذا اضطرت إلى العودة إلى الحرب في اليمن، قد تجد نفسها أمام معادلة أكثر صعوبة، معتبرًا أن تأمين الجنوب وبناء شراكة مع القوى المناهضة للحوثيين يمثلان، وفق رؤيته، شرطًا أساسيًا لاحتواء التهديد القادم من الشمال.
طهران في صدارة التهديد
وفي جانب آخر، اعتبر التقرير أن التعامل مع الحوثيين وحدهم لن ينهي التهديد الذي تواجهه السعودية، داعيًا الرياض إلى مواجهة ما وصفه بـ"رأس الأخطبوط" في طهران.
وذهب التقرير إلى حد الدعوة إلى دعم المعارضة الإيرانية، بما في ذلك الأمير رضا بهلوي، باعتبار ذلك جزءًا مما وصفه بمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، محذرًا من أن استمرار التهديد الحوثي قد يعرّض المصالح الاقتصادية والمشاريع السعودية على البحر الأحمر لمخاطر مستمرة.
المصدر: "جيروزاليم بوست





