باحث: خلافات عسكرية سهلت تقدم الحوثيين نحو التربة جنوبي تعز

قال الباحث في مركز صنعاء للدراسات، توفيق الجند، إن خلافات بين قيادات عسكرية وضعف الإسناد أسهما في تسهيل تقدم جماعة الحوثيين نحو مناطق في مديرية التربة جنوبي محافظة تعز.
وأضاف الجند، في تصريح لبرنامج "التاسعة" على قناة "المهرية"، أن الحوثيين تقدموا بصورة متسارعة عبر مناطق جبلية وعرة وصعبة الاتصال، بعد محاولات استمرت فترة طويلة للوصول إلى جبال راسن ويرداد والمناطق الغربية والجنوبية.
وأوضح أن الأهالي في تلك المناطق قاوموا تقدم الحوثيين دون إسناد كافٍ، قبل أن تسهم خلافات داخل القوات العسكرية في تسهيل وصول الجماعة إلى أهدافها.
وأشار الجند إلى وجود خلافات بين القياديين أبو بكر الجبولي ويوسف الشراجي، موضحاً أن الأخير عُيّن قائداً لجبهة تعز ومشرفاً عليها، إلا أن أوامره العسكرية، وفق قوله، لم يتم التعامل معها من قبل قيادات في محوري تعز والباحة.
ولفت إلى وجود حديث عن نقص في الذخائر والأسلحة، لكنه قال إن الوحدات العسكرية كانت تمتلك ما يكفي، على الأقل، لبدء عمليات عسكرية، معتبراً أن الالتزام بأوامر قائد الجبهة كان من شأنه تعزيز الموقف الدفاعي.
وقال إن ما حدث يبدو أقرب إلى خلاف شخصي منه إلى خلاف عسكري، معتبراً أن سقوط مناطق بيد الحوثيين نتيجة خلافات بين قيادات عسكرية يمثل أمراً بالغ الخطورة.
وفيما يتعلق بإمكانية تلافي أخطاء المعارك السابقة، دعا الجند إلى مراجعة ما حدث في الجبهات اليمنية خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى عدم إجراء تحقيقات كافية في أسباب سقوط مناطق مثل نهم والمخا، والاستفادة من تلك التجارب في العمليات المقبلة.
وأضاف أن جماعة الحوثيين أعلنت عملياً التعبئة العامة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وعملت منذ ذلك الوقت على الإعداد والتدريب وتراكم القدرات.
وذكر أن الجماعة نقلت أشخاصاً من مناطق راسن والقريشة ومناطق أخرى تشهد المعارك الحالية إلى صعدة وصنعاء، حيث تلقوا دورات عسكرية قبل إعادتهم إلى مناطقهم.
وأكد أن الحرب لا يمكن أن تعتمد فقط على إعلان بدء عمليات عسكرية أو التعبئة العامة، وإنما تحتاج إلى إعداد اقتصادي ومجتمعي وأمني واستخباراتي، إلى جانب الاستعداد العسكري وتوحيد القيادة والسيطرة.
وحول التطورات في تعز، قال الجند إن العملية العسكرية هناك "شديدة الصعوبة"، محذراً من أن سيطرة الحوثيين على التربة ثم هيجة العبد وما بعدها قد تتيح لهم فرض سيطرة نارية على أجزاء من محافظة لحج.
وبشأن الغارات الجوية التي تستهدف مواقع الحوثيين، أوضح الجند أن الجماعة تعتمد على مجموعات صغيرة وخفيفة الحركة تتقدم عبر مناطق وعرة لا تصل إليها المدرعات والعربات، ثم تترك حاميات محدودة في المناطق التي تسيطر عليها.
وأضاف أن هذا الأسلوب يجعل استهدافها بالطيران أكثر صعوبة، خصوصاً عند وصول المقاتلين إلى المناطق السكنية، حيث يمكن أن تتحول المواجهات إلى حرب داخل التجمعات السكانية.
وأشار إلى أن الحوثيين يعتمدون على السيطرة على المرتفعات والمواقع المطلة على القرى، قبل مواصلة التقدم، لافتاً إلى أن هذا التكتيك يستفيد من طبيعة التضاريس الوعرة.
وأكد الجند أن مواجهة هذا التحرك تحتاج إلى قيادة عسكرية موحدة وخطة واضحة، مشيراً إلى أن التقدم عبر المناطق الجبلية الوعرة يتطلب قوات خفيفة قادرة على التحرك في تلك التضاريس، إلى جانب التخطيط والقيادة الفاعلة.
المصدر: قناة المهرية





