آخر الأخبار

اتفاقية مكة تثير اعتراضات إقليمية.. تشكيك إماراتي ورفض حوثي وقلق إسرائيلي وتحفظ إيراني

اتفاقية مكة تثير اعتراضات إقليمية.. تشكيك إماراتي ورفض حوثي وقلق إسرائيلي وتحفظ إيراني
 
رصد خاص
شارك الخبر:

أثارت اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في جدة ردود فعل متباينة لبعض الدول والجماعات، تراوحت بين التشكيك في جدوى التحالف الجديد، والتحذير من تداعياته، وصولاً إلى اعتباره مؤشراً على إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.

وبينما قدمت الرياض الاتفاقية باعتبارها إطاراً لتعزيز التعاون الدفاعي والأمن الجماعي، برزت اعتراضات من الإمارات والحوثيين وإيران، في حين عكست تغطية وسائل إعلام إسرائيلية مخاوف من أن يؤدي الاتفاق إلى تعزيز قدرات الردع لدى أطراف إقليمية بعيدة عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة.

تشكيك إماراتي في أهداف التحالف

وجاء أبرز المواقف الإماراتية على لسان مستشار الرئيس الإماراتي الأكاديمي عبدالخالق عبدالله، الذي وصف الاتفاقية بأنها خطوة تستحق التهنئة، لكنه شكك في أولوياتها وجدوى توسيع التعاون العسكري خارج الإطار الخليجي.

وقال عبدالله إن تعزيز التعاون العسكري والسياسي بين دول الخليج وتوحيد الموقف الخليجي "أهم بكثير" من الاستثمار في تعاون إقليمي يضم دولاً، بحسب تعبيره، لا تحظى بالقدر الكافي من المصداقية والقدرة على مواجهة ما وصفه بالخطر الإيراني والإسرائيلي.

كما طرح تساؤلاً حول هوية الخصم الذي يستهدفه التحالف الجديد، قائلاً إن تحديد "العدو المشترك" يمثل شرطاً أساسياً لنجاح أي تحالف.

ويعكس هذا الطرح تحفظاً إماراتياً على طبيعة الترتيب الدفاعي الجديد، خصوصاً في ظل تباين الحسابات الأمنية بين الرياض وأبوظبي لا سيما بعد الحرب على إيران والخلاف بشأن اليمن.

الحوثيون: التحالف لن يصادر "حقوق اليمن"

أما جماعة الحوثي، فجاء موقفها أكثر مباشرة في رفض الاتفاقية، معتبرة أن أي ترتيبات دفاعية جديدة تضم السعودية لن تغير موقفها تجاه ما تصفه بـ"حقوق الشعب اليمني".

وقالت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين إن "أي تكتل إقليمي أو عالمي" لن يتمكن من مصادرة ما وصفته بحقوق الشعب اليمني، مؤكدة المضي في انتزاعها.

وفي موقف أكثر حدة، قال رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط إن من يشارك السعودية، وفق تعبيره، "معتدٍ"، حتى لو جرى تقديم ذلك تحت عناوين سياسية أو دفاعية، مشيراً إلى أن ما وصفه بالقانون اليمني حدد آليات التعامل مع الدول التي تعتبرها الجماعة معادية.

ويأتي التصعيد الحوثي في وقت تشهد فيه العلاقة بين الجماعة والسعودية توتراً متجدداً، بالتزامن مع هجمات حوثية طالت مواقع عسكرية في مأرب وحضرموت، وأهدافاً مدنية في مأرب، إضافة إلى هجمات على منطقة نجران السعودية.

طهران: الاتفاقية لن تحقق الأمن للسعودية

وفي إيران، انتقد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي الاتفاقية، معتبراً أنها لن توفر للسعودية الأمن.

وقال رضائي إن على السعوديين أن يدركوا أن اتفاقاً "ورقياً" مع تركيا وباكستان لن يجلب لهم الأمن، على حد تعبيره، مستشهداً بما وصفه بسنوات الاعتماد على الولايات المتحدة التي قال إنها لم تحقق الأمن للرياض.

ويعكس الموقف الإيراني حساسية طهران تجاه أي ترتيبات أمنية جديدة في الخليج والشرق الأوسط يمكن أن تمنح السعودية قدرات ردع إضافية أو تقلل من اعتمادها على الشراكات الأمنية التقليدية مع الولايات المتحدة.

إسرائيل تراقب التحالف الجديد

وفي "إسرائيل"، اتخذت ردود الفعل طابعاً مختلفاً، إذ ركزت وسائل الإعلام العبرية، على تداعيات الاتفاقية على ميزان القوى في المنطقة، خصوصاً في ظل الجمع بين القوة الاقتصادية السعودية، والقدرات العسكرية التركية، والقدرات الاستراتيجية الباكستانية.

وتناولت القناة 12 الإسرائيلية الاتفاقية باعتبارها تحالفاً أمنياً قد يثير قلق "إسرائيل" ويؤثر في موازين القوى الإقليمية.

كما ركزت صحيفة "معاريف" على توقيت الاتفاقية، التي أُعلنت وسط الحرب الأمريكية الإيرانية والتوترات المتصاعدة في المنطقة، مشيرة إلى أن التحالف يجمع بين ثلاثة عناصر قوة رئيسية: الاقتصاد السعودي، والقدرات العسكرية التركية، والقدرات الاستراتيجية الباكستانية.

أما "يديعوت أحرونوت"، فركزت على كون الاتفاقية تجمع ثلاث دول ذات غالبية سنية ضمن إطار دفاعي مشترك، معتبرة أنها تعزز مفهوم الردع الجماعي.

قراءة بريطانية: تحول في خريطة التحالفات

وتجاوزت ردود الفعل المباشرة إلى قراءات أوسع لطبيعة التحول الذي قد تحدثه الاتفاقية في المنطقة.

ورأت صحيفة "التايمز" البريطانية أن الاتفاقية السعودية مع تركيا وباكستان يمكن أن تسهم في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، معتبرة أنها تعكس اصطفافاً إقليمياً متزايداً حول ترتيبات أمنية جديدة.

ووفق القراءة التي أوردتها الصحيفة، فإن التحالف يقرب السعودية من تركيا، التي تعد من أبرز القوى الإقليمية في مجال تصنيع الأسلحة، ومن باكستان صاحبة القدرات النووية، في وقت تسعى فيه الرياض إلى تنويع شراكاتها الدفاعية وعدم الاعتماد على طرف واحد.

وتأتي هذه الخطوة، بحسب التقرير، بعد أن كشفت الحرب مع إيران حدود القوة العسكرية الأمريكية في حماية المصالح الإقليمية، ما دفع السعودية إلى البحث عن خيارات دفاعية أوسع وأكثر تنوعاً.

الاتفاقية لا تستهدف دول المنطقة

إلى ذلك، أعلن مسؤولون من السعودية وتركيا أن اتفاقية الدفاع المشترك التي تم توقيعها مع باكستان تهدف إلى زيادة القدرات الدفاعية ورفع مستوى الردع، دون أن تشكل تهديداً لأي طرف آخر. 

كما أكدا أن هذه الاتفاقية تسعى إلى تعزيز "الردع" والقدرات الدفاعية للأطراف المعنية مشيرين إلى أنها "ليست تهديدا لأمن أي دولة في المنطقة ولاتشكل تصعيدا في التوتر بين أي دولتين".

وأوضح وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، عبر منصة "إكس"، أن الاتفاقية لا تسعى إلى تأسيس محاور عسكرية أو تحالفات مذهبية، كما أنها لا ترتبط ببرامج نووية أو سباقات تسلح، بل تركز على تنمية قدرات ذاتية مستدامة.

وأكد أن هذا التفاهم لا يهدد أمن أي دولة بالمنطقة ولا يغذي التوترات الإقليمية.

وتأتي "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" التي وقعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في خضم المواجهات الراهنة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما تفرضه من تحولات في شبكة النفوذ والتحالفات بالمنطقة.

وبحسب قرملي، تهدف الاتفاقية إلى بناء وتكامل الإمكانيات الدفاعية للدول الثلاث، ورفع الجاهزية والردع الاستراتيجي لمواجهة أي تهديدات تمس أمن أراضيها وسلامتها.

كما أشار إلى أن هذه الخطة لا تؤثر على علاقات المملكة الاستراتيجية المتينة على المستويات الخليجية والعربية والدولية، ولا تلغي أو تستبدل الاتفاقيات القائمة، سواء الثنائية أو متعددة الأطراف، مع الدول والمنظمات الأخرى.

من جانبه، شدد رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، عبر منصة "إكس"، على أن "اتفاق مكة" لا يهدف ضد أي طرف محدد، بل سيعزز الأمن المتبادل والردع الجماعي للدول المشاركة، بما يخدم استقرار المنطقة وسلامها.

 

المصدر: رصد خاص

تابعنا على :