آخر الأخبار

لقاء محمد بن سلمان ومنصور بن زايد.. تقارب سعودي إماراتي واختبار جديد للملف اليمني رغم تباين الأجندات

لقاء محمد بن سلمان ومنصور بن زايد.. تقارب سعودي إماراتي واختبار جديد للملف اليمني رغم تباين الأجندات
 
خاص
شارك الخبر:

يعود التواصل السعودي الإماراتي رفيع المستوى إلى الواجهة من بوابة الملف اليمني، مع لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في الرياض، نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، في تحرك رفيع هو الأول بين البلدين منذ أحداث حضرموت والمهرة وإخراج القوات الإماراتية من اليمن.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية، تناول اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الأوضاع في المنطقة، فيما نقل منصور بن زايد إلى ولي العهد السعودي تحيات الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وحمله الأخير تحياته إلى الرئيس الإماراتي.

ويأتي اللقاء في أعقاب تصاعد التوتر بين الرياض وأبوظبي على خلفية الملف اليمني، وما رافق ذلك من اتهامات سعودية للإمارات بالوقوف وراء تحركات العسكرية للمليشيات الانفصالية شرقي اليمن، وقرارات اتخذتها الحكومة اليمنية لإنهاء الوجود الإماراتي في البلاد ودورها في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة.

ورغم إعلان الإمارات سحب قواتها المقاتلة من اليمن عام 2019، فإنها واصلت،، دعم وتكوين شبكة من المليشيات المسلحة الحليفة لها جنوبي اليمن، والتي بسطت نفوذها على مناطق استراتيجية بينها عدن وموانئ ساحلية وجزيرة سقطرى.

كما دعمت أبوظبي المجلس الانتقالي، وهو كيان سياسي وعسكري انفصالي تأسس عام 2017 ويطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله. 

إدارة الخلاف بين الرياض وأبوظبي

وفي هذا السياق، يرى المحامي والناشط السياسي خالد الأنسي أن السعودية اتبعت منذ اندلاع الأزمة مع الإمارات سياسة تقوم على عزل الرئيس الإماراتي محمد بن زايد سياسياً وحصر الخلاف معه، بدلاً من توسيعه ليشمل الإمارات ككل أو أسرة آل نهيان.

ويقول الأنسي إن هذه السياسة ظهرت، بحسب تقديره، منذ بداية الأزمة من خلال تركيز الهجوم الإعلامي على إمارة أبوظبي ومحمد بن زايد شخصياً دون بقية الإمارات، معتبراً أن رفض الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان استقبال محمد بن زايد في مناسبتين متتاليتين يعزز ما تم تداوله بشأن اشتراط الرياض إزاحته قبل الدخول في أي تسوية لإنهاء الخلاف.

ويضيف أن توجيه وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الدعوة إلى منصور بن زايد لزيارة المملكة يندرج، من وجهة نظره، ضمن هذه السياسة، باعتباره مؤشراً على أن الخلاف السعودي يتركز على شخص محمد بن زايد وليس على أسرة آل زايد أو دولة الإمارات ككل.

ويربط الأنسي ذلك أيضاً بعدم تلبية ولي العهد السعودي دعوة محمد بن زايد لحضور قمة المناخ التي عقدت في الإمارات مؤخراً، معتبراً أن هذه الوقائع تعزز قراءته لطبيعة الخلاف بين البلدين.

وفي قراءة أخرى، يرى نديم قطيش، مستشار الإعلام والسياسات المقيم في أبوظبي لصحيفة فاينانشال تايمز، أن هناك إدراكاً بضرورة تسوية الخلاف السعودي الإماراتي، محذراً من أن استمرار البلدين في مسار تصادمي قد يدفع دولاً أخرى في المنطقة إلى الاصطفاف مع أحد الطرفين، بما يزيد تعقيد أزمات إقليمية عدة، من اليمن إلى السودان وسوريا وإيران ولبنان.

ويمنح قطيش اليمن أهمية خاصة في هذا السياق، قائلاً إن البلاد "تحظى بأهمية استراتيجية بالغة بحيث لا يمكن تركها لينهار مرة أخرى"، لكنه يستدرك بأن الإمارات لن تتسرع في العودة، مشيراً إلى الحاجة إلى "أجندة واضحة".

ويعتبر قطيش أن دعوة منصور بن زايد وزيارته إلى السعودية تمثل "خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح"، في سياق البحث عن تسوية للخلاف بين البلدين.

الإمارات: الخلاف حول تعريف التهديد

وفي الجانب الإماراتي، يقول علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع بالمجلس الوطني الاتحادي، إن الإمارات "أخذت على عاتقها حماية بلادها"، ومدت يدها إلى دول الخليج للمشاركة في حمايتها (في إشارة للسعودية).

ويؤكد النعيمي أن بلاده لا تحتاج إلى من يحدد لها من هو عدوها، مشيراً إلى أن التهديد الذي كانت تواجهه تمثل، بحسب تعبيره، في استهدافها بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وأن المساومة بشأن تحديد العدو وعدم التصدي له من شأنها، في رأيه، إضعاف الموقف الخليجي.

اليمن والملفات الإقليمية

وترى جويس كرم الصحفية المخضرمة في تغطية الشرق الأوسط والسياسة الخارجية الأمريكية أن اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الشيخ منصور بن زايد يشير إلى رغبة رفيعة المستوى في إصلاح العلاقات بين السعودية والإمارات.

وتضع الصحفية اليمن ومضيق هرمز ضمن العوامل التي يمكن أن تعيد ترتيب الحسابات الإقليمية، قائلة إن "اليمن يغيّر قواعد اللعبة، وكذلك مضيق هرمز".

وترى أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إلى جانب سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، يزيد الحاجة، من وجهة نظرها، إلى تنسيق خليجي أوثق، فيما تعتبر أن الترتيبات الأمنية تمثل أولوية في المرحلة المقبلة.

من إنهاء الخلاف إلى إدارته

أما أبو بكر أحمد باذيب، رئيس المركز الأوروبي لقياس الرأي والدراسات الاستراتيجية، فيرى أن الخلاصة الأهم من اللقاء ليست انتهاء الخلاف السعودي الإماراتي، وإنما وصول الطرفين إلى مرحلة تصبح فيها إدارة الخلاف والتنسيق في الملفات الحساسة أكثر أهمية من استمرار القطيعة.

ويقرأ باذيب لقاء محمد بن سلمان ومنصور بن زايد على عدة مستويات، في مقدمتها اليمن، باعتباره المدخل الأساسي للتقارب بين الرياض وأبوظبي.

ويقول إن السعودية والإمارات قد تختلفان بشأن شكل اليمن ومستقبله، لكن استمرار الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين يخلق مشكلة للطرفين، ولذلك تبدو، بحسب تقديره، هناك مصلحة في إعادة فتح قناة سياسية وأمنية تحول دون تحول الخلاف حول اليمن إلى صراع سعودي إماراتي بالوكالة داخل البلاد.

ويشدد باذيب في الوقت نفسه على أن التقارب لا يعني بالضرورة عودة التحالف القديم، مشيراً إلى أن إسرائيل تدخل في الحسابات الإقليمية بصورة غير مباشرة، وأن السعودية والإمارات تواجهان بيئة إقليمية مختلفة تشمل إيران والحوثيين وأمن البحر الأحمر وباب المندب وأمن الخليج، إضافة إلى العلاقة مع واشنطن و"إسرائيل".

وبناءً على ذلك، يرى باذيب أن الاتجاه المحتمل هو التنسيق في الملفات التي تتقاطع فيها مصالح البلدين، مع استمرار المنافسة في الملفات التي تختلف فيها حساباتهما.

اليمن بوصفه اختباراً للتقارب

ويعتبر الناشط زكريا الغندري أن عودة الإمارات إلى الرياض "ليست مجرد زيارة بروتوكولية"، مشيراً إلى أن وصول نائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد إلى الرياض بدعوة من وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ولقاءه ولي العهد محمد بن سلمان لبحث العلاقات وتطورات المنطقة، يمثل، في تقديره، إشارة سياسية إلى أن مساحة الخلاف بين البلدين لا تعني نهاية مساحة الشراكة.

ويرى أن تعقيد ملفات اليمن والأمن الإقليمي والبحر الأحمر يمنح عودة قنوات التنسيق بين الرياض وأبوظبي دلالة أكبر، لكنه يضع الملف اليمني في صدارة ما يعتبره اختباراً حقيقياً لهذا التقارب.

ويقول إن الأهم بالنسبة لليمن هو أن يتحول التقارب السعودي الإماراتي إلى تنسيق "يحترم الدولة اليمنية وسيادتها ووحدة أراضيها"، ويوحد الجهود في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، ويدعم مؤسسات الشرعية والجيش الوطني، بدلاً من تعدد مراكز النفوذ داخل معسكر الشرعية.

 

المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة