آخر الأخبار

عيدُ الأضحى في عدن.. الأزمات تتفاقم والفرحةُ غائبة! (تقرير خاص)

عيدُ الأضحى في عدن.. الأزمات تتفاقم والفرحةُ غائبة! (تقرير خاص)
 
شارك الخبر:

تشهد محافظة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية، وضعًا إنسانيًا مريرًا يتناقض تمامًا مع أجواء العيد التي يعيشها أبناء المحافظة هذا العام بأيادٍ فارغة، إلا من الخذلان.

 

تدهور غير مسبوق في الخدمات الأساسية يزيد من معاناة سكان المدينة، الذين يرزحون تحت وطأة انقطاعات الكهرباء لساعات طويلة، وصعوبة الحصول على المياه الصالحة للشرب، وتراكم أكوام القمامة في الشوارع، مع انهيار شبه كامل للقطاع الصحي في ظل تفشي العديد من الأمراض نتيجة موجات الحر الشديدة.

 

هذا التدهور بات يهدد حياة المواطنين وكرامتهم، ويحرمهم من أبسط مقومات العيش الكريم؛ الأمر الذي حوّل العيد بالنسبة لكثيرين إلى مأساة، في ظل غياب أي بصيص أمل في تحسّن قريب للأوضاع.

 

وكان البعض قد أبدى تفاؤله بعودة المجلس الرئاسي إلى عدن، مستبشرًا بإمكانية إصلاح الوضع الإنساني، لا سيما بعد خروج مظاهرات نسائية جابت الشوارع مطالبة بتحسين الظروف المعيشية والخدمية. لكن عودة المجلس، بحسب الناشطين، لم تتجاوز أداء صلاة العيد.

 

إذلالٌ متعمّد

 

في هذا السياق، يقول الناشط السياسي بدوي الجبل المنصوري: "يعيش أبناء عدن اليوم أجواء العيد وسط أزمات إنسانية واقتصادية وصحية غير مسبوقة. أجواء العيد مختلطة بارتفاع درجات الحرارة، وانقطاع الكهرباء، وانتشار الأمراض، وهو ما يحوّل العيد إلى مأساة في العديد من البيوت العدنية".

 

وأضاف المنصوري لـ"المهرية نت": "يتجاهل المجلس الرئاسي، رغم وجوده في المدينة، الأوضاع المعيشية والإنسانية المتدهورة، ويشهد بعينيه معاناة المواطنين في مختلف القطاعات. كما يتجاهل المجلس الانتقالي هذه المعاناة، في الوقت الذي يبحث فيه عن حاضنة شعبية تؤيده".

 

وأردف: "قد يظن البعض أن المجلس الانتقالي عاجز عن توفير الخدمات وتحسين حياة المواطنين خلال العيد، بينما في الحقيقة هو قادر على ذلك، لكنه لا يريد. نعم، لا يريد، لأن خلق الأزمات بات الشعار الخفي لتلك القيادات التي استثمرت في معاناة الشعب، وتعتبر هذه الوسيلة هي الطريق الأقصر لإخضاعه وقبوله بأقسى الحلول".

 

وأشار إلى أن "المجلس الانتقالي، منذ تأسيسه، لم يضع مصلحة الشعب في سلم أولوياته، وإلا لما واجه المسيرات السلمية بالقمع، وهي المسيرات التي خرجت تطالب بتوفير أدنى مقومات الحياة، من المأكل والملبس والمسكن".

 

وأكد: "المجلس الانتقالي، وبدعم من دولة الإمارات، يسعيان لتحويل الجنوب إلى إقليم مضطرب يكون مرتعًا للعصابات المتطرفة والجماعات الإرهابية التابعة لهما، من أجل تهريب الأسلحة والمخدرات على حساب شعب يعيش تحت خط الفقر".

 

واختتم المنصوري تصريحه بالقول: "اتقوا الله في هذا الشعب؛ فقد منحكم الوصاية للدفاع عنه وحماية مصالحه، لا لإذلاله والنيل من كرامته".

 

أوضاع إنسانية كارثية

من جانبه، قال الصحفي عبد الفتاح جميل: "تشهد عدن لأول مرة في تاريخها غيابًا شبه تام للخدمات، في ظل تجاهل واضح من المجلس الرئاسي، وهو ما يشير إلى أن هناك عراقيل متعمدة لأغراض سياسية، إن صح التعبير؛ فكيف لحكومة أن تتخلى عن مسؤولياتها في توقيت حساس يُفترض أن تكون فيه أولى أولوياتها توفير الخدمات الأساسية؟ خصوصًا وأن الحكومة لم تعقد اجتماعًا وزاريًا منذ أكثر من ستة أشهر".

 

وأضاف جميل لـ"المهرية نت": "عدن اليوم تعاني غيابًا موجعًا للكثير من الخدمات الأساسية، أبرزها الكهرباء التي تنقطع لما يصل إلى ثماني ساعات متواصلة مقابل أقل من ساعتين من التشغيل! وكل ذلك في فصل الصيف، وفي أيام العيد، وسط موجات حر هي الأشد منذ سنوات".

 

وأشار إلى أن "غياب الكهرباء والخدمات تسبب في انتشار أمراض فتاكة أودت بحياة العديد من المواطنين، من بينهم المصورة الشابة ضي إسكندر، التي توفيت نتيجة إصابتها بحمى الضنك المنتشرة في المدينة".

 

وتابع: "الشباب في عدن يعانون من موجات الحر الخانقة، فما بالك بكبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، في ظل شلل القطاع الصحي وتردي الخدمات بشكل عام".

 

وأردف: "معاناة أبناء عدن هذا الصيف وخلال أيام العيد تفوق كل ما سبق من سنوات، في ظل غياب الرقابة، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وانهيار البنية المؤسسية للدولة".

 

واختتم بالقول: "يعيش أبناء عدن عيد الأضحى هذا العام في أوضاع إنسانية كارثية، وسط تجاهل تام من الحكومة الشرعية، رغم استمرار المظاهرات التي تشهدها المدينة".

 

ظهور موسمي لأداء الصلاة فقط

 

في سياق متصل، استنكر الصحفي فارس الحوشبي عودة المجلس الرئاسي إلى عدن دون تقديم أي حلول لتخفيف المعاناة، قائلًا: "أعضاء المجلس الرئاسي حضروا إلى عدن فقط لأداء صلاة العيد. جاءوا ببدلاتهم المكوية، وابتساماتهم المصطنعة، ووجوههم المترفة".

 

وأضاف: "دخلوا إلى مصلى المعاشيق محاطين بالحراسة والمرافقين، اصطفوا في الصف الأول، ركعوا وسجدوا، ثم خرجوا وكأنهم أدّوا مهمة بروتوكولية، لا علاقة لها لا بالدين ولا بالشعب!".

 

وأردف: "بعد صلاة العيد، لم نسمع منهم كلمة، ولا وعدًا، ولا حتى تعبيرًا عن الخجل من حال المدينة؛ عدن تغرق في الظلام، الكهرباء مقطوعة، المياه تنقطع بالأيام، الشوارع متّسخة، الرواتب مهينة، العملة تنهار، الأسعار تشتعل، والتعليم الحكومي شبه مشلول، باستثناء المدارس الخاصة التي يدرّسون فيها أولادهم".

 

وتابع: "من يصدّق أن الموظف الحكومي الحاصل على شهادة ماجستير أو دكتوراه، ويعمل منذ 20 عامًا، لا يتجاوز راتبه 25 دولارًا؟ أما من يحمل شهادة بكالوريوس أو دبلوم، فراتبه لا يتعدى 18 دولارًا! أي أقل من 70 ريالًا سعوديًا، وهو مبلغ لا يكفي لشراء حاجيات أسبوع واحد من المواد الأساسية".

المصدر: إفتخار عبده