آخر الأخبار
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo

هل عاد الصراع مجددا بين السعودية والإمارات عبر حضرموت؟

هل عاد الصراع مجددا بين السعودية والإمارات عبر حضرموت؟
 
تقرير خاص
شارك الخبر:

يشهد الوضع السياسي والأمني في المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا حالة من التوتر المتجدد، في ظل عودة نشاط المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بأساليب مختلفة عما كان عليه في السابق. 

فبعد فترة من التراجع النسبي في الحضور العسكري المباشر، يبدو أن المجلس اتجه إلى إعادة صياغة أدواته، معتمدًا على تكتيكات أكثر تعقيدًا تقوم على تحريك الشارع، واستثمار الأزمات المعيشية، وخلط الأوراق سياسيًا وأمنيًا.

هذا التحول لا يعكس تراجعًا بقدر ما يشير إلى إعادة تموضع، حيث باتت الاحتجاجات الشعبية، والخطاب الإعلامي التعبوي، والاختراقات الأمنية، أدوات رئيسية في استراتيجية المجلس، خاصة في مدينتي عدن والمكلا، اللتين شهدتا خلال الفترة الأخيرة أحداثًا متسارعة أعادت طرح تساؤلات جدية حول طبيعة الصراع وأبعاده.

حضرموت: ساحة التصعيد

في حضرموت، وتحديدًا في مدينة المكلا، كشفت الأحداث الأخيرة عن مستوى التعقيد الذي وصل إليه المشهد. فوفقًا لبيان رسمي صادر عن الجهات الأمنية، فإن الاحتجاجات التي اندلعت لم تخلُ من اختراقات خطيرة، حيث اندست عناصر مسلحة وسط المتظاهرين، وقامت بإطلاق النار على القوات الأمنية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. هذه المعطيات تعزز فرضية أن بعض التحركات لم تعد عفوية بالكامل، بل يجري توظيفها ضمن صراع سياسي أوسع.

رد الفعل الرسمي تمثل في توجيهات رئاسية بفتح تحقيق عاجل وشفاف، في محاولة لاحتواء التداعيات ومنع تفاقم الأوضاع، إلا أن استمرار التوتر يعكس عمق الأزمة، خاصة في ظل ضعف مؤسسات الدولة وتعدد مراكز النفوذ.

وفي سياق قراءة خلفيات هذه التطورات، قال عبد الكريم السعدي، رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية إن الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة حضرموت تأتي في سياق صراع إقليمي مستمر بين السعودية والإمارات، معتبراً أن تداعيات هذا التنافس تنعكس بشكل مباشر على الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف.

وفي تصريح لقناة المهرية، أشار السعدي إلى أن ما وصفها بـ"أدوات الإمارات" لا تزال تنشط بحرية في عدة مناطق، وليس في حضرموت فقط، منتقداً في الوقت ذاته آليات إدارة الأوضاع في المناطق “المحررة”، والتي وصفها بـ"الهشة" لاعتمادها على نفوذ المشايخ بدلاً من مؤسسات الدولة.

واعتبر أن تحقيق الاستقرار يتطلب بناء دولة قائمة على القانون، بعيداً عن ما سماها “عقلية شيخ القبيلة”، مشدداً على ضرورة تفعيل القوانين وتطبيقها على الجميع لضمان الأمن ومنع استغلال الفوضى.

وحمل السعدي مختلف الأطراف مسؤولية ما حدث، متهماً بعض الجهات باستغلال الشباب في فعاليات يتم توجيهها بشكل غير سليم، مع ضعف في تأمينها، ما يجعلها عرضة للاختراق من قبل عناصر تسعى لإثارة الفوضى.

وأضاف أن استمرار غياب مؤسسات الدولة منذ عام 2011 ساهم في تفشي حالة عدم الاستقرار، وظهور جهات تستفيد من إدارة الاحتجاجات لتحقيق مكاسب، لافتاً إلى أن بعض هذه الجهات باتت تلعب دور “متعهدين” لتنظيم الفعاليات.

كما اعتبر أن التظاهرة التي خرجت دعماً لدول الخليج أسهمت في تصعيد الأوضاع، في ظل هشاشة الوضع الأمني، مشيراً إلى أن السماح بتنظيم مثل هذه الفعاليات فتح الباب أمام موجة من التظاهرات وما تبعها من توترات.

ولم يستبعد السعدي وجود عناصر للانتقالي مندسة بين المحتجين، قد تكون وراء إطلاق النار وإثارة الفوضى، متسائلاً في ختام تصريحه عن أسباب عدم تحرك الأجهزة الأمنية للقبض على مسلحين تم توثيق أعمالهم التخريبية، رغم توفر أدلة مصورة، وهو ما اعتبره مؤشراً يثير تساؤلات حول أداء الجهات الأمنية.

إعادة خلق الفوضى 

في قلب هذا المشهد، يبرز دور زعيم المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، الذي يسعى إلى إعادة تموضع المجلس سياسيًا وعسكريًا، مستفيدًا من التباينات الإقليمية والدعم الخارجي، وتحركاته تهدف وفق مراقبين إلى فرض واقع سياسي جديد يكرّس الانقسام ويعيد إشعال التوتر بين مكونات المجتمع، بدلًا من الدفع نحو الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

وفي موازاة ذلك، أعلن المجلس الانتقالي تعليق مهامه من الرياض، في خطوة فُسرت كتصعيد سياسي يهدف إلى ممارسة الضغط على مؤسسات الدولة، لا سيما وزارتي الدفاع والداخلية، وكذلك السلطات المحلية في حضرموت.

كما يواصل ما يُعرف بالتيار المرتبط بالانتقالي محاولاته لتحسين صورته أمام الشارع، رغم أن المعطيات على الأرض تشير إلى استمرار التنسيق بين قياداته في الخارج لتحريك الاحتجاجات وتوجيهها.

أما في عدن، فإن حالة الهدوء الظاهر تخفي توترات قائمة، وسط انتقادات لموقف السلطة المحلية، التي يُنظر إليها من قبل بعض الناشطين على أنها غير حاسمة في التعامل مع التحركات الجارية.

وفي سقطرى، لا يزال المجلس الانتقالي يحتفظ بنفوذ واضح داخل مؤسسات الدولة، ما يعكس استمرار اختلال ميزان السلطة، ويؤكد أن تراجعه في بعض المناطق لا يعني فقدانه القدرة على التأثير في المشهد العام.

بين الاستقطاب والسياسات الخارجية

من جانبه، قال سالم النهدي، مستشار وزير الداخلية اليمني، إن الجنوب لا يمكن اختزاله في إطار جهة واحدة، مؤكداً أن تمثيل المكونات الجنوبية يجب أن يكون شاملاً ومتعدد الأطراف ضمن أي عملية حوار قادمة.

وفي تصريح للمهرية تطرق النهدي إلى الأحداث التي شهدتها المكلا ، معتبراً أنها جاءت في سياق احتجاجات مسلحة، وأن المشاركين فيها لا يمثلون كافة أبناء حضرموت، لافتاً إلى أن تدخل وجهاء وقيادات محلية أسهم في تهدئة الأوضاع وإعادة المحتجين بشكل آمن.

كما أشار إلى أن محاولات تحريك الاحتجاجات داخل حضرموت من خارجها لم تنجح، مؤكداً أن أبناء المحافظة لم ينخرطوا في تلك التحركات، وأن أي مساعٍ لاستغلالهم لتصعيد الوضع لن تحقق أهدافها.

وفي السياق السياسي، شدد النهدي على أن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمثل جميع فصائل الجنوب، موضحاً أن هناك قيادات ومكونات جنوبية أخرى لديها رؤى مختلفة، بما في ذلك شخصيات من محافظات الضالع وأبين ويافع، إضافة إلى توجهات على مستوى الحكومة.

وأكد أن أي حوار جنوبي يجب أن يتم على أساس تمثيل منظم ومتوازن لمختلف الفصائل، وليس تحت مظلة طرف واحد، بما يضمن شمولية العملية السياسية ويعكس التنوع القائم في الجنوب.

واختتم النهدي تصريحه بالتأكيد على أن الجنوب “متعدد ومتنوع”، محذراً من محاولات احتكار تمثيله من قبل أي جهة، أو استخدام التحركات المحلية للتحريض ضد المملكة العربية السعودية.

بشكل عام، يكشف هذا المشهد عن تداخل معقد بين العوامل المحلية والإقليمية، حيث تتقاطع الأزمات المعيشية مع الصراعات السياسية، في ظل غياب مؤسسات قوية قادرة على فرض الاستقرار. وبينما تسعى بعض الأطراف إلى إعادة ترتيب مواقعها، يبقى الشارع هو الأكثر تأثرًا، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية.

ومع استمرار هذه الديناميكيات، تبرز الحاجة إلى مقاربة شاملة تعالج جذور الأزمة، من خلال تعزيز مؤسسات الدولة، وتفعيل سيادة القانون، ومنع استغلال الاحتجاجات لأغراض سياسية، بما يسهم في تجنيب البلاد موجة جديدة من عدم الاستقرار.

 

المصدر: المهرية نت