هاني بن بريك.. صاحب الأفعال الخمسة الممنوعة من الحذف

له قدرة نسبية على تجنب الأخطاء اللغوية أثناء الحديث، لكن أخطاءه وخطاياه السياسية والعسكرية والأمنية والقيمية قد ملأت مسيرته بشكل لا يصدق.
هذا هو نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل هاني بن بريك.. اسمه هكذا.. لكن واقعه يبدو بلا هناء ولا بركة، ما يدل على أنه ليس له من اسمه نصيب.
في اللغة العربية التي يحاول هاني إتقانها، درسنا منذ الطفولة الأفعال الخمسة، وهي أفعال مضارعة اتصلت بها ضمائر محددة، لكن بن بريك يبدو دائم الاتصال بأفعال بعيدة كل البعد عن أي ضمير.
وقد أعادت حادثة اغتيال الدكتور عبد الرحمن الشاعر يوم السبت الاهتمام بحوادث الاغتيالات التي شهدتها مدينة عدن منذ سنوات.
واتهم القيادي في المؤتمر الشعبي العام، ياسر اليماني، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل هاني بن بريك بالوقوف وراء شبكة الاغتيالات التي شهدتها مدينة عدن منذ عام 2015 وحتى اليوم.
وقال اليماني في مداخلة مع المهرية إن جريمة اغتيال عبد الرحمن الشاعر تعد امتدادا لسلسلة من الاغتيالات التي طالت شخصيات دينية وعسكرية ومدنية، من بينها شوقي كمادي، والشيخ عبد الرحمن العدني، والشيخ راوي، ومحافظ عدن الأسبق جعفر محمد سعد، ورئيس الاستخبارات محمد طماح.
وفي هذا التقرير نستعرض بعض التحركات التي قام بها هاني بن بريك خلال السنوات الماضية، ابتداء من تصرفات أدت إلى إقالته من منصبه الحكومي.
ويروي التقرير بعض الأفعال الممنوعة والعصية عن الحذف من الذاكرة الجمعية لليمنيين الذين واجهوا صنوفا من الانتهاكات بفعل بن بريك وأمثاله.
الفعل الأول: التمرد على الشرعية
كانت بدايات تمرد الرجل حين استغل منصبه كوزير للدولة في الحكومة الشرعية لتبني أجندات موازية تخدم وحدات عسكرية خارج إطار الدولة، بدعم من دولة الإمارات.
هذا السلوك دفع الرئيس عبد ربه منصور هادي في أبريل 2017 إلى إصدار قرار حازم بإقالته من منصبه وإحالته للتحقيق، وهي اللحظة التي مثلت نقطة التحول من رجل دولة مفترض إلى قائد متمرد ينفذ أجندات الممول.
وكان بن بريك حينها أول وزير يمني في عهد الرئيس هادي يقال من منصبه ويحال للتحقيق.
وبعد قرار إقالته واصل التمرد واستعراض عضلاته قائلًا إنه هو الأقوى في تحد واضح لرئيس الجمهورية الذي قام بتعيينه، وهي سابقة في تاريخ الدول.
ثانيا : تحريض على اقتحام القصر الرئاسي
في أغسطس 2019، لعب القيادي الانفصالي بن بريك الدور التحريضي الأكبر ضد الحكومة الشرعية، حين دعا صراحة إلى الزحف نحو قصر معاشيق الرئاسي في عدن.
وظهر في مقطع فيديو وهو يرتدي بزة عسكرية "مغشوشة" بعيدة عن الجيش اليمني أو الأمن، داعيا أنصاره وقواته إلى الزحف نحو قصر معاشيق لإسقاط من أسماهم "الخونة".
وصف رجال الدولة بالخونة، بينما هو الذي ينفذ أجندة دولة خارجية بعيدا عن أي تنسيق مع السلطة الشرعية.. ماذا يفترض أن يكون؟!
حينها لم تكن هذه مجرد دعوة عابرة من رجل عرف بالطمع والعجلة وسوء التقدير، بل كان تحريضا واضحا لمواجهة عسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى وسيطرة الانفصاليين على المؤسسات الحكومية، مما أدخل عدن في أتون صراع مدمر أرهق السكان ومزق النسيج الاجتماعي.
ثالثا: جرائم الاغتيالات
يعد هذا الفعل هو الأكثر قتامة في سجل الرجل الذي يزعم أنه متدين ؛ حيث ارتبط اسمه بالعديد من الملفات الحقوقية والتحقيقات التي اتهمته بالإشراف المباشر على خلية اغتيالات استهدفت خطباء وأئمة مساجد وسياسيين وقادة مقاومة وناشطين في عدن.
في يوليو /تموز 2019 طالبت منظمة سام للحقوق والحريات الحكومة اليمنية ولجان التحقيق الأممية بفتح تحقيق بشأن القرائن في مساهمة بن بريك بجرائم الاغتيالات في عدن.
وأفادت المنظمة بأنها حصلت على وثائق رسمية مصدرها النيابة العامة في عدن تثير الشكوك بشأن دور مفترض لهاني بن بريك في جريمة اغتيال الشيخ سمحان راوي، وهو من أول ضحايا سلسلة اغتيالات استهدفت شخصيات اجتماعية وخطباء وضباطا موالين للسلطة الشرعية في عدن ومدن أخرى.
ونبهت منظمة سام إلى أن وثائق النيابة العامة تتحدث عن مشاركة بن بريك في التخطيط لجرائم اغتيالات أدت إلى مقتل أكثر من 120 مواطنا لأسباب سياسية في الفترة من 2015 إلى 2018.
وفي أول تعليق له على محاضر تحقيقات النيابة، قال بن بريك إنه سيواصل هذا العمل.
وأقر بن بريك بمواصلة تصفية من وصفهم بالإرهابيين، وحدد في منشورات بمواقع التواصل أن الهدف المقبل له هو حزب الإصلاح، مشيرا إلى أن ذلك عهد قطعه على نفسه.
وتُشير الاتهامات إلى إدارته لغرفة عمليات كانت تهدف لتصفية كل من يعارض توجهاته الفكرية أو السياسية، مما خلق مناخاً من الرعب والترهيب.
وحسب تقارير دولية سابقة، فإن قوات الحزام الأمني، المدعومة من الإمارات وقياداتها المؤلفة من عدد من الرموز بعضهم من التيارات السلفية، وعلى رأسهم هاني بن بريك، أقدمت على تنفيذ عمليات اغتيال متعددة في المدينة.
كما نفذت قوات يشرف عليها بن بريك عمليات خطف وتعذيب وابتزاز وقتل، فضلاً عن إنشاء سجون سرية في أكثر من محافظة.
رابعا: استغلال الفتوى الدينية
برز بن بريك كنموذج لافت ومقزز لتسييس الفتوى الدينية، حيث استخدم خلفيته السلفية لإصدار فتاوى تبيح قتال الخصوم السياسيين وتخوينهم.
هذا التوظيف المدان للدين لم يخدم إلا تمزيق الصف وتبرير الانتهاكات التي قام بها تحت غطاء مزيف، مما جعله عرضة لانتقادات واسعة حتى من داخل التيار الذي كان ينتمي إليه ومن نشطاء متعددين في جنوبي اليمن.
وفي مايو 2020 أعلن هاني بن بريك من مقر إقامته في أبوظبي، إباحة دماء كل المشاركين في ما سمّاه "العدوان على الجنوب"، في إشارة إلى قوات الجيش اليمني.
كما أفتى في المقابل بالسماح للقوات الانفصالية بالأكل والشرب في نهار رمضان، ومن ثم القضاء.
وزعم بن بريك أنه "عالم بالفتيا وضوابطها من 30 عاما على أيدي كبار علماء الأمة، ولديه الإجازات العلمية والإذن بالفتيا من كبار العلماء"، حسب ادعائه.
وسبق أن أصدر بن بريك فتاوى متعددة وأقسم وكال الأيمان في أكثر من مناسبة، وكل ذلك في سبيل تحقيق مصالح خاصة على حساب القيم والأخلاق الوطنية والمصالح العامة.
خامسا : العنصرية والمناطقية
سبق أن حرض بن بريك بشكل متكرر ضد أبناء المحافظات الشمالية العاملين في العاصمة المؤقتة عدن وبعض المناطق جنوبي البلاد.
ونفذت قوات يشرف عليها حملات اعتقالات بحق مظلومين من أبناء المحافظات الشمالية، وتم سجن بعضهم وتوجيه اتهامات باطلة ضدهم.
وحسب تقرير لمركز صنعاء للدراسات نشره في سبتمبر 2019 ، فهاني بن بريك رجل متطرف، يهوى تأجيج الأحقاد الطائفية بشكل ينافس فيه قاسم الريمي، أمير تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
واعتبر التقرير أن زعماء القضية الجنوبية التقليديين خسروا أحقيتهم الأخلاقية في أغسطس / آب 2019 عندما أغفلوا تحركات هاني بن بريك، القيادي المتشدد والشرس، وهو يطهر عدن من أبناء المحافظات الشمالية ويتصدر حركة التمكين الجنوبي.
وحسب تقارير محلية ، فقد قاد بن بريك حملات تطهير استهدفت اليمنيين من أبناء المحافظات الشمالية وتخللها ضرب البعض في الطرقات، وإغلاق المحال التجارية التابعة لتجار من أبناء المحافظات الشمالية ، وجمع عمال من هذه المناطق بأعداد كبيرة وإجلاؤهم قسراً في شاحنات نقل بضائع وسط إدانات حقوقية متعددة.
المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة





