مخاض الاسم قبل الدولة.. الانتقالي يغير جلده وسط سخرية من غياب الشورى!

في تطور أثار الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط السياسية والشعبية، برز تغيير مفاجئ في هوية المجلس الانتقالي الجنوبي، بعدما بدأت منصاته الإعلامية وناشطوه باستخدام تسمية جديدة هي "المجلس الانتقالي للجنوب العربي"، دون أي إعلان رسمي.
هذا التحول اللافت لم ينظر على أنه تعديل شكلي في الاسم، بل اعتبره مراقبون مؤشرًا على تحركات سياسية أعمق تجري داخل الكيان المنحل؛ خاصة في ظل غياب الشفافية حول الجهة التي اتخذت القرار أو الدوافع الحقيقية وراءه، معيدًا الجدل بشأن طبيعة إدارة المجلس وآلية اتخاذ القرارات داخله، وسط اتهامات بتهميش الأطر المؤسسية وفرض توجهات جديدة من قبل أطراف نافذة.
ويرى مراقبون وصحفيون أن هذا التغيير المفاجئ يعكس حالة من "الهوشلية والارتجالية" في اتخاذ القرارات المصيرية بعيدًا عن العمل المؤسسي، كما اعتبره البعض مجرد محاولة للهروب من استحقاقات سياسية عبر تغيير المسمى في توقيت غير مفهوم بينما القضية تراوح مكانها.
وحذر مراقبون من أن هذا التحول قد يُدخل القضية الجنوبية في متاهات تأريخية وجغرافية معقدة نتيجة استخدام مصطلحات تفتقر للمرجعية القانونية الدولية، واصفين هذه الخطوة بأنها مجرد قرار اعتباطي يتجاوز القواعد الشعبية والهيئات المعطلة للمجلس.
فخ الهوية
الدكتور عيدروس نصر النقيب، الرئيس السابق لدائرة العلاقات الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي، كتب مخاطبًا ما تبقى من المجلس الانتقالي المنحل" حينما تتحدثون عن دولة الجنوب العربي تنطلقون من فقر في المعطيات، وغياب في المرجعيات، وانعدام للدراسات والتحليلات الدقيقة".
وأضاف أن في مقال له أن" الحديث باسم "الجنوب العربي" و"دولة الجنوب العربي" يقدم خدمة مجانية لأعداء الانتقالي وأعداء القضية الجنوبية والشعب الجنوبي".
وأشار إلى أنه لم يكن في التأريخ دولة اسمها "دولة الجنوب العربي" وحينما اتحدت الدولتان الجنوبية والشمالية في العام 1990م دخلتا باسم جمهوريتين عضوتين في الامم المتحدة ولم يكن لاسم "الجنوب العربي" أي حضور في جميع مراحل العلاقة بين الجمهوريتين الجنوبية والشمالية.
وتابع" لا تضعوا العربة أمام الحصان، فاسم الدولة الجنوبية يجب أن يستفتى عليه من قبل كل الشعب الجنوبي وفي ظل وضع طبيعي وآمن، لا أن يُقَر من قبل 10 أفراد في هيئة ليست مفعلة ونصف أعضائها مغيبون".
وأضاف ساخرًا" المجلس الانتقالي ليس كتيبةً عسكرية حتى تصدر فرمانات متهورة بلا دراسة ولا قانون ولا مرجعيات يعترف بها العالم".
تزييف التأريخ
في السياق علَّق الصحفي عبد الرحمن أنيس قائلًا" سيأتي بعض المتذاكين، ويقولون إن المقصود هو الجنوب العربي تأريخيًا وليس اتحاد الجنوب العربي، والحقيقة التي يدركها باحثو التاريخ أن المفهوم الجغرافي العام أو التأريخي لهذا المصطلح، يُشير إلى النطاق الجغرافي لجنوب شبه الجزيرة العربية، والذي قد يشمل عُمان واليمن، وأجزاء من جنوب السعودية والإمارات".
وأضاف أنيس في منشور له على منصة إكس" من خرج في ميادين الحراك ليقدم تنظيراته حول "الجنوب العربي" كان يعتقد أنه يختصر الطريق نحو استقلال الجنوب، من خلال نفي علاقة الجنوب باليمن، لكنه في الواقع أدخل القضية في متاهات لم تكن بحاجة إليها".
وتابع" استعيدوا الدولة باسمها الدولي الذي دخلت به الوحدة، وحين تكون في أيديكم سموها ما تريدون، ولا تكونوا كمن يختلف على اسم المولود قبل الزواج".
أزمة المؤسسية
بدوره الصحفي، صلاح السقلدي كتب" لا يزال المجلس الانتقالي أسير الهوشلية والارتجالية بقراراته، برغم ما تعرض له من نكبات بسبب هذا السلوك التفردي باتخاذ قرارات كبيرة ومصيرية مسلوقة خارج هيئاته".
وأضاف السقلدي في منشور على حسابه في منصة فيس بوك" بصرف النظر عن مصطلح "الجنوب العربي" المثير للجدل؛ فهل للناس بالجنوب أو حتى للانتقاليين أنفسهم أن يعرفوا مَن الذي اتخذ قرار هذه التسمية الأخيرة للمجلس الانتقالي ولماذا ؟،فيما هيئات المجلس مشلولة وشبه معطلة بسبب الظروف التي يمر بها، ومعظم أعضاؤها مشتتة بالداخل والخارج وبعضها قد هجرته؟. ولماذا يصر بعض قادته على الخصومة مع العمل المؤسسي لهيئاته؟!".
وتابع ساخرًا" يا حضرات حتى تغيير اسم طفلك عاده يحتاج أن تتشاور مع (الحُرمة) ومع إخوانه الكبار ويتفقوا على اسمه الجديد، ويعرفوا لماذا يتم تغييره، وهل كان الاسم القديم اسم نحسًا و شؤمًا عليه".
تساؤلات التوقيت
بدوره كتب الصحفي ماجد الداعري، في حسابه على منصة إكس،" لم أستطع أن أهضم هذا التغيير ولا أتفهم خلفية هذا القرار الاعتباطي ودلائله وتوقيته، وماهو الجديد والمستجد في واقع الجنوب وقضيته التي تراوح مكانها- مالم تكن عادت للوراء سنوات- حتى يتم تعديل اسم حاملها السياسي!، ولماذا اتخذ القرار اليوم وليس عند إعلان تشكيل المجلس؟!"
ما قدرت أهضم هذا التغيير ولا أتفهم خلفية هذا القرار الاعتباطي ودلائله وتوقيته..وماهو الجديد والمستجد في واقع الجنوب وقضيته -التي تراوح مكانها مالم تكن عادت للوراء سنوات- حتى يتم تعديل اسم حاملها السياسي!
— ماجد الداعري (@Aldaare_majed) ٦ مايو ٢٠٢٦
ولماذا اتخذ القرار اليوم وليس عند إعلان تشكيل المجلسhttps://t.co/D3QmSgQkdI pic.twitter.com/6vwrtsBPpz
المصدر: المهرية نت





