آخر الأخبار

قيادة خارج اليمن وقرار عسكري متعدد.. خبراء يشخصون مكامن ضعف الشرعية

قيادة خارج اليمن وقرار عسكري متعدد.. خبراء يشخصون مكامن ضعف الشرعية
 
تقرير خاص
شارك الخبر:

دعا أكاديميون وخبراء وسياسيون يمنيون إلى تعزيز حضور القيادة الشرعية داخل البلاد وتوحيد القرار العسكري والسياسي، محذرين من أن استمرار قيادة الشرعية خارج اليمن، وتداخل حسابات ما بعد الحرب مع التخطيط العسكري، قد ينعكسا سلباً على مسار المواجهة مع جماعة الحوثي.

جاء ذلك في تصريحات منفصلة أدلى بها الأكاديمي اليمني عادل الشجاع، والخبير العسكري الدكتور محمد المقابلة، والسياسي الدكتور عادل المسني، والكاتب والمحلل السياسي حازم عياد، لبرنامج "التاسعة" على قناة "المهرية".

 بقاء قيادة الشرعية خارج اليمن يعزز صورة ضعفها

يقول الأكاديمي اليمني عادل الشجاع إن مصداقية مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه رشاد العليمي ستظل محل شك ما لم تصدر مواقفهما من داخل الأراضي اليمنية.

وأضاف الشجاع أن خطابات التهديد والوعيد التي تصدر من الرياض لا تكفي لإقناع اليمنيين بأن المرحلة المقبلة ستشهد تغييراً حقيقياً، معتبراً أن وجود رئيس مجلس القيادة الرئاسي داخل اليمن يمثل، من الناحيتين الأمنية والسياسية، أمراً مهماً.

وأوضح أن القيادة الشرعية تخوض معركة لاستعادة الدولة، في حين أن وجودها خارج البلاد، بالتزامن مع سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من اليمن، يعزز ـ بحسب رأيه ـ صورة ضعفها.

وأشار إلى أن بقاء قيادة الشرعية خارج اليمن مقابل وجود الحوثيين في الداخل قد يدفع الناس إلى الاعتقاد بأن الجماعة تمثل الطرف الأقوى، قائلاً إن "وجود الشرعية خارج اليمن يوحي بأنها ضعيفة".

ودعا الشجاع قيادة مجلس القيادة الرئاسي إلى العودة إلى اليمن وممارسة مهامها من إحدى المحافظات الآمنة، مقترحاً جزيرة سقطرى، باعتبارها بعيدة عن العمليات العسكرية، مؤكداً أن الأهم هو أن تكون القيادة "داخل البلد".

مخاوف من توظيف المعركة لخدمة حسابات ما بعد الحرب

من جانبه، قال الخبير العسكري الدكتور محمد المقابلة إن الحكومة الشرعية تتعامل مع جماعة الحوثي وفق مفهوم الدولة وحساباتها الاستراتيجية، وليس بمنطق الميليشيات، مؤكداً أن مسؤوليتها تشمل أمن المواطنين في مختلف أنحاء اليمن، فضلاً عن مراعاة الأمن الإقليمي.

وأضاف المقابلة أن الحكومة الشرعية لا يمكن اتهامها بالتخاذل أو التقصير في ردع الحوثيين، موضحاً أن حساباتها تختلف عن حسابات الجماعات المسلحة التي تركز على حماية ذاتها ومصالحها.

وأوضح أن الحكومة الشرعية اتبعت خلال المرحلة الماضية خطوات استراتيجية تقوم على الحشد السياسي قبل الحشد العسكري، مشيراً إلى أن اجتماعات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة مع الأمم المتحدة وشرح الموقف اليمني تأتي في إطار هذا المسار.

وأشار إلى أن الحشد السياسي يشمل أيضاً كسب الرأي العام وإقناعه بضرورة اتخاذ خطوات لاحقة، لافتاً إلى أن هذا المسار لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، لأن الردع في مرحلة معينة قد لا يكون كافياً لحسم الملف أمام الحوثيين.

وقال المقابلة إن الحشد السياسي "اكتمل"، كما أن الرأي العام اليمني والعربي بات في معظمه مقتنعاً، وفق تقديره، بأن الحوثيين يستخدمون لتحقيق مصالح إيرانية قبل المصالح اليمنية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تستدعي، في ظل توفر القدرة والميزان العسكري، الانتقال إلى خطوات ميدانية.

وشدد على أن امتلاك القوات الحكومية القدرات البشرية والمعدات والتكنولوجيا العسكرية لا يكفي لتحقيق نتائج حاسمة، ما لم تتوافر قيادة وسيطرة موحدة قادرة على إدارة مختلف الجبهات وتنسيق العمليات وتوزيع النيران وتقسيم المهام والواجبات.

واعتبر أن هذه النقطة تمثل إحدى نقاط الضعف التي تستدعي المعالجة، متسائلاً عن مدى قدرة منظومة القيادة والسيطرة في القوات الحكومية على إدارة الجبهات بهذا المستوى من التنسيق، في ظل وجود قيادات متفرعة ومستقلة في قراراتها وحساباتها.

وحذر المقابلة من تحول بعض الحسابات المرتبطة بمرحلة ما بعد الحوثيين إلى عامل مؤثر في التخطيط العسكري، مشيراً إلى ضرورة أن يكون التخطيط موجهاً لخدمة اليمن والحفاظ على مصالحه، لا لتحقيق تموضع أو نفوذ لقوى بعينها.

وأكد أن الخطر يكمن، وفق رؤيته، في تحول التخطيط الاستراتيجي للقوات المسلحة اليمنية من هدف حسم المعركة الوطنية إلى حسابات تتعلق بتثبيت الوجود والنفوذ لما بعد الحوثيين.

 التحولات الإقليمية والدولية باتت أكثر توافقاً مع الشرعية

بدوره، قال السياسي اليمني الدكتور عادل المسني إن الظروف والمناخات الإقليمية والدولية باتت اليوم أكثر توافقاً مع توجهات الشرعية اليمنية، مشيراً إلى أن المجتمعين الإقليمي والدولي يدعمان هذا المسار باعتباره ضامناً لمصالح اليمن والمنطقة والعالم.

وأضاف المسني أن "الرهان على بقاء مليشيا الحوثي لابتزاز المجتمع الدولي في أحد أهم ممرات سلاسل الإمداد والطاقة، كالبحر الأحمر وباب المندب، لم يعد قائماً".

وأوضح أن المخاوف الدولية والإقليمية تضاعفت على خلفية توظيف إيران لمضيق هرمز، وما يترتب على ذلك من تداعيات كبيرة على الاقتصاد ومصالح الدول.

وأشار إلى أن المواقف الدولية والإقليمية "تغيرت بشكل كبير وجذري لصالح الشرعية اليمنية"، موضحاً أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يعمل على توضيح المشهد والتنسيق مع المجتمعين الدولي والإقليمي بهدف توحيد الخطوات السياسية والميدانية.

ولفت المسني إلى وجود حسابات إقليمية ودولية مرتبطة بالتطورات في مضيق هرمز، وحرص على إنجاح جهود خفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذراً من أن اتساع نطاق الحرب قد يهدد مصادر الطاقة في إيران ودول الخليج.

وقال إن هناك "قلقاً كبيراً في المنطقة والإقليم وحتى الولايات المتحدة من اشتعال الصراع واتساعه ليشمل إغلاق المضائق وضرب مصادر الطاقة"، معتبراً أن الأولوية حالياً تتمثل في احتواء الأزمة وتحقيق اختراق يدعم جهود خفض التصعيد مع إيران.

وأشار إلى أن انعكاس هذه التطورات سيكون مباشراً على الأزمة اليمنية، مرجحاً أن تكون الشرعية اليمنية تضع في حساباتها هذه المعطيات والمخاوف الإقليمية والدولية خلال مشاوراتها الحالية وتعاملها مع الحرب ضد الحوثيين.

وأكد المسني أن التحولات الجارية في البيئة الإقليمية والدولية قد تفتح المجال أمام دعم أكبر لمسار الشرعية اليمنية، بما ينسجم مع المصالح اليمنية والإقليمية والدولية.

المناشدات الأممية لا تأثير لها في مسار الحرب

في السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي حازم عياد إن التصريحات والمناشدات الأممية بشأن اليمن لم تترك انعكاساً حقيقياً على طاولة المفاوضات أو في الميدان، معتبراً أن التطورات الإقليمية والدولية باتت أكثر تأثيراً في مسار الصراع.

وأضاف عياد أن ما يصدر عن المبعوث الأممي أو جلسات الأمم المتحدة "لا ينعكس" على الوضع الميداني، مشيراً إلى أن الموقف الأمريكي المتراجع سياسياً يمثل، وفق تقديره، أحد العوامل الأكثر تأثيراً في المشهد اليمني.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يتحدث، بحسب تقديره، بلغة المحلل السياسي الذي يطرح السيناريوهات، وليس بلغة صاحب القرار، في ظل التبدلات المتوقعة داخل الكونغرس، معتبراً أن ذلك يعكس "قصوراً كبيراً" في الأداء الأمريكي وانعكاساته على الميدان في اليمن.

وأشار عياد إلى أن الأهمية الجيوسياسية لباب المندب تمثل عامل ضغط على الاقتصاد الدولي، خصوصاً في ظل ارتباط مصالح أوروبا والصين وغيرهما بأمن الممر الملاحي، لافتاً إلى أن الأطراف الدولية لا تريد انفجار الصراع وإغلاق باب المندب بصورة كاملة، لما قد يلحقه ذلك من أضرار واسعة بالاقتصاد العالمي.

وتطرق إلى التحديات الأمنية التي تواجه السعودية، موضحاً أن المعركة، من وجهة نظره، لا تقتصر على جبهات اليمن، وإنما تمتد إلى مناطق أخرى، بما فيها الحدود الشمالية للسعودية والمناطق القريبة من العراق وحقول النفط في بقيق وخريص والمنطقة الشرقية.

وفي سياق آخر، اعتبر عياد أن اتفاق مكة لا ينبغي وضعه ضمن سياق المواجهة السعودية في اليمن، موضحاً أن الاتفاق يأتي في إطار أوسع يتعلق بإعادة تشكيل منظومة سياسية وأمنية في المنطقة.

وقال إن المشروع الأمريكي القائم على منظومة القيادة الوسطى والقوات الأمريكية للتدخل السريع أخفق، وفق تقديره، في حماية المنظومة الخليجية التي تأسست على مفاهيم عسكرية طرحت منذ ثمانينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن التحولات في الإقليم والعالم أصبحت أكبر من قدرة هذه المنظومة على احتوائها.

وأضاف أن هناك حاجة إلى "منظومة بديلة ومشروع سياسي بديل"، مشيراً إلى أن باكستان وتركيا والسعودية تطرح، وفق تقديره، مساراً جديداً لاحتواء إيران مستقبلاً، في ظل مؤشرات على تراجع النفوذ الأمريكي في منطقة الخليج العربي.

ولفت عياد إلى وجود تحركات وحوارات إقليمية تهدف إلى احتواء إيران، مشيراً إلى دور باكستان في هذا المسار وإلى إمكانية انضمام تركيا إليه، معتبراً أن رد الفعل الإيراني تجاه هذه التحركات لم يعد سلبياً كما كان، بل بات يتسم بقدر من التقبل للمنظومة الجديدة.

وفيما يتعلق بالملف اليمني، شدد عياد على أن مواجهة السعودية في اليمن تحتاج إلى تفكيك مسارات الصراع، معتبراً أن المقاربة الدبلوماسية، مهما بلغت تكلفتها الاستباقية، تظل أفضل للسعودية من الاستمرار في الوضع الذي وجدت نفسها فيه.

المصدر: قناة المهرية