آخر الأخبار

وقف اعتماد شهادات مناطق الحوثيين.. بين حماية الوثائق ومخاوف على مستقبل الطلاب

وقف اعتماد شهادات مناطق الحوثيين.. بين حماية الوثائق ومخاوف على مستقبل الطلاب
 
رصد خاص
شارك الخبر:

أثار قرار وزارة التربية والتعليم في الحكومة اليمنية وقف اعتماد بعض الشهادات الدراسية الصادرة من المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من انعكاساته على آلاف الطلاب الراغبين في استكمال دراستهم أو معادلة شهاداتهم خارج البلاد. 

وبينما بررت الوزارة الإجراء بغياب قاعدة بيانات رسمية للتحقق من صحة الوثائق، انقسمت ردود الفعل بين مؤيد يرى أنه يحمي مصداقية الشهادات اليمنية، ومعارض حذر من تحميل الطلاب تبعات الانقسام السياسي.

وقالت الوزارة، في بيان، إن قرار وقف التصديق على هذه الشهادات يأتي كإجراء احترازي يهدف إلى منع أي حالات تزوير محتملة، وتجنب المسؤولية القانونية المترتبة على اعتماد وثائق لا يمكن التحقق منها عبر قاعدة بيانات رسمية. 

وأوضحت أن القرار لا يشمل الشهادات الخاصة بالأعوام الدراسية التي تتوفر لها قواعد بيانات مكتملة، بما يسمح بالتحقق من صحة الوثائق واعتمادها وفق الإجراءات المعمول بها. وأكدت الوزارة أن وزير التربية والتعليم يتابع الملف مع رئيس الوزراء من أجل التوصل إلى حلول فنية وإدارية تتيح الوصول إلى قاعدة بيانات موثوقة، بما يضمن اعتماد الشهادات بصورة قانونية وسليمة. 

وشددت الوزارة على أنها تتعامل مع جميع الطلاب باعتبارهم أبناءها دون تمييز، وأن مصلحتهم تمثل أولوية، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن مسؤوليتها القانونية والمهنية تفرض عدم اعتماد أي شهادة قبل التحقق الكامل من صحتها ومطابقتها للمعايير المعتمدة. 

ودعت وزارة التربية والتعليم جميع الأطراف إلى تحييد قطاع التعليم عن التجاذبات السياسية، وتغليب المصلحة العامة، معربة عن أملها في تفهم الطلاب وأولياء أمورهم للإجراءات المتخذة حتى يتم التوصل إلى آلية موثوقة للتحقق من الشهادات

وفي المقابل، أثار القرار موجة من الانتقادات، إذ اعتبر عدد من الأكاديميين والناشطين أنه قد ينعكس سلبًا على مستقبل آلاف الطلاب، داعين إلى إيجاد آليات تحقق فنية وقانونية بدلاً من وقف اعتماد الشهادات بصورة عامة.

وقال المستشار السابق بوزارة شؤون المغتربين إبراهيم الجهمي إنه سبق أن شارك في معالجة هذا الملف، وكان من المؤيدين لاعتماد تصديقات وزارة الخارجية في صنعاء وبعض المحافظات باعتبارها حلًا يحفظ حقوق المواطنين ويحمي سمعة الشهادات اليمنية، مؤكداً أن ذلك لم يكن اعترافًا بأي طرف سياسي بل إجراءً وطنيًا لحماية الطلاب.

وأضاف أن إلغاء تلك الآلية دون إيجاد بديل قانوني فتح المجال أمام السماسرة وشبكات التزوير، متسائلًا عما إذا كانت الحكومة قد درست آثار القرار على الطلاب والشهادة اليمنية قبل اتخاذه.

ودعا إلى فتح تحقيق مهني ومستقل في وثائق قال إنها تتضمن شهادات مزورة وتحويلات مالية مرتبطة بإجراءات التصديق، مطالبًا بإعلان النتائج للرأي العام، ومؤكدًا أن "سمعة الشهادة اليمنية أكبر من أي مسؤول أو حكومة".

من جانبه، رأى فهمي محمد مارش أن إيقاف اعتماد الشهادات "خطأ"، مقترحًا إخضاع الطلاب القادمين من مناطق سيطرة الحوثيين لاختبار عام تشرف عليه وزارة التربية والتعليم للتحقق من مستواهم العلمي، بدلاً من حرمانهم من اعتماد شهاداتهم.

بدوره، قال التربوي مكرم عبدالله العزب إن القرار يثير إشكالية قانونية تتعلق بجهة الاختصاص، معتبراً أن مثل هذه القرارات يفترض أن تصدر عن مجلس الوزراء أو الوزير المختص، لأنها تمس السياسة التعليمية وحقوق المواطنين، وليس عن إدارة عامة.

وأضاف أن الحكومة، بصفتها الممثل الشرعي للدولة، مسؤولة عن حماية حقوق جميع الطلاب دون تمييز، وأن الانقسام السياسي لا ينبغي أن يحرمهم من مواصلة تعليمهم أو فرص العمل.

وأكد العزب أن الحفاظ على مصداقية الشهادات هدف مشروع، لكنه يمكن تحقيقه عبر إنشاء قاعدة بيانات موحدة، أو لجان فنية للتحقق من الوثائق، أو اختبارات واستكمالات عند الحاجة، بدلاً من الإيقاف الشامل لاعتماد الشهادات، داعيًا إلى مراجعة القرار وإقرار آلية واضحة وعادلة تحقق التوازن بين مكافحة التزوير وحماية حقوق الطلاب.

وفي سياق الجدل، كشف الصحفي رضوان فارع أنه توجه قبل أيام إلى وزارة التربية والتعليم في عدن لاعتماد شهادة طالب في الصف الأول الثانوي درس في مناطق شمال البلاد، إلا أن طلبه رُفض استنادًا إلى تعميم يقضي بوقف إجراءات التعميد.

وقال فارع إنه أوضح للموظفين أن الطالب يستعد للسفر إلى الخارج، وأن وزارة الخارجية لا تعتمد أي شهادة ما لم تكن مختومة من وزارة التربية والتعليم في عدن، إلا أنه أُبلغ بضرورة الانتظار إلى حين التوصل إلى آلية تسمح بمعالجة هذه الحالات.

واعتبر أن استمرار القرار بصيغته الحالية قد يعرقل مصالح الطلاب القادمين من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، داعيًا وزارة التربية إلى إيجاد حلول تضمن التحقق من الوثائق دون تعطيل مستقبلهم.

 

المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة