سجون الانتقالي السرية في شبوة.. جرائم بتواطؤ المحافظ عوض الوزير

تصدرت ملفات حقوق الإنسان واجهة المشهد المأساوي في محافظة شبوة خلال العامين الماضيين، الذي كشفت التقارير الحقوقية وشهادات الضحايا عن قتامته، وما يحدث في الظل وخلف الجدران المغلقة كواحد من أبشع الملفات وأعقدها.
شبكة سجون ومعتقلات سرية تديرها مليشيات تابعة لعيدروس الزبيدي بعيدًا عن سجون الدولة، ومن دون إشراف من وزارتي الداخلية والدفاع بتواطؤ من قيادة السلطة المحلية.
وخلف واجهة تثبيت الأمن تكشفت تفاصيل مروعة عن طبيعة إدارة المليشيات لتلك المعتقلات غير القانونية والتي أصبحت أداة لتصفية الحسابات السياسية وقمع الأصوات المعارضة بمعزل عن الرقابة القضائية والقوانين الدولية.
في هذا التقرير تتبعت المهرية خريطة هذه المعتقلات، وطبيعة الانتهاكات التي تمارس فيها مستدلة بشهادات أدلى بها أشخاص نجوا من غياهبها، وتقارير حقوقية وثقت جانبًا من تلك الممارسات وتبعاتها القانونية والإنسانية لاستمرارها.
روايات صادمة
"أُصبت بالإغماء مرات عديدة نتيجة الضغوط والتعذيب الجسدي والنفسي".. بهذه الكلمات سرد المواطن عبدالله سراب القميشي أحد مرافقي رئيس حراك الكرامة السلمي شهادته أمام لجنة من مشائخ قبائل لقموش في منطقة العرم بمديرية حبان بعد أن اعتقلته قوة من اللواء الرابع مشاه التابع للمجلس الانتقالي بقيادة أصيل بن رشيد أواخر شهر أكتوبر من العام 2025 مع عدد من أبناء قبائل لقموش في إحدى النقاط الأمنية بمديرية الروضة في محافظة شبوة.
وقال القميشي إنه احتجز في سجون سرية تحت الأرض في ظروف احتجاز قاسية للغاية، مشيرًا إلى أن المحققين حاولوا إجباره ورفاقه على تقديم اعترافات جاهزة مصورة وأن رفضهم هذه المطالب أدى إلى تصعيد التعذيب. كما أوضح أن التعذيب الذي تعرض له كان شديد الخطورة حيث أصيب بذبحة صدرية كادت تودي بحياته.
وفي سياق متصل أدلى المواطن دقل سروب القميشي بشهادة صادمة أمام لجنة قبائل لقموش كشف خلالها عن تفاصيل تجربته القاسية داخل سجن سري تحت الأرض لايخضع لأي إشراف قضائي أو قانوني. لاتصل إليه اشعة الشمس ولا يتوفر فيه هواء نقي أو شروطا إنسانية دنيا.
وقال القميشي إنه تعرض لممارسات تعذيب وحشية من بينها الضرب المتكرر بأسلاك معدنية، والصعق الكهربائي أثناء جلسات التحقيق، وإهانات مستمرة والتعليق من السقف وتقييد الأطراف لساعات طويلة.
وأشار سروب إلى أنه التقى خلال احتجازه بسجناء آخرين يواجهون ظروفًا مشابهة بعضهم تحتجزه المليشيات في شبوة منذ فترات طويلة دون تواصل مع أسرهم أو محاكمة؛ مؤكدًا أن اعتقالهم يحمل طابعًا سياسيًا وتصفية لحسابات النفوذ في المحافظة.

أين تقع المعتقلات السرية في شبوة؟
كشفت معلومات موثوقة حصلت عليها المهرية عن وجود شبكة واسعة من السجون السرية في محافظة شبوة أنشأتها المليشيات التابعة للانتقالي منذ سيطرتها على المحافظة أواخر العام 2021م.
وبحسب المعلومات تتوزع هذه السجون غير النظامية في مواقع متعددة داخل المحافظة من أبرزها:
سجن تحت الأرض في منشاة بلحاف الغازية: أنشأته القوات الإماراتية، ولايزال منذ سنوات يشكل الرمز الأكبر للسجون السرية والاحتجاز خارج القانون في المحافظة، ويمنع أي ممثل عن القضاء اليمني من دخولها أو تفتيشها.
إضافة إلى "سجن مطار عتق، سجن الاستخبارات بمعسكر حنيشان، سجن معسكر الشهداء في منطقة السوداء، سجن دار الضيافة في بيحان، سجن معسكر النصر، سجن اللجنة العليا للانتخابات في السوداء، سجن الخزان بطريق الجابية، سجن مبنى إدارة المحافظ عوض الوزير في عتق مع القوات المشتركة، سجن اللواء الرابع بمفرق الحوطة، وسجون أخرى متفرقة داخل معسكرات ألوية دفاع شبوة وألوية العمالقة والانتقالي".
وأكدت المعلومات أن تلك السجون تعمل خارج أي إطار قانوني، وتدار مباشرة من قيادات مليشياوية لاتزال ترفع أعلام التشطير وتتلقى تعليماتها من أبوظبي الأمر الذي ينسف أي ادعاءات بوجود دولة شرعية في المحافظة.
المحامي ناصر الخليفي طالب في رسالة موجهة إلى أعضاء اللجنة الوطنية للتحقيق مطلع العام الجاري بالكشف عن مصير عدد من موكليه المعتقلين في عدد من السجون السرية في شبوة.
وأورد الخليفي أسماء عدد من المخفيين في سجون مليشيات الانتقالي من أبناء شبوة وأماكن احتجازهم مطالبًا بالبحث عنهم وإحالتهم إلى النيابات المختصة إذا ثبتت بحقهم إدانة صريحة.

إدانات دولية ومطالبات محلية مستمرة
أثارت هذه الممارسات موجات من التنديد الواسعة دوليًا ومحليًا حيث أشارت عدد من التقارير الحقوقية منها تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية في أكثر من مناسبة إلى وجود شبكات سجون سرية تديرها تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة في جنوب اليمن، مؤكدة أن تلك الأفعال ترقى إلى جرائم حرب وإخفاء قسري.
ومحليا شهدت محافظة شبوة عددًا من الوقفات والمسيرات الاحتجاجية وأحداث تصعيدية للقبائل في عتق ومدن شبوة الأخرى مطالبين بالكشف عن مصير أبنائهم، وإغلاق السجون السرية ومحاكمة المتورطين فيها.
وفي ظل ماتشهده محافظة شبوة من وضع أمني هش وتعدد مراكز النفوذ تساءل الصحفي مقبل القميشي في منشور له عن من يحكم شبوة اليوم؟.
وأشار القميشي إلى أن الواقع الحالي في شبوة يظهر أن السلطة المحلية بقيادة المحافظ عوض الوزير باتت عاجزة عن فرض النظام وسط تغول "أطراف نافذة" تدير ملفات أمنية بطرق مخالفة للقانون، موجهًا تساؤلًا إلى مجلس القيادة الرئاسي قائلا: إذا كانت الشرعية عاجزة عن حماية محافظة استراتيجية مثل شبوة فماذا تبقى من مفهوم الدولة؟.
المصدر: المهرية نت





