رغم الحرب والانقسام.. ذكرى الوحدة الـ36 تكشف سقوط مشاريع التشطير وعودة الوهج اليمني الجامع

في مشهد أعاد إحياء الخطاب الوطني الجامع، بدت الذكرى السادسة والثلاثون لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية هذا العام أكثر من مجرد مناسبة سياسية عابرة، إذ تحولت إلى مساحة واسعة لاستعادة الهوية الوطنية والتأكيد على فشل مشاريع التشطير والانقسام، رغم سنوات الحرب والصراعات التي عصفت بالبلاد.
وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية بآلاف التدوينات والرسائل التي عبّرت عن تمسك اليمنيين بفكرة الدولة الواحدة، واستحضرت رمزية الـ22 من مايو بوصفه يوماً مفصلياً أعاد لليمنيين شعورهم بالانتماء الوطني المشترك، من صعدة وصنعاء شمالاً حتى عدن والمهرة جنوباً وشرقاً.
ورأى مراقبون أن الزخم الشعبي والإعلامي الذي رافق الاحتفاء بالوحدة هذا العام عكس تراجع الخطابات المناطقية والانفصالية أمام حضور الهوية اليمنية الجامعة، خصوصاً مع تصاعد الدعوات لاستعادة الدولة وإنهاء الانقسامات التي عمّقتها سنوات الحرب.
الوحدة.. حلم تاريخي طويل
الصحفي والكاتب أحمد عثمان اعتبر أن الوحدة اليمنية لم تكن مشروعاً حزبياً أو سياسياً ضيقاً، بل جاءت تتويجاً لحلم تاريخي طويل ارتبط بثورتي سبتمبر وأكتوبر، اللتين وصفهما بأنهما “حركة واحدة لمشروع وطني واحد هدفه التحرر واستعادة الدولة اليمنية الواحدة”.
أما الناشط مجيب عبيد فاعتبر أن ثورتي سبتمبر وأكتوبر وإعادة تحقيق الوحدة تمثل “أكبر منجزات اليمنيين في القرن العشرين”، داعياً إلى الحفاظ عليها باعتبارها إرثاً وطنياً للأجيال القادمة.
سقوط لمشاريع التشطير من جديد
وفي السياق ذاته، كتب الصحفي والإعلامي أنور الأشول أن الوحدة لم تكن حدثاً سياسياً عابراً، بل “مشروعاً وطنياً أعاد لليمنيين هويتهم الجامعة ورسّخ فكرة الدولة الواحدة”، مؤكداً أن الحفاظ عليها يتطلب استعادة الدور الوطني الجامع للقوى السياسية بعيداً عن مشاريع التمزق والانقسام.
وأشار الأشول إلى أن الوحدة التي تحققت في 22 مايو 1990 عبر الحوار والتوافق السياسي، ما تزال تمثل – رغم التحديات – القاعدة الأهم للحفاظ على وحدة اليمن أرضاً وإنساناً، واستعادة مؤسسات الدولة وتوحيد الصف الوطني.
من جهتها، رأت الناشطة أماني محمد أن الوحدة اليمنية تمثل “أخطر تحول استراتيجي في الجغرافيا العربية الحديثة”، معتبرة أن استهدافها لم يكن بسبب أخطاء سياسية فقط، بل لأن بقاء اليمن موحداً يعني – بحسب تعبيرها – وجود دولة تمتلك عمقاً بشرياً وجغرافياً يصعب إخضاعه بالكامل.
وأضافت أن القوى الدولية استثمرت طويلاً في “صناعة الحدود النفسية” بين اليمنيين، مؤكدة أن الخلافات الحالية يجب أن تُقرأ باعتبارها “أزمة إدارة وشراكة لا أزمة هوية ووجود”.
وفي واحدة من أكثر التدوينات تداولاً، كتبت مرام الأشول أن “العلم اليمني ما يزال واقفاً فوق القمة رغم الحرب والجراح”، معتبرة أن الرايات “التي سقطت تحت الصخور” ترمز إلى كل المشاريع التي حاولت تمزيق اليمن وفشلت في صناعة قطيعة حقيقية بين اليمنيين.
وأضافت أن الوحدة لم تكن “صفقة سياسية عابرة”، بل حلم شعب أنهكته الحدود والتقسيمات، مؤكدة أن اليمن “أكبر من الجماعات والمراحل المؤقتة”.
أما الناشط محمد محمود فربط بين فكرة الوحدة اليمنية وتجارب التكتلات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن العالم يتجه نحو الاتحادات والتكامل لا نحو التفكك، مؤكداً أن “اليمن تتحد ولن تعود إلى الوراء”.
دعوات لاحتفال رسمي بعدن
وفي لفتة لاقت تفاعلاً واسعاً، دعا الصحفي أحمد ماهر إلى تنظيم احتفال رسمي واسع بذكرى الوحدة في العاصمة المؤقتة عدن، معتبراً أن المناسبة يجب ألا “تمر مرور الكرام”.
وقال ماهر إن عدن، بوصفها “عاصمة اليمن الشرعية”، يفترض أن تحتضن عرضاً عسكرياً واحتفالاً وطنياً يبعث برسالة إلى الداخل والخارج بأن المدينة مستقرة وقادرة على استعادة دورها الوطني، داعياً إلى رفع أعلام الجمهورية في الشوارع الرئيسية وإحياء المناسبة بحضور قيادة الدولة والمجلس الرئاسي.
وأضاف أن إعلان الوحدة اليمنية ورفع علم الجمهورية تم من عدن، معتبراً أن الاحتفاء بالمناسبة من المدينة ذاتها يحمل دلالات رمزية ووطنية كبيرة في ظل الظروف الراهنة.
ويرى متابعون أن الاحتفاء الواسع بذكرى الوحدة هذا العام عكس حالة من الحنين الشعبي إلى الدولة الاتحادية الجامعة، في مقابل تراجع رهانات القوى التي حاولت تكريس الانقسام كأمر واقع خلال سنوات الحرب.
وبينما لا تزال البلاد تواجه تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، بدت ذكرى الـ22 من مايو بالنسبة لكثير من اليمنيين مناسبة لتجديد التمسك بفكرة الوطن الواحد، والتأكيد أن مشاريع التشطير – رغم الضجيج السياسي والعسكري – لم تنجح في اقتلاع الروابط التاريخية والاجتماعية والثقافية التي جمعت اليمنيين لعقود طويلة.
المصدر: المهرية نت





