آخر الأخبار

حقل العقلة النفطي بشبوة.. من ثروة سيادية إلى غنيمة بيد المحافظ عوض الوزير

حقل العقلة النفطي بشبوة.. من ثروة سيادية إلى غنيمة بيد المحافظ عوض الوزير
 
تقرير خاص
شارك الخبر:

من جديد يعود العبث بقطاع النفط في محافظة شبوة إلى واجهة الأحداث بعد أن تصاعدت في الأوساط الإعلامية والاقتصادية اتهامات تتعلق بتدخل المحافظ عوض الوزير في إدارة وحماية حقل العقلة النفطي، أحد أهم الموارد الرئيسية التي ترفد الخزينة العامة بالعملة الصعبة، وسط تحذيرات من أن اتخاذ أي إجراءات غير منسقة قد تنعكس سلباً على إيرادات الدولة التي شهدت أصلاً تراجعاً كبيراً نتيجة توقف تصدير النفط منذ العام 2022 جراء استمرار الصراع بين الحكومة الشرعية والحوثيين.

استغلال انسحاب شركة OMV

انسحاب شركة أو إم في النمساوية في العام 2025 شكل نقطة تحول خطيرة في قطاع النفط والغاز اليمني، لا سيما وأن العملية شابتها اتهامات بفساد واسع وصفقات بيع غامضة، وتورط شخصيات نافذة أبرزها تهم وُجهت للمحافظ عوض الوزير ووزير النفط السابق سعيد الشماسي المواليين للإمارات، وضعتهما في مواجهة تساؤلات حول نزاهة إدارتهما للملف النفطي في شبوة.

وفتح انسحاب الشركة الباب أمام شبكات فساد متكاملة تضم قيادات قبلية مقربة من محافظ شبوة الحالي ومتعاونين آخرين يعملون بأسماء وشركات وهمية، استغلوا غياب الرقابة لتحقيق أرباح سريعة بأقل التكاليف.

في تصريح خاص للمهرية نت، كشف مصدر مسؤول في وزارة النفط والمعادن عن اختلالات وصفها بالجسيمة، قال إنها شابت عملية استلام الدولة لحقل العقلة من شركة OMV، موجهاً اتهامات لوزير النفط السابق ومحافظ شبوة عوض بن الوزير بالمسؤولية عن تلك الاختلالات، مطالباً الحكومة بإعادة النظر في عملية الاستلام والتسليم الشكلية وفتح ملفات المساءلة أمام الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والنيابة العامة.

زيارة غامضة لحقل العقلة

في أغسطس من العام الماضي نفذ المحافظ عوض الوزير زيارة مفاجئة لحقل العقلة النفطي بهدف الضغط لإعادة تشغيله دون الإفصاح عن آلية التشغيل، في خطوة أثارت موجة من التساؤلات والشكوك حول سعي المحافظ لإعادة تشغيل الحقل بغرض إنعاش تجارة النفط في السوق السوداء، لا سيما مع توقف التصدير والإنتاج في عموم المواقع والشركات النفطية في البلاد

مصادر عمالية أكدت وجود مصفاة صغيرة داخل حقل العقلة تستخدم في توفير الوقود للمركبات العاملة في الحقل، غير أن المصادر اتهمت نافذين داخل الحقل على علاقة مباشرة بالمحافظ بـ التحكم بكميات النفط الخام المخصصة للمصفاة خارج القنوات الرسمية لوزارة النفط.

نهب منظم لمعدات حقل العقلة

خلال حديثه عن اختفاء معدات وأجهزة حديثة، قال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه إن لجنة الاستلام والتسليم بين الشركة النمساوية والحكومة اليمنية ممثلة بوزارة النفط والمعادن لم تجرِ جرداً شاملاً للأصول والمعدات والمخزون عند مغادرة الشركة السابقة، وتم استلام الحقل بتعهدات شفهية فقط، وهناك معدات بملايين الدولارات لا يُعرف مصيرها حتى اليوم.

وفي شهر أبريل من العام الماضي، كشفت مصادر ميدانية عن قيام شاحنات تتبع المحافظ عوض الوزير بنقل معدات وأجهزة حديثة من موقع شركة OMV في العقلة ونقلها إلى وجهات غير معروفة، مستغلة عزل الشركة من الحقل.

وشملت المعدات المنهوبة أجهزة نفطية ثقيلة بالإضافة إلى نحو 400 جهاز كمبيوتر ومعدات أخرى، الأمر الذي خلف موجة من الاستياء في الوسط الشعبي والحقوقي في محافظة شبوة، متسائلين عن غياب الشفافية والمحاسبة، ومطالبين بفتح تحقيق عاجل لكشف مصير المعدات والأجهزة المنهوبة.

تسليم حماية الحقل إلى نجل محافظ شبوة

مع تمدد مليشيات المجلس الانتقالي وفرض سيطرتها الكاملة على ما تبقى من المحافظات الشرقية أواخر العام 2025، أعلنت السلطة المحلية في شبوة بقيادة المحافظ عوض الوزير تأييدها للقرارات والإجراءات الصادرة عن المجلس الانتقالي برئاسة عيدروس الزبيدي وتأييد إعلان دولة الجنوب.

وأوعز بن الوزير مهمة حراسة حقل العقلة النفطي إلى نجله العميد أحمد الوزير قائد اللواء الأول دفاع شبوة التابع للمجلس الانتقالي، بعد طرد قوات وزارة الدفاع اليمنية منها، وسط اتهامات من مراقبين بأن الخطوة تهدف لتسهيل السيطرة على موارد الحقل مع احتمالية عودة التصدير الذي يقدر إنتاجه بين 10-12 ألف برميل يومياً، وتقدر إيراداته بملايين الدولارات شهرياً.

تسريح قسري للعمال والكوادر المؤهلة

لم يقتصر الأمر على العبث الإداري داخل حقل العقلة النفطي بل شمل عمليات إقصاء قسري للكوادر المؤهلة  خاصة من أبناء المناطق الشمالية والاستحواذ على مستحقاتهم إلى جانب اتهامات بتدبير حملة ممنهجة لمضايقة الشركة الأجنبية عبر تسريب معلومات وخلق بيئة طاردة للاستثمار ما أدى إلى خسائر كبيرة للقطاع النفطي وسمعة اليمن الاقتصادية.

وأطلق مختصون مناشدات عاجلة للقيادة العليا للتدخل، عبر مراجعة قرارات التعيين، وإنصاف الموظفين، وتشكيل لجان تحقيق، واستعادة السيطرة الأمنية والفنية على الحقل، باعتباره مورداً سيادياً لا يحتمل مزيداً من العبث.

المصدر: المهرية نت