توقع نهاية الانتقالي وهزيمة صالح وانتقد التوريث.. كيف قرأ الرئيس هادي وضع اليمن؟

أعادت وفاة الرئيس عبد ربه منصور هادي، إلى الواجهة جملة من التساؤلات العميقة حول كواليس الواقع السياسي المعقد الذي عاصره في واحدة من أحلك المراحل التاريخية في اليمن التي تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.
وفي قراءة للمواقف التاريخية، تابعت المهرية نت تصريحات ومواقف مهمة أدلى بها الرئيس الراحل خلال حوار صحفي أجرته معه صحيفة "القدس العربي" في سبتمبر 2017.
جاء هذا الحوار في العام الذي تشكل فيه المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل) ، وفي السنة التي قتل فيها الرئيس علي عبدالله صالح.
تصريحات هادي تضمنت استشرافاً دقيقاً لأكثر من ملف ، إذ توقع حينها نهاية المجلس الانتقالي الجنوبي معتبراً إياه "في حكم المنتهي"، وهو ما تحقق بعد سنوات.
كما تنبأ بنهاية علي عبد الله صالح على يد جماعة الحوثي، وهو ما تحقق بالفعل بعد أشهر قليلة من ذلك الحوار.
وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز ما تناوله الرئيس هادي بشأن مفاصل التحول التاريخي، من سقوط عمران وصنعاء، وصولاً إلى رؤيته للحل العسكري وقناعاته الشخصية.
سقوط عمران
أوضح الرئيس الراحل عبد ربه منصور هادي الخلفيات المحيطة بسقوط محافظة عمران بيد جماعة الحوثي في يوليو 2014، وهو الحدث الذي أثار جدلا واسعاً آنذاك إثر تصريحاته الشهيرة بأن المحافظة "عادت إلى حضن الدولة".
وفي معرض تفسيره لتلك التصريحات، قال هادي للقدس العربي إنها كانت محاولة منه لطمأنة الشارع اليمني بأن الحرب ستنتهي، وأن الدولة ستبسط نفوذها مجدداً في عمران، مستنداً إلى أن الحوثيين كانوا من الموقعين على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، حيث كان يحاول تشجيعهم على الالتزام بها.
الرئيس هادي كشف في الوقت ذاته عن كواليس أخرى، حيث نبه إلى أن علي عبد الله صالح كان قد تواصل مع مشائخ القبائل، والذين اتخذوا قراراً بالتنسيق مع قادة عسكريين بارزين لفتح الطرق أمام مسلحي الحوثي وتسهيل دخولهم العاصمة صنعاء بناءً على اتفاق تهدئة متبادل قضى بتسليم العاصمة دون قتال.
نهاية صالح
وفي المحور المتعلق بطبيعة العلاقة بين قطبي تحالف صنعاء آنذاك، رأى هادي أن الحوثيين باتوا أقوى من صالح، الذي اعتبر أنه أدخلهم إلى العاصمة بدافع الانتقام من خصومه السياسيين.
وأضاف الرئيس الراحل أن الحوثيين لم ينسوا حروبهم الست السابقة مع صالح، كما لم يتجاوزوا حادثة مقتل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، منبها إلى أنهم عملوا بشكل منهجي على إضعاف صالح حتى مالت كفة القوة لصالحهم.
وفي الصعيد ذاته ، توقع هادي أن أي مواجهة مباشرة بين الطرفين ستكون الغلبة لصالح الحوثيين؛ مبرراً ذلك بفقدان صالح ثقة مؤيديه الذين شعروا بأنه "باعهم" للجماعة، فضلاً عن خسارته لولاء مؤسسة الجيش بعد تفريطه في دماء منتسبيها الذين قضوا في الحروب الست.
الجيش لم يكن بيدي
وعن التحركات العسكرية الاستباقية لمنع سقوط العاصمة، أشار هادي إلى أنه أصدر توجيهات مباشرة إلى اللواء محمد المقدشي بتحريك قوة عسكرية لمواجهة الزحف الحوثي قبل وصوله إلى صنعاء.
ولفت إلى أن كتائب تابعة للفرقة الأولى مدرع وأخرى قادها اللواء علي الجايفي قد تحركت بالفعل، إلا أنها تعرضت لكمائن في منتصف الطريق أسفرت عن مقتل عدد من الجنود، وانسحاب البقية مخلفين عتادهم العسكري لقمة سائغة للحوثيين في ما وصفها بـ"المؤامرة الواضحة".
ورداً على تساؤل حول كيفية حدوث ذلك وهو يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أقر هادي قائلًا: "لم يكن الجيش في يدي"، موضحاً أن الأمر دُبّر لتمكين الحوثيين من الاستيلاء على سلاح تلك الكتائب، على غرار ما حدث مع سلاح اللواء 310 المدرع الذي كان يقوده الشهيد حميد القشيبي في عمران.
التوريث يخالف إرادة الله
وفي الشأن السياسي الداخلي، أعرب هادي في الحوار الصحفي ذاته عن موقفه المناهض لمسألة توريث الحكم في الأنظمة الجمهورية.
واعتبر الرئيس الراحل أن السعي لتوريث السلطة للأبناء يخالف إرادة الله الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء، مشيراً إلى ما آلت إليه الأوضاع في دول كالعراق وسوريا.
كما كشف أنه قدم النصح لصالح مراراً بضرورة الكف عن التفكير في توريث الحكم، مستبعداً تماماً أن يفكر هو في أمرٍ كان ينصح الآخرين باجتنابه.
الحل العسكري مع الحوثيين
وفي قراءته لآفاق الصراع وصياغة السلام، اعتبر هادي أن الخيار العسكري يظل السبيل الوحيد والكفيل بدحر الجماعة الحوثية وإنهاء انقلابها.
ورأى أن الضغط العسكري هو ما سيرغم الحوثيين في نهاية المطاف على القبول بالمرجعيات الثلاث المتوافق عليها، والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والقرارات الدولية ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216، وذلك لضمان سلام مستدام يمنع تحول اليمن إلى منطلق لتهديد أمن واستقرار الجيران والعالم.
المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة





