تقاطعات الصراع بحضرموت.. تحريض الانتقالي والتصعيد الحوثي يثيران غضبًا شعبيًا واسعًا!

في موقف يكشف حجم التماهي مع أجندات الفوضى واستهداف مؤسسات الدولة، شنّ المجلس الانتقالي هجومًا تحريضيًا ضد قوات الطوارئ الحكومية في محافظة حضرموت، متزامنًا مع استهداف حوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لمواقع وسكنات تلك القوات.
وجاء بيان ما يسمى "مجلس المستشارين" التابع للانتقالي ليترجم هذا الموقف، مهاجمًا القوات الحكومية وداعيًا إلى الامتناع عن إسنادها في مواجهة الجماعة الحوثية، تحت مزاعم حماية المدنيين؛ في محاولة وصفت بأنها تهدف لتوفير غطاء سياسي لإضعاف المؤسسات العسكرية في المحافظات الشرقية وتجريدها من دورها الأمني.
خطاب الكراهية
ولم تتوقف حالة التشفي عند البيانات التوضيحية، بل امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث احتفت قيادات ونشطاء تابعون للانتقالي بسقوط العشرات من منتسبي القوات الحكومية.
وأثار ظهور الإعلامية التابعة للانتقالي كفى الهاشلي في مقطع فيديو تحتفي فيه بالهجوم، معلنة أدائها "ركعتي شكر لله" على سفك دماء الجنود، موجة غضب شعبية واسعة في مشهد اعتبره مراقبون انعكاسًا لحجم الحقد الموجّه ضد مؤسسات الدولة والنسيج الاجتماعي في حضرموت.
الواقعية السياسية ومستقبل المواجهة مع الحوثيين
في هذا الشأن قال المحلل السياسي الدكتور فارس البيل إن:" المجلس الانتقالي المنحل حاول أن يستغل الحدث استغلالًا سياسيًا بإخراج المواقف والمشاعر على هيئة شماتة ومكايدة سياسية".
وأوضح البيل، في تصريح خاص لـ "المهرية نت"، أنه رغم وجود نوع من التخادم غير المباشر بين الانتقالي والحوثي في مراحل سابقة لأغراض سياسية، إلا أن مثل هذه التصريحات الأخيرة "تعد سقوطًا سياسيًا وعارًا لا يمكن القبول به في أسوأ الأحوال".
ودعا البيل إلى عدم الانجرار خلف هذه المكايدات أو الرد عليها بكراهية مضادة، بل وضع الحقائق في إطار القيم الإنسانية وازدراء هذه التصريحات لتتوارى تلك الظواهر ولا تتحول إلى أفعال، مضيفًا أن التصريحات التي تشمت باليمنيين تُقابل بسخط واسع حتى داخل الوسط الجنوبي ومن المطالبين بالانفصال.
وفيما يتعلق بالدعوات المطالبة بعدم مواجهة جماعة الحوثي، يرى البيل أنها تضع أصحابها في "الجانب الخاطئ من الواقعية السياسية"، مؤكدًا أنها صادرة عن بقايا مشروع الانفصال ولا تشكل قوة حقيقية على الأرض.
ولفت إلى أن هناك قيادات عسكرية تابعة للانتقالي أعلنت جاهزيتها لمواجهة الحوثيين بغض النظر عن موقفه السياسي من الشرعية، مما يعني أن الأصوات الداعية للقعود هي أصوات ضئيلة وستضمحل تدريجيًا.
وحول موقف التحالف، أشار المحلل السياسي إلى أن التحالف يتعامل مع هذه التحركات بـ "واقعية سياسية"، مدركًا أن بقايا الشعارات والمشاريع المنهارة لن تختفي بين عشية وضحاها، ولذلك يتعامل معها بالاتجاه الذي يقلل من حجمها دون تضخيم.
وعلى الصعيد الميداني والعسكري، نفى البيل أن تكون الاستهدافات الحوثية الأخيرة قد نجحت في إضعاف القدرات العسكرية للشرعية أو قوات الطوارئ، مؤكدًا أن تلك الهجمات تسببت في إرباك وقتي فقط، لكن القوات سرعان ما امتصت الصدمة واستعادت تماسكها بفضل تدريبها وجاهزيتها.
واختتم البيل تصريحه لـ "المهرية نت" بالإشارة إلى أن جماعة الحوثي تحاول من خلال القصف المتباعد استنزاف القوات الحكومية وإرباكها عبر فتح جبهات متعددة، إلا أن هذه الأساليب لم تعد مجدية حسب وصفه.
وأكد أن الشرعية مطالبة اليوم بالانتقال من استراتيجية الدفاع إلى خطط هجومية عملية، خاصة وأن الحوثيين باتوا مطوقين عسكريًا وشعبيًا من كافة الجهات، ومواجهتهم الشاملة كفيلة بإنهاء وجودهم خلال فترة وجيزة.
تداخل المصالح وتقاطعات الصراع بحضرموت
في السياق قال الصحفي المهتم بالشأن الحضرمي أحمد الجعيدي إن الهجوم الحوثي على قوات الطوارئ في حضرموت ومأرب جاء في لحظة سياسية وعسكرية حساسة، تتداخل فيها المواجهة مع الحوثيين مع صراع أوسع على النفوذ وموازين القوة في المحافظات الجنوبية والشرقية، وفي مقدمتها حضرموت".
وأوضح الجعيدي في تصريح ل" المهرية نت" أنه" منذ ظهور قوات الطوارئ، تعامل المجلس الانتقالي الجنوبي معها باعتبارها جزءًا من منظومة عسكرية تنافس مشروعه وتحد من نفوذه، خصوصًا في حضرموت، ولذلك فإن الضربة الحوثية ألحقت خسائر بقوة ينظر إليها الانتقالي باعتبارها منافسة له في معادلة النفوذ".
واستعبد الجعيدي وجود علاقة أو تنسيق بين الانتقالي والحوثيين في تنفيذ الهجوم، لكنه أكد أن نتائج الضربة جاءت متوافقة، في جانب منها، مع مصالح المجلس في إضعاف القوى التي يرى أنها تعرقل تمدده السياسي والعسكري.
وأشار إلى أن قوات الطوارئ بالنسبة للانتقالي ليست مجرد وحدات عسكرية، بل جزء من معادلة القوة التي تحدد النفوذ والقرار في الجنوب، وتكتسب هذه المعادلة أهمية أكبر في حضرموت، لما تتمتع به المحافظة من موقع استراتيجي وثروات ومنافذ بحرية، فضلًا عن ثقلها السياسي والجغرافي.
وأردف" من هذا المنظور، حقق الحوثيون مكسبًا عسكريًا مباشرًا بإضعاف قوة من خصومهم، بينما خلق الهجوم للانتقالي مكسبًا سياسيًا وميدانيًا غير مباشر، يتمثل في تراجع قوة يعتبرها منافسة له".
وأكد أنه يجب التفريق بين المشاركة في صناعة الهجوم والاستفادة من نتائجه، فلا توجد، وفق المعطيات العلنية المتاحة، أدلة مباشرة تثبت مشاركة الانتقالي في التخطيط للهجوم أو تنفيذه، لكن من الواضح أن إضعاف قوات الطوارئ يتوافق مع جزء من حساباته تجاه القوى التي تنافس نفوذه في حضرموت".
وتابع "هذه الحادثة تكشف طبيعة الصراع اليمني المتشابك؛ فنتائج المعارك لا تحددها فقط الجهة التي تطلق النار، وإنما أيضًا الأطراف التي تتغير موازين القوة لصالحها بعد انتهاء المعركة!".
واختتم الجعيدي تصريحه بالقول: إن "إضعاف قوات الطوارئ يمثل خسارة عسكرية وبشرية من جهة، وتغييرًا في معادلة النفوذ من جهة أخرى، وكلما تراجعت قدرة هذه القوات على الانتشار والحضور، ازدادت مساحة الحركة أمام القوى المنافسة لإعادة ترتيب الواقع الميداني والسياسي.
المصدر: المهرية نت





