تصاعد الثأر في شبوة نتيجة تعطيل مؤسسات الدولة في عهد المحافظ عوض الوزير

عادت ظاهرة الثأر لتفرض نفسها بقوة على المشهد العام في محافظة شبوة، حتى باتت من أكثر القضايا تعقيداً؛ فكلما خمدت نارها في منطقة، اشتعلت في أخرى، مخلفة قصصاً دامية وآلاماً عميقة، وسط اتهامات متصاعدة للسلطة المحلية والأجهزة الأمنية بتغييب دور الدولة والعجز عن احتواء النزاعات القبلية قبل تحولها إلى مواجهات مسلحة.
في هذا التقرير، يرصد "المهرية نت" أبرز حوادث القتل التي شهدتها المحافظة منذ عام 2024 وحتى النصف الأول من مايو 2026، بهدف تحليل أنماطها وإبراز تداعياتها، والوقوف على الأسباب والعوامل التي أسهمت في عودتها بقوة بعد فترة من التراجع.
واستند التقرير إلى شهادات سكان محليين، ومواقف لوجهاء ومشائخ قبائل، وبيانات استنكار صادرة عن مكونات اجتماعية، إضافة إلى إحصائية رسمية صادرة عن منظمة مجتمع مدني.
الفراغ الأمني والقضائي
تشير الوقائع الميدانية إلى تنامي ظاهرة الثأر في عدد من مديريات شبوة، خصوصاً المناطق البعيدة عن مدينة عتق، مركز المحافظة.
وكانت آخر الحوادث مواجهات مسلحة اندلعت منذ منتصف الأسبوع الماضي في منطقة خبر بين قبائل لقموش، استخدمت فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة.
ومنذ مطلع العام الجاري، قُتل ما لا يقل عن 19 شخصاً وأصيب 8 آخرون جراء اشتباكات مسلحة أو حوادث قتل مباشرة في مديريات بيحان وحبان ونصاب والصعيد، إلى جانب أضرار مادية في الممتلكات العامة والخاصة، فضلاً عن تنفيذ إعدامات عرفية من قبل مسلحين قبليين في مديريتي حبان ونصاب.
ويحذر مراقبون من أن هذا التصاعد ينذر بعودة العقوبات القبلية خارج إطار القانون، في ظل ما يصفونه بفراغ أمني وقضائي واضح، عقب سيطرة تشكيلات مسلحة مدعومة من الإمارات على المحافظة، وتراجع دور المؤسستين الأمنية والعسكرية، وإحلال تشكيلات لا تخضع لوزارتي الدفاع والداخلية.
ورصدت مؤسسة قنا للحقوق في تقرير لها حجم الظاهرة خلال عامي 2024 و2025، موثقة مقتل 38 شخصاً وإصابة 51 آخرين، وخلصت إلى أن السبب الرئيس يعود إلى الفشل في فرض سيادة القانون وحماية المواطنين.
تهديد النسيج المجتمعي
وقال الشيخ علي فريد العولقي، أحد الوجهاء والمصلحين الاجتماعيين، في حديث لـ"المهرية نت"، إن التصعيد المسلح بين القبائل أثار حالة ذعر بين السكان وأدى إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع الشبواني، مؤكداً أنه يشكل خطراً حقيقياً على السلم الأهلي.
وأوضح العولقي أن عودة الثأر بكثافة ترتبط بغياب الدولة وهيبة القانون، ما أدى إلى تراكم الخلافات وغياب المعالجات الجادة، مشيراً إلى أن انتشار السلاح واستغلال بعض النزاعات لأغراض سياسية أو شخصية أسهما في تأجيج الظاهرة من جديد.
اتهامات للسلطة المحلية
ومع تصاعد ظاهرة الثأر، عبّر حلف أبناء وقبائل شبوة في بيان له عن قلقه من تدهور الأوضاع الأمنية واتساع دائرة العنف القبلي باستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.
وحمل الحلف السلطة المحلية والأجهزة الأمنية مسؤولية ما يجري، مشيراً إلى غياب الدور الفاعل في الرقابة والمحاسبة والتدخل اللازم لحماية المواطنين.
في المقابل، حذر وجهاء وناشطون من أن استمرار الوضع الراهن يهدد الاستقرار والتنمية في محافظة تُعد من أهم المحافظات النفطية في اليمن، متهمين السلطة المحلية بقيادة المحافظ عوض الوزير بالتقاعس عن التدخل المبكر لمعالجة النزاعات القبلية، والاعتماد على حلول مؤقتة لا توقف دورة الثأر.
واعتبروا أن غياب التدخل الجاد منح شرعية ضمنية للأحكام العرفية التي أسهمت في تفاقم العنف والاحتراب بين القبائل.
وبين اتهامات التقاعس ومخاوف انهيار السلم الأهلي، تقف شبوة أمام خيارين: استعادة الدولة لهيبتها وفرض سيادة القانون، أو استمرار منطق الثأر في إدارة الخلافات على حساب المجتمع واستقراره.
المصدر: المهرية نت





