بين الترحيب والتشكيك.. ماذا تعني زيادة 20% لموظفي الدولة في اليمن؟

في خطوة حكومية أثارت تفاعلاً واسعاً بين الترحيب الحذر والتشكيك الشعبي، أقرت الحكومة اليمنية، الثلاثاء، حزمة من الإجراءات الاقتصادية والإدارية، شملت صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لموظفي القطاع العام، وتحريك ملف العلاوات السنوية والتسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً.
هذه القرارات جاءت بالتزامن مع إعلان رسمي يقضي بتحرير سعر الدولار الجمركي واعتماد سعر الصرف السائد في السوق الحرة للسلع الكمالية بدلاً من السعر المثبت سابقاً عند 750 ريالاً، ضمن توجه حكومي يهدف إلى تعزيز موارد الدولة وتقليص فجوة العجز في الموازنة، مع الإبقاء على السلع الأساسية خارج نطاق القرار الجمركي الجديد.
ورغم الترحيب الذي قوبلت به هذه الإجراءات، إلا أن المخاوف لا تزال حاضرة بقوة في الشارع اليمني، وسط تساؤلات بشأن قدرة الزيادة المعلنة على تحسين الواقع المعيشي في ظل الارتفاع المستمر للأسعار وتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية، فضلاً عن القلق من أن تؤدي التغييرات الجمركية إلى موجة تضخم جديدة تلتهم أي أثر إيجابي للزيادة الحكومية.
وفي ظل هذا الجدل، تنقسم الآراء بين من يرى في القرارات محاولة لتخفيف الضغوط المعيشية عن الموظفين، ومن يعتبرها إجراءات محدودة قد تفقد أثرها سريعاً أمام موجة الغلاء المتصاعدة، وسط شكوك بشأن قدرتها على إحداث تحسن ملموس في حياة المواطنين أو الحد من التدهور الاقتصادي المتواصل.
خطوة إيجابية طال انتظارها
في ذات السياق، يقول أمين عام نقابة المعلمين اليمنيين "عبد الرحمن المقطري". لـ" المهرية نت". إن:" إقرار بدل غلاء معيشة، إلى جانب الحديث عن تنفيذ التسويات والعلاوات عقب اجتماع مجلس الوزراء، يُعد خطوة إيجابية طال انتظارها، رغم أنها لا تزال محدودة ولا توازي حجم المعاناة التي يعيشها الموظفون والمعلمون".
واعتبر المقطري أن" الزيادة المعلنة "لا تساوي شيئًا" مقارنة بالارتفاع الكبير في الأسعار وتدهور قيمة العملة الوطنية، لكنها تمثل بادرة إيجابية يأمل أن تتبعها خطوات أكبر خلال الفترة المقبلة، بما يضمن صرف كامل الحقوق والاستحقاقات المتأخرة".
ولفت إلى أن" تنفيذ العلاوات والتسويات كان من المفترض أن يبدأ منذ مطلع عام 2025، في حين تعود بعض التسويات إلى عام 2013 دون معالجة، وكذلك العلاوات منذ عام 2021 لم يتم تنفيذها".
وأكد المقطري أن" هذه الإجراءات، رغم محدوديتها، قد تمثل بداية على طريق تصحيح أوضاع المعلمين والموظفين بشكل عام، مشددًا على ضرورة استمرار الحكومة في اتخاذ خطوات عملية تُلامس احتياجات المواطنين، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حتى وإن كانت هذه المبالغ لن تُصرف قبل العيد".
ومضى قائلًا:" نأمل أن تستشعر الحكومة حجم المعاناة اليومية التي يعيشها المعلمون والموظفون، وأن تعمل بصورة جادة على تحسين الأوضاع المعيشية وتلبية ولو جزء من مطالبهم المشروعة".
معالجات تضخمية
بهذا الشأن، يقول الصحفي الاقتصادي وفيق صالح إن:" المعالجات الأخيرة التي أقرتها الحكومة، والمتعلقة برفع سعر الدولار الجمركي واعتماد بدل غلاء معيشة بنسبة 20 بالمائة، تمثل "معالجات ذات طابع تضخمي".
وأضاف لـ"المهرية نت" أن:" هذه الإجراءات قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف النقل والخدمات، وفي الوقت ذاته تزيد الأعباء المالية والنفقات الحكومية نتيجة اتساع فاتورة الأجور والرواتب".
وأوضح صالح أن الإصلاحات الاقتصادية الفعلية ينبغي أن تركز على تنمية الموارد المحلية، وزيادة النشاط التصديري، ومعالجة عجز ميزان المدفوعات، وتحسين القوة الشرائية للعملة الوطنية، والحفاظ على استقرار الأسعار.
تمهيدًا لجرعة سعرية جديدة
من جهته، يقول مدير مدرسة 14 أكتوبر في محافظة تعز، رضوان القاضي، إن:" قرار الحكومة اعتماد بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لموظفي الدولة "لا يكاد يساوي شيئًا" في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار، وتدني مستوى دخل الموظف نتيجة الانهيار المستمر للريال اليمني أمام العملات الأجنبية".
واعتبر القاضي أن" هذه الزيادة لم تأتِ كمعالجة حقيقية للوضع المعيشي الخطير الذي يعيشه الموظف الحكومي والمواطن عمومًا، وإنما جاءت -بحسب وصفه- تمهيدًا لجرعة سعرية جديدة ستكون لها تداعيات قاسية على الموظفين والمواطنين".
وأشار إلى أن الحكومة أقرت رفع التعرفة الجمركية للدولار وأسعار الوقود، مؤكدًا أن ذلك سينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، ما سيضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين، خصوصًا الموظفين الحكوميين الذين باتوا عاجزين عن توفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم.
وأوضح أن استمرار هذا الوضع يعني "سحق الطبقة الوظيفية" وتآكل قدرتها الشرائية بصورة متزايدة.
واختتم حديثه قائلًا:" ما يجب على الحكومة القيام به هو إعادة هيكلة الأجور والمرتبات بما يتناسب مع التدهور الاقتصادي الحاد، والانخفاض الكبير في القوة الشرائية للموظف اليمني".
المصدر: المهرية نت





