الدماء تسيل مجددا في حضرموت إثر تصعيد الانتقالي المنحل

بعد هدوء نسبي خلال الفترة القليلة الماضية، عادت الأوضاع إلى التوتر مجددا في محافظة حضرموت أكبر محافظات اليمن مساحة الواقعة شرقي البلاد.
يأتي ذلك بعد تصعيد المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل من تحركاته وتحدي السلطات المحلية التي أعلنت حظر التظاهرات إلا بترخيص مسبق تنفيذا لإعلان حالة الطوارئ المقر من قبل مجلس القيادة الرئاسي.
وفي تطور لافت، قُتل شخصان وأُصيب ثلاثة آخرون ، أمس السبت، جراء أعمال شغب اندلعت خلال تظاهرة دعا إليها المجلس الانتقالي المنحل المدعوم من الإمارات رغم التحذيرات الأمنية المسبقة بعدم الانخراط في أي فعاليات غير مرخصة.
وأفادت مصادر محلية بأن التظاهرة تحولت إلى حالة من الفوضى تخللتها أعمال عنف واشتباكات، ما أسفر عن سقوط هؤلاء الضحايا وسط حالة من التوتر في موقع الحدث.
عناصر مندسة تطلق النار
وفي إطار ردود الأفعال حول هذه التطورات، أعلنت السلطة المحلية واللجنة الأمنية بمحافظة حضرموت في بيان، رصد اندساس عناصر مسلحة بلباس مدني في مظاهرة الانتقالي، وأقدمت على إطلاق النار على القوات الأمنية والعسكرية.
ونفت السلطة المحلية واللجنة الأمنية بحضرموت، ادعاءات صادرة عن المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، بشأن انتشار قوات الطوارئ في مدينة المكلا، وقالت إن تلك الادعاءات تأتي في إطار حملات تضليل وتحريض مرفوضة، تهدف إلى إثارة البلبلة وخلط الأوراق.
ولفت البيان إلى أن الأجهزة الأمنية والعسكرية نفذت انتشارًا أمنيًا مشروعًا ومحدودًا، يندرج ضمن مهامها الدستورية والقانونية، بهدف حماية المواطنين، وتأمين المرافق الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة، والحفاظ على السكينة العامة.
وأشارت أن تلك الأعمال لن تُقابل إلا بالحزم ووفقًا للقانون ، مؤكدة وجود بعض الأشخاص قدموا من خارج حضرموت بهدف تنفيذ مخططات تحريضية ممنهجة تقوم على زعزعة الامن والاستقرار بالمحافظة .
وعبرت السلطة المحلية بحضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتحذيرات وتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيهم في تنظيم تظاهرات غير مرخصة، رغم التنبيهات الصريحة بضرورة الالتزام بالقانون، حفاظًا على أمن واستقرار المدينة وسلامة المواطنين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة .
ودعت كافة المواطنين الشرفاء إلى التحي بالوعي والمسؤولية الوطنية، وعدم الانجرار خلف الدعوات التحريضية، والتعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي عناصر مشبوهة أو أعمال تهدد السلم الأهلي.
كما دعت إلى الالتزام بالقانون والأنظمة النافذة، ورفض أي ممارسات من شأنها الإضرار بأمن المكلا وحضرموت عمومًا والاضرار بالمصالح العامة والخاصة.
وشددت على أن أمن حضرموت واستقرارها خط أحمر، ولن يُسمح لأي جهة أو طرف بجر المحافظة إلى الفوضى، وستتخذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يثبت تورطه في أعمال التحريض أو الاعتداء على القوات الأمنية والعسكرية والممتلكات الخاصة والعامة.
تحذير المنطقة العسكرية الثانية
جاءت هذه التطورات بعد ساعات من بيان صادر عن المنطقة العسكرية الثانية(تتبع الجيش ومقرها حضرموت) حذرت فيه المواطنين من المشاركة أو الانخراط في أي مظاهرات أو تجمعات غير رسمية لم تحصل على التصاريح القانونية اللازمة من الجهات المختصة.
واعتبر البيان " أن أي فعاليات جماهيرية يجب أن تُقام وفق الأطر القانونية والإجراءات المنظمة لذلك، وبما يتوافق مع توجيهات السلطات المختصة، وذلك حفاظًا على الأمن والاستقرار والسكينة العامة، وتفاديًا لأي أعمال قد تخرج عن النظام العام أو تعرّض المشاركين والممتلكات العامة والخاصة للخطر".
ولفت إلى أن" بعض الجهات قد تسعى لاستغلال مثل هذه التجمعات غير المرخصة للدفع بالمواطنين نحو الفوضى وزعزعة الأمن، وهو ما يستوجب أعلى درجات الوعي والحذر".
وشددت المنطقة العسكرية" على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يخالف القوانين والتوجيهات الصادرة، داعيةً الجميع إلى الالتزام والتعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية لما فيه مصلحة المجتمع وأمنه".
توجيهات رئاسية بالتحقيق
تطورات حضرموت دفعت رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بتوجيه السلطات ببفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث التي شهدتها مدينة المكلا خلال الساعات الماضية، مع إحالة الملف إلى النيابة العامة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، إلى جانب توجيهاته بتعويض الضحايا وتقديم الرعاية الكاملة للمصابين.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه العليمي مع عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، للاطلاع على مستجدات الأوضاع في المحافظة، حيث استمع إلى تقرير أولي حول ملابسات الأحداث والإجراءات التي اتخذتها السلطة المحلية والأجهزة الأمنية لاحتواء الموقف وتعزيز الأمن والاستقرار.
وأشار العليمي إلى أن التحقيق يهدف إلى ترسيخ سيادة القانون ومنع تكرار مثل هذه الوقائع، مشددًا على مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها وصون حقوقهم، بما في ذلك تقديم التعويضات المناسبة لأسر الضحايا.
وفي السياق، شدد العليمي على أن حرية التعبير السلمي مكفولة دستوريًا، داعيًا إلى الالتزام بالقوانين المنظمة للمظاهرات، وتجنب أي أعمال من شأنها الإخلال بالأمن أو الإضرار بالمؤسسات العامة، لما لذلك من انعكاسات على السلم الأهلي والمصالح الوطنية.
وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي تأكيده أن القضية الجنوبية ستظل في صدارة أولويات القيادة السياسية، مع الالتزام بمعالجتها بشكل عادل، وعدم السماح بالإضرار بالمكتسبات التي تحققت.
كما أكد دعم الدولة الكامل للسلطة المحلية في حضرموت، وتمكينها من أداء مهامها في حفظ الأمن وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وتلبية احتياجات المواطنين.
وحث العليمي مختلف القوى السياسية والمجتمعية على توحيد الصف وتغليب المصلحة الوطنية، والعمل المشترك نحو استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، باعتبار ذلك مدخلًا رئيسيًا لمعالجة القضايا الوطنية وتحقيق تطلعات اليمنيين.
تصعيد الانتقالي بعد اعتداءات سابقة
التصعيد الجديد للمجلس الانتقالي جاء بعد أن دعا الخميس الماضي إلى" مسيرة شعبية حاشدة، السبت لرفض الوصاية ومحاولات تزييف إرادة الشعب، والتأكيد على التمسك بهدف استعادة دولة جنوب عربية(الانفصال) ، وإعلان الرفض القاطع للعدوان الإيراني الذي يستهدف المنطقة برمتها".
وجاء بيان الانتقالي بعد يوم من اعتداء عناصر تابعة له على متظاهرين في المكلا تضامنوا مع دول الخليج والأردن ضد هجمات إيرانية.
ودفعت اعتداءات عناصر الانتقالي السلطات إلى رفع الجاهزية الأمنية والعسكرية في حضرموت للتعامل مع أي تطورات.
المصدر: المهرية نت + مصادر مفتوحة





