اليمن.. تضخم في لجان التحقيق يقابله انحسار العدالة وتصاعد مقلق في الاغتيالات

مع كل جريمة اغتيال تحدث في اليمن منذ سنوات عديدة، تصدر السلطات توجيهات بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة، وتشدد على ضرورة أن يكون التحقيق سريعاً.
لكن الواقع يأتي عكس ذلك تماماً؛ إذ يتم إهمال هذه اللجان، وتتلاشى صفة "العاجل" ، ليبدو المشهد مغايراً تماماً لما يُعلن، حيث تُطوى كثير من القضايا دون نتائج واضحة في بلد بات يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
هذه الإجراءات غير الفعالة قد تسهم في تشجيع المجرمين، وتفاقم حالة غياب العدالة، ما يثير الكثير من الانتقادات في وطن جريح يعيش معظم سكانه تحت خط الفقر.
وفي العاصمة المؤقتة عدن تحديدا ، شهدت السنوات الماضية عشرات من جرائم الاغتيالات، طالت قيادات سياسية، وأخرى في المقاومة الشعبية، ودعاة، وشخصيات بارزة خدمت المجتمع، بينما ثمة أطراف لا ترغب لليمن أي استقرار أو نهوض تواصل إعادة إنتاج الفوضى في المدينة الساحلية العريقة.
ومع بروز كل جريمة اغتيال جديدة، لا يظهر عمل موحد لمعالجة جذور هذه الظاهرة الأمنية المقلقة، بل تتكرر المطالبات بتشكيل لجان تحقيق عاجلة، رغم أن هذا الإجراء يفترض أن يكون طبيعيا روتينيا ضمن مهام السلطات، التي يقع على عاتقها التحقيق والقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، ليكونوا عبرة لغيرهم.
واللافت أنه رغم كثرة جرائم الاغتيالات، لم يتم محاكمة أو إعدام متهمين قد يكون بعضهم شخصيات بارزة ممولة من الخارج، فيما ينفذ آخرون، بوصفهم مرتزقة، أجندات خارجية لا ترغب في استقرار عدن خصوصا في هذه المرحلة الحرجة التي بدأت فيها بوادر لتعزيز سلطات الدولة وتوحيد التشكيلات العسكرية والأمنية.
مأساة اغتيال
وقد أعادت مأساة اغتيال التربوي البارز والقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، عبد الرحمن الشاعر، إلى الأذهان ملف الاغتيالات الذي أرهق حياة كثير من الأسر اليمنية، والتي لا تزال مستمرة في المطالبة بإنصافها وتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة.
وتتفاقم المأساة أكثر مع اغتيال هذه الشخصية التربوية البارزة، التي كانت تحظى بمكانة واحترام في أوساط المجتمع، حيث جرى استهدافها في وضح النهار بالعاصمة المؤقتة عدن. وحتى اليوم، لم تظهر أي بوادر لضبط المتهمين في هذه الجريمة التي هزت الرأي العام.
وكالعادة، برزت توجيهات متعددة بفتح تحقيق في الحادثة، وهو مسار بات مزمنا يعكس تضخما كبيرا في لجان التحقيق، في مقابل غياب فعالية حقيقية في ملاحقة الجناة وضبطهم.
أصوات نادت ونادت ولا مجيب
خلال السنوات الماضية، برزت أصوات حقوقية متعددة، إلى جانب مظاهرات في العاصمة المؤقتة عدن، تطالب بضبط المتهمين في جرائم الاغتيالات.
وشارك عشرات من أسر الضحايا وذويهم في هذه الفعاليات، وهم يرفعون صور أحبابهم الراحلين عن الحياة بفعل أياد غادرة، مطالبين بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين عن إهمال هذه الملفات.
ورغم ذلك، لم تحظ هذه المطالب بأي استجابة تُذكر من قبل السلطات. وخلال تلك الفترة، كان المجلس الانتقالي مسيطرا بشكل شبه كامل على العاصمة المؤقتة عدن، قبل أن يتراجع نفوذه مؤخرا بشكل جزئي، فيما لا تزال بعض أدواته تنشط على مرأى من السلطات الشرعية، والجهات الإقليمية.
ويشدد حقوقيون على أن ملف الاغتيالات لن يتم إنهاؤه أو الحد منه، إلا بوجود سلطة أمنية وعسكرية موحدة وقوية، قادرة على مراقبة الفضاء الجغرافي بشكل شامل، والتحرك بحرية كاملة.
كما يتطلب الأمر ضرورة إعادة مسار العدالة بشكل صحيح، واستعادة ثقة المواطنين، ووضع حد لمعاناة أسر الضحايا التي لا تزال تعيش الألم، ودموعها تنهمر حزنا على فراق أحبائها حتى اليوم.
المصدر: المهرية نت





