آخر الأخبار
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo

الوازعية على صفيح ساخن.. تصعيد متجدد يكشف صراع النفوذ ويهدد استقرار تعز والساحل

الوازعية على صفيح ساخن.. تصعيد متجدد يكشف صراع النفوذ ويهدد استقرار تعز والساحل
 
خاص
شارك الخبر:

عادت مديرية الوازعية غربي محافظة تعز إلى واجهة التوتر مجدداً، في تطور متسارع يعكس هشاشة الوضع الأمني وتعقيداته، ويطرح تساؤلات واسعة حول طبيعة الحملة العسكرية الجارية وأهدافها الحقيقية. وخلال أيام قليلة، تحولت شرارة حادثة أمنية محدودة إلى تصعيد ميداني واسع، تخللته مواجهات مسلحة، وحملات مداهمة، وانتشار عسكري مكثف، وسقوط ضحايا، فضلاً عن تداعيات إنسانية تمثلت في النزوح وتعطل الخدمات، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو صراع أوسع في واحدة من أكثر المناطق حساسية في محافظة تعز.

بدأت شرارة الأحداث عقب اعتراض نقطة أمنية تابعة للقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي، سيارة تقل مسلحين قبليين قرب مفرق الأحيوق يوم الخميس الماضي. وبعد أكثر من عشرين دقيقة من التفتيش والتحقيق الذي اعتبره الأهالي مستفزاً، تطور الموقف إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل أحد أبناء الوازعية وإصابة آخرين من الطرفين، إضافة إلى إصابة امرأتين.

وفي اليوم التالي مباشرة، اتسع نطاق المواجهات، حيث دفعت قوات طارق صالح بتعزيزات كبيرة من مدينة المخا، شملت أسلحة ومركبات وأطقم عسكرية، وبدأت حملة مداهمات في قرى حنة والغيل والحضارة، تحت مبرر ملاحقة مطلوبين متورطين في الهجوم. وترافقت الحملة مع اقتحام منازل واعتقال مدنيين، وملاحقة جرحى داخل المرافق الصحية، وفقاً لمصادر محلية.

وخلال يومي السبت والأحد، تحولت القرى إلى مناطق شبه محاصرة، حيث أُغلقت المداخل ونُشرت نقاط تفتيش، كما جرى تحويل مدرسة ومركز صحي إلى مواقع عسكرية، ما دفع بعض السكان إلى النزوح، بالتزامن مع توقف خدمات أساسية وتصاعد المخاوف من استخدام القوة داخل مناطق مأهولة بالسكان.

وبلغت الأزمة ذروتها فجر الإثنين، مع مقتل الشاب برهان علي طه، نجل القيادي في المقاومة، إثر ضربة بطائرة مسيّرة تتبع قوات طارق صالح استهدفته قرب منزله، في حادثة أقرت هذه القوات لاحقاً بأنها وقعت عن طريق الخطأ.

وفي تطور لافت، أفادت مصادر محلية، ظهر الإثنين، أن رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وجّه طارق صالح بسحب جميع عناصره العسكرية وأسلحته الثقيلة والطائرات المسيّرة من قرى مديرية الوازعية، والعودة إلى مواقعها السابقة. كما كلّف سلطان البركاني رئيس مجلس النواب، بالتحرك إلى المنطقة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

ويأتي هذا التصعيد ضمن حملة عسكرية تنفذها قوات طارق صالح، ضد مسلحين قبليين يقودهم شخص يدعى "أحمد سالم"، الذي يتمتع بنفوذ محلي ويُتهم بالضلوع في تجارة السلاح، وفقاً لسكان محليين يرون أن الحملة تمثل امتداداً لمحاولات فرض السيطرة على المديرية بالقوة.

توتر أمني وردود فعل محلية

وخلال الساعات الماضية، شهدت مديرية الوازعية حالة من التوتر الأمني المتصاعد، مع سقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع تحركات عسكرية وردود فعل قبلية وسياسية.

وعلى خلفية هذه التطورات، عقد مشايخ ووجهاء من قبائل الوازعية اجتماعاً لمناقشة تداعيات الأحداث، في وقت أفاد فيه سكان محليون بتعطل الحركة في عدد من القرى ومركز المديرية، وانتشار نقاط أمنية جديدة وتقييد حركة التنقل.

سياسياً، أصدرت منظمة الحزب الاشتراكي اليمني في المديرية بياناً أعربت فيه عن قلقها من التصعيد، مطالبة بوقف العمليات العسكرية والتحقيق في ما وصفته بانتهاكات طالت بعض السكان والمنشآت الخدمية، داعية السلطات إلى التدخل العاجل لمنع تفاقم الأزمة.

طارق صالح يوجّه بلجنة تحقيق

في السياق وعلى إثر ردود الفعل الواسعة تجاه أحداث الوازعية، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على ملابسات الأحداث التي شهدتها المديرية.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها مع مدير عام المديرية الشيخ علي أحمد سيف الظرافي، وقائد محور البرح اللواء الركن حسن لبوزة، وفق ما نشرته وكالة 2 ديسمبر الناطقة باسم القوات التي يقودها صالح. 

وشدد طارق صالح على ضرورة رفع اللجنة تقريرها بشفافية ونزاهة لتحديد المسؤوليات، مؤكداً أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، وأنه لن يسمح بأي تجاوزات تمس حقوق المواطنين أو تخل بالسكينة العامة. كما دعا إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة أثناء تنفيذ المهام الأمنية لضمان سلامة المدنيين.

تفاعل واسع وآراء متباينة

وأثارت أحداث الوازعية موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون امتداداً لتوترات سابقة شهدتها المنطقة، مطالبين بإعادة توجيه الجهود العسكرية نحو مواجهة جماعة الحوثي بدلاً من الانخراط في صدامات مع المدنيين والسكان.

وقال الناشط صالح السلامي في منشور على فيسبوك إن "ما يجري يعيد إلى الأذهان ممارسات سابقة، مطالباً بخروج قوات طارق صالح من الوازعية لحماية المدنيين".

كما دعا الناشط محمد المرادي إلى فتح تحقيق شامل بشأن امتلاك بعض التشكيلات العسكرية أسلحة نوعية، مطالباً بتوضيح مصادرها وآلية استخدامها.

من جهته، أشار الإعلامي محمد الكميم إلى عدم وجود صلة تنظيمية مباشرة بين القوات المتواجدة في الوازعية ووزارة الداخلية، موضحاً أن تلك القوات تتبع المقاومة الوطنية بشكل مباشر ولا تتبع أي جهة حكومية أخرى.

مخاوف من تداعيات أوسع

وتبرز مديرية الوازعية كموقع بالغ الحساسية نظراً لأهميتها الاستراتيجية، إذ تشكّل نقطة ربط بين الساحل الغربي والمناطق الجبلية في تعز، الأمر الذي يضعها في قلب تنافس النفوذ العسكري. وتزداد هذه الأهمية مع تمركز قوات طارق صالح على امتداد الساحل، وسعيها لتأمين خطوط الإمداد وبسط السيطرة على الممرات الحيوية. 

ويرى مراقبون أن الحملة الأمنية في الوازعية ليست الأولى من نوعها في هذه المديرية التي تدفع ثمن موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين الساحل والجبل بل هي المرة الثالثة خلال سنوات قليلة، حيث شهدت مناطق أخرى حوادث مماثلة دون تدخل مماثل، محذرين من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني وزيادة حدة الانقسام.

ويطالب أبناء الوزاعية بمعالجة الأسباب الجذرية لهذه التوترات، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، بما يسهم في استعادة الاستقرار وتعزيز الثقة بين مختلف الأطراف، فيما يمثل هذا الاحتقان أحد أوضح الشواهد على خطورة تعثر التشكيلات العسكرية، وتأخر دمجها تحت مظلة وطنية واحدة فخلاف الهيكلة يحول كل خلاف أمني إلى معركة نفوذ واسعة ويجعل من الوزاعية خاصرة رخوة تهدد استقرار العمق الدفاعي لتعز والساحل على حدٍ سواء. 

 

المصدر: المهرية نت