استدعاء محافظ سقطرى إلى الرياض يثير تساؤلات حول النفوذ الإماراتي والتوترات الأمنية في الأرخبيل

أعاد استدعاء محافظ أرخبيل سقطرى، رأفت الثقلي، إلى العاصمة السعودية الرياض فتح ملف النفوذ الإماراتي في الأرخبيل اليمني، وسط تصاعد التوترات الأمنية عقب حادثة إطلاق نار استهدفت قوات الواجب السعودية في ميناء حولاف، واتهامات محلية بوجود تحريض سياسي وتصعيد ميداني يهدد الاستقرار في المحافظة.
كما أثارت التطورات الأخيرة موجة من التساؤلات بشأن دور الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي في إدارة الملف السقطري، ومستقبل التوازنات داخل الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي.
وكانت مصادر محلية قد أفادت أن مجلس القيادة الرئاسي استدعى محافظ أرخبيل سقطرى رأفت الثقلي إلى العاصمة السعودية الرياض، في خطوة تأتي عقب تطورات أمنية شهدتها المحافظة خلال الساعات الماضية.
وبحسب المصادر، فقد غادر الثقلي الأرخبيل بعد وقت قصير من حادثة إطلاق نار استهدفت قوات الواجب السعودية (808) المتمركزة في ميناء حولاف، على يد شخص قالت مصادر محلية إنه يُدعى هيثم قاسم مليجي ويُنسب إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.
كما تحدثت المصادر عن قيام الشخص ذاته باعتراض شاحنات محملة بالديزل كانت متجهة إلى محطة كهرباء سقطرى بمدينة حديبو، إضافة إلى شحنة أخرى تعود لأحد التجار المحليين، قبل اقتيادها بالقوة، وفق الرواية المتداولة محلياً.
احتجاجات متصاعدة وتساؤلات حول توقيتها
بالتزامن مع التطورات الأمنية، تشهد سقطرى موجة من الاحتجاجات والمطالبات الحقوقية في عدد من المؤسسات الحكومية، خصوصاً من قبل المعلمين وموظفين يطالبون بمستحقات مالية وحوافز متأخرة.
غير أن ناشطين محليين أثاروا تساؤلات حول توقيت هذه التحركات، معتبرين أنها جاءت بصورة لافتة عقب عودة المحافظ إلى الأرخبيل، فيما يرى آخرون أنها امتداد لمطالب حقوقية قائمة منذ فترة.
وتحدثت أصوات محلية عن ما وصفته بـ"حملة تحريض منظمة" ضد الوجود السعودي في سقطرى، مشيرة إلى تصاعد أنشطة سياسية وميدانية خلال الفترة الأخيرة.
ويرى ناشطون أن حادثة إطلاق النار في ميناء حولاف تمثل مؤشراً على تصاعد التوتر داخل الأرخبيل، مطالبين بفتح تحقيق رسمي ومحاسبة المتورطين، إلى جانب مراجعة الوضع الأمني والإداري في المحافظة.
دعوات لتحرك رسمي
الصحفي السقطري عبدالله بدأهن قال إن الحادثة تؤكد – بحسب تعبيره – أن سقطرى "لا تزال خارج إطار الاستقرار الكامل"، داعياً مجلس القيادة الرئاسي والتحالف بقيادة السعودية إلى تحمل المسؤولية والعمل على حماية المحافظة وسكانها.
وأضاف أن السلطات المحلية والأمنية تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع التطورات الأخيرة، وسط مخاوف من اتساع حالة الانفلات.
من جانبه، قال الناشط محمد محروس السقطري إن ما حدث في ميناء حولاف يعكس استمرار الإشكالات المرتبطة بإعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية في المحافظة، معتبراً أن سقطرى "تدفع ثمن التأخير في معالجة الملفات السيادية".
كما أشار الناشط عاصم غانم إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد الحاجة إلى تدخل حكومي أوسع لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والإدارية داخل الأرخبيل.
تصعيد إلكتروني متزامن
وتزامنت الحادثة مع حملة إلكترونية على منصة "إكس" تناولت الأوضاع الخدمية والتنموية في سقطرى، حيث تحدثت حسابات مؤيدة للإمارات عن تراجع بعض الخدمات، من بينها حركة الربط والنقل بين جزيرة عبدالكوري وسقطرى خلال مواسم الرياح الموسمية.
في المقابل، اعتبر ناشطون يمنيون أن هذه الحملات تأتي ضمن صراع النفوذ السياسي والإعلامي المرتبط بالوضع في الأرخبيل.
وتعيد التطورات الأخيرة إلى الواجهة أسئلة متزايدة حول مستقبل الإدارة المحلية في سقطرى، وحدود النفوذ الإماراتي داخل الأرخبيل، ودور مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية في إدارة المحافظة.
كما يطرح مراقبون تساؤلات بشأن آليات استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها في الأرخبيل، بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار ومنع تحول الخلافات السياسية إلى توترات أمنية تهدد الجزيرة وسكانها.
ومع استمرار الغموض حول أسباب استدعاء المحافظ إلى الرياض، تبقى سقطرى أمام مرحلة حساسة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية والإقليمية، في وقت يطالب فيه أبناء الأرخبيل بإجابات واضحة حول مستقبل محافظتهم ودور الدولة في حماية السيادة وإعادة بناء مؤسساتها.
المصدر: المهرية نت+ مصادر مفتوحة





