آخر الأخبار

اختطاف ناقلة نفط قبالة شبوة يكشف تمرد عوض الوزير على قرار إيقاف ميناء قنا

اختطاف ناقلة نفط قبالة شبوة يكشف تمرد عوض الوزير على قرار إيقاف ميناء قنا
 
تقرير خاص
شارك الخبر:

في خضم المعركة الاقتصادية التي تخوضها الحكومة الشرعية للسيطرة على الموارد السيادية للبلاد، وإنهاء الانقسام في المؤسسات المالية الذي تسبب في أزمة واردات تفوق قدرة البلاد وإمكاناتها ومواردها الشحيحة، تبرز تبعات قاسية خلفتها الحرب والتوترات الإقليمية وأزمة الشحن البحري. كما فرضت شركات الشحن التجاري رسوماً إضافية تحت مسمى "مخاطر الحرب" على شحنات البضائع والمشتقات النفطية إلى الموانئ اليمنية بنسبة تتجاوز 100%.

ومع كل هذه التحديات، برز شرخ داخل هذا الجهد الحكومي، تمثل في تحركات محافظ شبوة عوض الوزير، التي أعادت إلى الأذهان التمرد الصريح الذي قاده المجلس الانتقالي المدعوم من دولة الإمارات خلال السنوات الماضية، عبر عرقلة عمل الحكومة وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.

وكشفت واقعة اختطاف سفينة مشتقات نفطية كانت في طريقها إلى ميناء قنا بمديرية رضوم، صباح السبت 2 مايو، عن تصعيد خطير في رفض الامتثال لقرار مجلس القيادة الرئاسي القاضي بوقف النشاط في هذا المنفذ البحري.

التمرد على قرار وقف نشاط ميناء قنا

في نوفمبر 2025، أعلنت الحكومة اليمنية بدء تنفيذ قرار مجلس القيادة الرئاسي القاضي بإيقاف الأنشطة في أربعة موانئ بحرية، في إطار جهود تنظيم المنافذ، ومن بينها ميناء قنا النفطي على سواحل محافظة شبوة، وذلك إلى حين استكمال إجراءات الرقابة المالية والجمركية وتوحيد آليات استيراد الوقود عبر شركة مصافي عدن والمؤسسة اليمنية للنفط.

ويهدف القرار إلى ضبط السوق، ومنع التهرب الجمركي، وإيقاف تمويل أي كيانات خارج إشراف الدولة. ومع ذلك، وصلت أول سفينة نفطية إلى الميناء بعد صدور القرار مباشرة في نوفمبر من العام الماضي، واستمرت عمليات التفريغ خلال الأشهر الماضية.

وترافقت هذه العمليات مع اتهامات للمحافظ وشركة النفط في المحافظة بإدارة شركة خاصة تقوم بتهريب وبيع النفط في السوق المحلية، وتزويد تشكيلات عسكرية لا تتبع وزارتي الدفاع والداخلية بالمشتقات النفطية، في إشارة إلى قوات المجلس الانتقالي التي لا تزال تسيطر على المحافظة.

اختطاف سفينة قبالة شبوة

كشف مصدر مسؤول لـ "المهرية نت" تفاصيل وصول سفينتين محملتين بمادة الديزل إلى المياه القريبة من ميناء قنا، صباح السبت 2 مايو. وبحسب المصدر، تم السماح بدخول السفينة الأولى بعد أخذ عينات من شحنتها لفحصها، بينما بقيت السفينة الثانية في منطقة الانتظار خارج الميناء لاستكمال الإجراءات. إلا أن الموظفين وقوات حماية الميناء تفاجأوا بتحرك السفينة الثانية ومغادرتها موقعها بشكل مفاجئ، ليتضح لاحقاً أنها تعرضت لعملية اختطاف من قبل مسلحين مجهولين، وتم اقتيادها إلى المياه الصومالية.

وتشير بيانات حركة السفن على موقع "مارين ترافيك" إلى أن الناقلة كانت قبالة سواحل شبوة في نهاية أبريل الماضي، على بعد ستة أميال بحرية شرق ميناء قنا، وكانت ترفع علم توغو، وتديرها شركة "رويال للشحن" التي تتخذ من منطقة الحمرية في دولة الإمارات مقراً لها.

التلاعب بالموارد السيادية

أعادت حادثة اختطاف الناقلة تسليط الضوء على استمرار ما وُصف بتلاعب محافظ شبوة بالموارد السيادية للدولة، من خلال استقبال وتفريغ شحنات الوقود في الميناء خارج الأطر الرسمية والقانونية، رغم صدور قرار رئاسي بإيقاف العمل.

واعتبر مصدر مسؤول، في تصريحه لـ"المهرية نت"، أن استمرار هذا النشاط يمثل تحدياً صريحاً لتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي، ويقوض جهود الإصلاحات الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بتنظيم استيراد المشتقات النفطية.

كما أشار إلى دور المحافظ في دعم تشكيلات مسلحة وتزويدها بالمحروقات، خصوصاً خلال أحداث السيطرة على المحافظات الشرقية نهاية العام الماضي.

صمت يثير التساؤلات ودعوات للتحقيق

رغم مرور أكثر من يوم على الحادثة، لم تصدر السلطة المحلية في محافظة شبوة، بقيادة المحافظ عوض الوزير، أي تصريح رسمي يوضح ملابسات ما جرى.

ويرى مراقبون أن هذا الصمت يثير تساؤلات حول مدى التزام قيادة المحافظة بقرارات مجلس القيادة الرئاسي، وآلية التنسيق مع وزارتي النفط والمالية بشأن إدارة الميناء.

كما دعوا إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، ومراجعة جميع الشحنات التي دخلت ميناء قنا منذ صدور قرار الإيقاف، والكشف عن الجهات المستفيدة من استمرار نشاط الميناء بعيداً عن رقابة الدولة وأجهزتها القانونية. 

المصدر: المهرية نت