أكثر من 100 يوم على حلّه.. لماذا عاد الانتقالي للتصعيد في الجنوب؟

مرّ نحو 105 أيام على قرار حل "المجلس الانتقالي الجنوبي" الصادر في 9 يناير الماضي، ومع ذلك لا تزال تداعياته تلقي بظلالها على المحافظات الجنوبية، في ظل تصعيد ميداني متواصل يقوده أنصار المجلس المنحل.
تصعيد الانتقالي يأتي فيما تواصل الحكومة المعترف بها دوليًا مساعيها لتثبيت سلطتها عبر تعزيز الانتشار الأمني والمضي في دمج القوات العسكرية، بينما يرفض أنصار المجلس المنحل هذا الواقع الجديد، محولين المدن إلى ساحات توتر مفتوح، بالتزامن مع استئناف العمل في عدد من مقرات المجلس.
وفيما يلي أبرز محطات التصعيد خلال شهر أبريل الجاري، بحسب مراسل المهرية نت:
في 1 أبريل، شهدت العاصمة المؤقتة عدن احتشاد العشرات من أنصار الانتقالي في مديرية التواهي رفضاً لقرار إغلاق مقرات المجلس المنحل، قبل أن يعمدوا إلى الاعتداء على حراس المقرات وإعادة فتحها والسماح للموظفين باستئناف أعمالهم، رغم التحذيرات الأمنية السابقة.
وفي 4 أبريل، شهدت مدينة المكلا بمحافظة حضرموت حالة من التوتر تخللها إطلاق نار خلال مظاهرة نظمها أنصار المجلس المنحل، ما أسفر عن سقوط قتيلين وثلاثة جرحى.
ويأتي ذلك، رغم بيان أصدرته قيادة المنطقة العسكرية الثانية وأمن حضرموت قبيل ساعات من الفعالية، حذرت فيه من المشاركة في أي تجمعات غير مرخصة من اللجنة الأمنية، بالتزامن مع انتشار القوات الأمنية في المدينة.
وفي 7 أبريل، عقدت ماتسمى الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس المنحل في محافظة المهرة اجتماعاً وصفته بالاستثنائي، في خطوة تشير إلى توجه نحو تصعيد جديد في المحافظة.
وفي 8 أبريل، شهدت محافظات عدن ولحج والضالع وأبين تظاهرات محدودة لأنصار المجلس، رُفعت خلالها هتافات منددة بأحداث حضرموت، في حين فشل المجلس في تنظيم فعاليته بمحافظة شبوة.
ويوم الثلاثاء 14 أبريل، استأنف المجلس المنحل نشاطه في محافظة شبوة، وهاجمت قياداته في اجتماع ما أسمته "سلطة الأمر الواقع المدعومة من السعودية"، وجاء اجتماع الانتقالي بعد منع السلطة المحلية افتتاح مقر "مجلس شبوة الوطني".
وفي 19 أبريل، اقتحم مسلحون موالون للانتقالي مبنى محافظة الضالع أثناء تواجد المحافظ اللواء أحمد القبة، وأُطلق الرصاص في محيط المبنى ما أدى لإصابة مدير عام مكتب الثقافة علي محسن سنان، على خلفية سعي المحافظ لإيقاف نقاط الجبايات، بهدف ضمان حق المحافظة من المشاريع الخدمية والتنموية.
ويوم الثلاثاء الماضي، دشن المجلس المنحل مرحلة جديدة من التصعيد، إذ دعا ما يسمى "مجلس المستشارين" التابع له أنصاره للتظاهر بمناسبة ما وصفها بذكرى "تفويض الزُبيدي لقيادة مرحلة الاستقلال واستعادة دولة الجنوب"، التي تصادف الرابع من مايو، في وقت تؤكد فيه السلطات بعدن منع المظاهرات والاحتشاد دون تراخيص منعاً للفوضى.
ويوم الأربعاء الماضي، كشفت وثيقة صادرة عن ما تسمى "هيئة العمليات المشتركة في القوات المسلحة الجنوبية" التابعة للانتقالي عن استحداث ثلاثة محاور قتالية جديدة، وتعيين قادة لها.
هذا التصعيد الميداني المتواصل، رغم حل المجلس، يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول أسباب قدرة كيان معلن حله على الاستمرار في الحشد والتحرك الميداني والعسكري.
عدم إزالة الانتقالي بشكل كامل
وتعليقاً على استمرار التصعيد في الجنوب، يقول الناشط الصحفي عميد المهيوبي إن:" المجلس الانتقالي المنحل تأسس في 2017 واكتسب حاضنة شعبية، وإعلان حله لا يعني إزالته بشكل كامل وإغلاق مقراته نهائياً، وإنما إزاحته عن الواجهة السياسية".
وأضاف لـ"المهرية نت" أن" الانتقالي المنحل ما زال حالياً يضم مكونات سياسية وقيادات فاعلة، ومقرات ما زالت تمارس مهامها، وما حدث له هو مجرد ضربة لم تنهه تماماً".
وأشار إلى أن أسباب بقاء الانتقالي هي موقف التحالف غير الحازم في إنهاء المجلس بشكل كامل إما بالحرب أو السلم، بالإضافة إلى تأخير المؤتمر المرتقب في الرياض الجامع لجميع المكونات الجنوبية، ما سبب في خلق عامل قوة لبقاء الانتقالي واستمراره في التصعيد.
وشدد المهيوبي على الحكومة اليمنية أن تمارس مهامها في الحفاظ على الأمن والاستقرار، وتنفيذ التزاماتها بتسديد الرواتب وتوفير الخدمات ومعالجة أمر الجيش والأمن وتوحيد القرار العسكري".
غياب تسوية سياسية شاملة
بدوره، يرى الصحفي أحمد الجعيدي أن:" استمرار التصعيد يؤكد أن الأزمة أعمق من ارتباطها بكيان سياسي بعينه، فالمشهد على الأرض يتسم بتعدد التشكيلات العسكرية والأمنية، التي لا يمكن تفكيكها بقرار سياسي سريع، ما يُبقي حالة التوتر قائمة.
وأضاف لـ " المهرية نت". أن:" غياب تسوية سياسية شاملة للقضية الجنوبية يترك فراغًا يغذي الصراع، في ظل استمرار التنافس على النفوذ، وتدهور الأوضاع المعيشية، وهو ما يفاقم الاحتقان الشعبي وينعكس أمنيًا، ليزداد المشهد تعقيدًا مع تداخل المصالح الإقليمية، نظرًا للأهمية الاستراتيجية للجنوب اليمني".
ولفت إلى أن" الانقسامات الداخلية بين القوى المحلية تلعب دورًا مهمًا في إطالة أمد التوتر، حيث تتباين الرؤى حول شكل الحل السياسي ومستقبل الجنوب، ما يعيق توحيد الصفوف ويفتح المجال أمام صراعات جانبية تزيد من هشاشة الوضع العام".
وتابع" كما أن ضعف مؤسسات الدولة وعدم قدرتها على فرض سلطتها بشكل كامل يترك فراغًا أمنيًا وإداريًا، تستغله قوى متعددة لفرض نفوذها، وهو ما يكرّس حالة عدم الاستقرار ويجعل أي تهدئة مؤقتة وقابلة للانهيار".
وتوقع الجعيدي أن التصعيد في الجنوب سيستمر بشكل متقطع، مع احتمالات ظهور قوى جديدة أو تهدئة مشروطة بتوافقات سياسية أوسع.
واختتم حديثه قائلا:" المشكلة الأساسية تكمن في غياب مشروع وطني جامع قادر على توحيد الدولة اليمنية ومعالجة جذور أزماته، خاصة القضية الجنوبية، فالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل ليس إلا مجرد كيان، رغم ادعائه بأنه الحامل السياسي الشرعي والوحيد للقضية الجنوبية".
المصدر: المهرية نت





