أطفال اليمن يصارعون مرض الحصبة في وضع صحي بالغ الصعوبة

يواصل أطفال اليمن مواجهة مرض الحصبة الذي أودى بحياة عدد منهم وإصابة الكثيرين في ظل تحديات كبيرة يواجهها السكان نتيجة الوضع الإنساني والصحي المعقد في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات على مستوى العالم.
ويعد الحصبة من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى، وقد يسبب مضاعفات صحية خطيرة خاصة لدى الأطفال، مثل الالتهاب الرئوي وسوء التغذية، وقد يصل في بعض الحالات إلى الوفاة.
وكشف مسؤول مكتب الصحة بمحافظة تعز تيسير السامعي عن 21 حالة وفاة بفيروس الحصبة خلال الأشهر الثلاثة الأولى (يناير، فبراير، مارس) في المحافظات الخاضعة للحكومة الشرعية.
وأضاف في بيان أنه بلغ عدد حالات الإصابة في مناطق سيطرة الحكومة خمسة آلاف وخمسمائة حالة، خلال الفترة ذاتها.
وأمس الأربعاء، حذّر مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة مارب، أحمد العبادي، من استمرار تسجيل حالات الإصابة بمرض الحصبة بين الأطفال، مشددا على أن الوضع الوبائي الراهن يستدعي تكثيف الجهود الوقائية ورفع معدلات الإقبال على خدمات التحصين الروتيني.
مئات الإصابات في مأرب
وأوضح العبادي في بيان أنه تم تسجيل (666) حالة اشتباه بالحصبة منذ مطلع العام الجاري، بينها 4 حالات وفاة، مشيرًا إلى أن نحو 90٪ من الحالات المصابة غير مطعّمة، ما يعكس استمرار انتشار المرض في ظل تدني نسب التغطية بالتحصين في بعض المناطق.
ونبه إلى أن استمرار تدفق النازحين إلى محافظة مارب يشكل ضغطًا متزايدًا على الخدمات الصحية، ويزيد من التحديات المرتبطة برفع تغطية التحصين، خصوصًا في التجمعات السكانية عالية الكثافة، الأمر الذي يتطلب تعزيز التدخلات الصحية وتوسيع نطاق خدمات التحصين.
كما أشار إلى أن تقليص الدعم الصحي وانسحاب عدد من المنظمات الإنسانية خلال الفترة الماضية أسهما في إضعاف قدرات القطاع الصحي، وتسببا في إغلاق أو تقليص خدمات عدد من المرافق الصحية، مما انعكس سلبًا على مستوى خدمات التحصين والرعاية الصحية الأولية.
ودعا العبادي أولياء الأمور إلى المبادرة بتحصين أطفالهم عبر المرافق الصحية الثابتة والفرق المتنقلة، مؤكدًا أن اللقاحات آمنة وفعّالة ومتوفرة مجانًا، وتمثل الوسيلة الأنجع للوقاية من المرض والحد من انتشاره.
مخاوف من الحصبة في تعز
وفي محافظة تعز، تتصاعد المخاوف الصحية جراء انتشار مرض الحصبه وسط واقع صحي صعب.
وأفادت مصادر طبية ميدانية للمهرية نت أن المرض يواصل تمدده في مختلف أنحاء المحافظة، دون فرق بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية أو تلك الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، مما يضع القطاع الصحي المنهك أمام تحدٍ جديد وخطير يهدد حياة العديد من الأطفال.
وكشفت المصادر عن ضغط تواجهه المستشفيات والمرافق الطبية في تعز، حيث تستقبل بشكل يومي ومستمر عشرات الحالات المصابة بعدة أمراض بينها الحصبة.
وتتنوع حالات الحصبة في تعز بين إصابات مؤكدة وأخرى مشتبه بها، حسب المصادر.
وأوضحت أن الوباء يواصل حصد أرواح الأطفال في ظل واقع صحي معقد يعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقائية، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية إذا لم يتم تدارك الوضع وتكثيف جهود الاستجابة العاجلة.
وفي قراءة لأسباب هذا المرض، وضحت المصادر الطبية أن المناطق التي يُحرم فيها الأطفال من الحصول على اللقاحات الدورية هي الأكثر تضرراً وعرضة لانتشار العدوى، وخصت بالذكر المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، حيث سجلت تلك المناطق توسعاً ملحوظاً في رقعة المرض نتيجة القيود المفروضة على حملات التحصين.
ونبهت المصادر إلى وجود تعتيم متعمد من قبل الجماعة حول الأرقام والإحصائيات الحقيقية للإصابات والوفيات، مما يصعب من مهمة الفرق الطبية والمنظمات الدولية في حصر الوباء ومواجهته.
أكثر انتشارا في العالم
وكانت قد كشفت إحصائية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن إصابة ووفاة نحو 24 ألف شخص في اليمن خلال العام 2025 نتيجة تفشّي مرض الحصبة، في واحدة من أسوأ موجات انتشار المرض عالمياً.
وأوضح المكتب الأممي في تقرير نشره في يناير الماضي أن اليمن سجّل أعلى عدد حالات حصبة بين دول العالم خلال الفترة من مايو حتى أكتوبر 2025، حيث تم الإبلاغ عن 23,817 حالة مؤكدة، بينها 214 حالة وفاة.
نصف اليمنيين محرومين من الصحة
وفي ظل هذه التحديات، نبهت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ، الثلاثاء، من أن نصف سكان اليمن محرومون من الحصول على الخدمات الصحية التي تواجه ضغوطا هائلة.
وأضافت المنظمة في بيان "يظهر هذا التأثير بشكل خاص في المناطق الريفية والمتأثرة بالنزاع، حيث أدت سنوات من الصراع ونقص الموارد إلى إغلاق العديد من المرافق الصحية".
وأشارت المنظمة في بيانها إلى أنه" وفقاً لخطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2025، لا يزال ملايين الأطفال متأثرين بالأزمة، ويعاني نحو نصف مليون طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم".
وبالنسبة للأسر التي تعيش في فقر مدقع، تشكّل التكلفة المرتفعة لوسائل النقل عائقاً شبه مستحيل للوصول إلى المرافق الصحية، ما يحوّل الوضع الصحي الممكن علاجه إلى وضع حرج، حسب البيان.
المصدر: المهرية نت





