آخر الأخبار

أزمة الكهرباء في عدن.. معاناة متكررة وحلول غائبة

أزمة الكهرباء في عدن.. معاناة متكررة وحلول غائبة
 
خاص
شارك الخبر:

منذ أيام يشكو المواطنون في عدن من ارتفاع حاد لدرجات الحرارة، وتأثير موجات الحر على النساء والأطفال وكبار السن، مع عدم تلبية المحطات الكهربائية احتياجات المواطنين من الخدمة، وزيادة ساعات الانقطاع. 

ومع دخول الصيف كل عام تعود أزمة الكهرباء في عدن والمحافظات الساحلية إلى الواجهة، حيث ترتفع درجات الحرارة وتتضاعف معاناة الأطفال والنساء وكبار السن، وتبدأ الأمراض والأوبئة في الانتشار، ولا حلول جذرية حتى اليوم.

ولعل منصات التواصل الاجتماعي ظلت على مدى سنوات المتنفس لأبناء عدن والمناطق الحارة الذين دائمًا ما يناشدون السلطات بتوفير الكهرباء، وتخفيف معاناة السكان، لكنها تبقى صرخات للتوثيق وليس نداءات تحرك المسؤولين لحل الأزمة. 

الناس تموت

وانتشر فيديو على منصات التواصل لمواطن يصرخ: "الناس تموت، ونريد حياة كريمة"؛ مناشدًا السلطات بتوفير الكهرباء والخدمات في عدن.

وقال: خرجنا نطالب بتوفير الكهرباء والخدمات التي هي حق أساسي من حقوق الإنسان.. الأطفال والنساء يعانون كثيرًا وهناك وفيات..

وخاطب المواطن المسؤولين قائلًا: الناس تموت.. اتقوا الله في أنفسكم، نشتي كهرباء وماء وخدمات، شليتوا كل حاجة. شلوها كلها، احنا بس نشتي أبسط حقوقنا. نشتي نعيش.

المبيت في شوارع عدن

مع ارتفاع درجات الحرارة، وغياب الخدمات الأساسية وعلى رأسها الكهرباء يجد سكان عدن صعوبات بالغة في البقاء داخل المنازل؛ ولذا أطلقوا شعار المبيت في شوارع عدن.

بهذا الشعار، دعا عدد من شباب منطقة الخساف بمديرية كريتر في العاصمة المؤقتة عدن المواطنين إلى المشاركة في اعتصام مفتوح والمبيت في الشوارع مساء الأحد، احتجاجا على استمرار انقطاع التيار الكهربائي، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.

الصحفي صالح العبيدي أكّد تسجيل حالات وفاة في أوساط كبار السن نتيجة موجات الحر، وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة. وقال العبيدي إن البيوت تحولت إلى مدافن أو تناوير نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وانتشرت الأمراض والأوبئة للسبب ذاته.

وناشد الصحفي العبيدي المسؤولية لإنقاذ الشعب من ارتفاع درجة الحرارة الجنوني، داعيًا إلى إقناع محافظ حضرموت سالم الخنبشي بزيادة كميات النفط الخام لمحطة الرئيس بعدن، لتشغيلها بكامل طاقاتها.

وقال: "ارحموا هذا الشعب يا قيادته. حسوا ولو قليلا بهذه الشريحة واعملوا ما يجب، تخيلوا أن الأطفال أطفالكم، أم إن أطفالكم بالخارج ماعاد تحسوا بحد؟".

عدن تختنق بالحر

من جانبه قال الصحفي عبدالرحمن أنيس إن المطالبة بتزويد محطة الرئيس في عدن بكميات من النفط الخام ليست انتقاصًا من حق حضرموت، ولا يعني تفضيل مدينة على أخرى، بقدر ما هي محاولة للاستفادة من مورد متاح ومكدس أصلًا، للتخفيف من معاناة مئات الآلاف من المواطنين.

وأضاف: "ليس من المنطق أن تخنق عدن في هذا الحر اللاهب، ويترك أهلها يواجهون ساعات طويلة من الانقطاع والمعاناة، تحت مبرر أن حضرموت تعاني أيضًا". 

واعتبر أنيس أن معاناة حضرموت لا تعالج بزيادة معاناة عدن، كما أن إنصاف عدن لا يكون على حساب حضرموت. وقال: المطلوب هو حلول تخفف عن الجميع، لا أن يتحول عذاب المواطنين إلى مادة للمفاضلة بين محافظة وأخرى.

كما كتب الصحفي فتحي بن لزرق: الجو في عدن وخلال ٣ أيام مضت هو الجحيم بعينه، كلمة جحيم  قليلة بحقه.

وقال: نقف إلى جانب الناس ومعاناتها ونطالب الحكومة ومجلس القيادة بضرورة حل مشكلة الكهرباء في عدن وبأسرع وقت ممكن.

وأكد أن مطالب الكهرباء يجب أن تكون مطالب يلتف حولها الجميع دون محاولة تسييسها، وعلى الإعلام والصحفيين أن تكون قضيتهم  الأولى إصلاح قطاع الكهرباء في عدن وكافة المحافظات الأخرى.

مطالبات بتحرك عاجل

وفي اجتماعها الخميس الماضي طالبت سلطات عدن، مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بتحرك عاجل لحل أزمة الكهرباء، أو منحها الصلاحيات الكاملة والإيرادات للتعامل مع الوضع.

واستعرض الاجتماع الذي ترأسه محافظ عدن عبدالرحمن شيخ، "أسباب أزمة الكهرباء المتكررة التي تشهدها عدن، وفي مقدمتها عدم انتظام توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، وتأخر صرف المستخلصات المالية، إضافة إلى الإجراءات الروتينية التي تعيق سرعة معالجة المشكلات المرتبطة بهذا القطاع الخدمي المهم".

وشدّد الاجتماع" على ضرورة قيام الحكومة بمعالجة أسباب الأزمة بشكل جذري، أو منح السلطة المحلية في عدن الصلاحيات الكاملة، والإيرادات المركزية اللازمة التي تمكنها من تنفيذ واجباتها وتلبية احتياجات المواطنين".

واستمع المحافظ من أعضاء المكتب التنفيذي" إلى مقترحات بحلول عاجلة لمعالجة الأزمة، أبرزها التحرك العاجل من قبل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتوفير سفينة توليد عائمة بقدرة 200 ميجاوات كحد أدنى وخلال مدة شهر".

كما شملت المقترحات" تشكيل لجنة اقتصادية تتولى دراسة الإشكاليات كاملة بما فيها القرارات اللازمة لحل أزمة الكهرباء والمديونية الخاصة بالمرافق الحكومية غير الملتزمة بتسديد المستحقات ، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة واستقرار منظومة الكهرباء في عدن".

 

المصدر: المهرية نت