المهرة وسيناريو بيع الوهم

محمد بلحاف
ليست المشكلة في تبني مشروع أو رؤية تُقدَّم على أنها ترى للمهرة الخير تتمثل في فكرة إقليم مستقل خاص بالمهرة وسقطرى فالأفكار تُناقش والرؤى تطرح، لكن الخطير هو توظيف الأرض والحدود لتصدر المشهد السياسي وخلق فتنة بين أبناء قبائل المهرة وحضرموت
عجلة الحياة تمضي إلى الأمام ولا تعود إلى الخلف، ومشكلة ترسيم الحدود بين المحافظات تحولت اليوم إلى وعاء للمزايدة السياسية ليست حكرا على المهرة وحدها فمحافظات أخرى تعاني الإشكال نفسه لكن العقلاء يبحثون عمّا يجمع لا ما يفرّق.
هناك صلة قرابة وجيرة وعلاقات تاريخية وعميقة تجمع المهرة بحضرموت، وهي أكبر من كل ما يروَّج له اليوم. والحديث الشعبوي العاطفي في هذا السياق لا يمثل سوى بيع للوهم، وتغذية للانقسام بدل طرح حلول واقعية.
ليست المشكلة في تبني مشروع أو رؤية تُقدَّم على أنها ترى للمهرة الخير تتمثل في فكرة إقليم مستقل خاص بالمهرة وسقطرى فالأفكار تُناقش والرؤى تطرح، لكن الخطير هو توظيف الأرض والحدود لتصدر المشهد السياسي وخلق فتنة بين أبناء قبائل المهرة وحضرموت الذين أثبتوا خلال سنوات الصراع أنهم نسيج واحد ومتماسك وأن ما يجمعهم أعمق وأكبر من كل محاولات التفريق.
الملاحظ أن من يرفع هذا الخطاب اليوم لم يكن لديه بالأمس القريب أي اعتراض على حضرموت حين كانت بيد رفاقه في المشروع الانفصالي، كما لم يعارض رئيسه عندما صرح بأن الجنوب كله سيكون تحت اسم دولة حضرموت كانوا حينها من المستفيدين فتناسوا الهوية والخصوصية، ولم تكن الحدود مشكلة، وهو ما يفضح انتقائية المواقف وتسييس القضايا وفقا للمصالح الشخصية.
المهرة أكبر من حسابات المزايدة، وأبناؤها أوعى من الانجرار خلف صراعات مصطنعة لا تخدم حاضرهم ولا مستقبلهم.
وفي الأخير تاكدوا أن زمن دغدغة مشاعر الناس بالشعارات والخطابات العاطفية ولّى دون رجعة ولم يعد الشارع يقبل بتسويق الأوهام أو استغلال القضايا الحساسة لتحقيق مكاسب سياسية ضيّقة.
ما تحتاجه المهرة اليوم هو خطاب مسؤول يبحث عن القواسم المشتركة ويعزّز الثقة بين الإخوة والجيران ويؤسّس لمستقبل قائم على الحكمة والتفاهم لا على الفرقة والانقسام.
محمد بلحاف
29 يناير 2026
المصدر: فيسبوك

