icons

آخر الأخبار

مقولات سقطرية شهيرة

الثلاثاء, 09 أغسطس, 2022

في حياة الناس اليومية في سقطرى اشتهرت العديد من المقولات تقال في كل حدث من الأحداث، وتعد هذه المقولات علامة مميز لأصالة الإنسان السقطري، ولذلك يعلمها الآباء للأبناء رجالا ونساء.     


  لكن هذه المقولات بدأت مؤخرا في التلاشي والنسيان؛ رغم أن المقولات تتميز بالقصر والايجاز، وهي في هذا قريبة من الأمثال كونها أقوال موجزة تقال على أحداث طويلة مما يعني أن السقطريين يحبون جوامع الكلام، فحياتهم البدوية تقتضي السرعة لذلك احتاجوا هذا الايجاز كذلك تتميز هذه المقولات بالحكمة والواقعية، كأنها مسلمات لا مناص منها ولا غرابة في ذلك فهي ناشئة من الواقع المعاش ومولدة من التجربة.     


والغريب أن هذه المقولات لا يعرف قائلها ولا تنسب إلى قائل معين وفيها نوع من التحوير والزيادات من منطقة إلى أخرى بفعل تعدد اللهجات.   


وأغلب هذه المقولات عليها ردود بمعنى أن كل مقولة تقال تستوجب ردا معينا فيقول الآتي مقولة ويرد المقيم بما يتناسب معها، وكلا الطرفين لا يخترع مقولة من عنده بل يلتزم بالموروث من هذه المقولات.     
 وهذه المقولات كثيرة ومتنوعة الموضوعات ولا يسعها مقام المقال لسردها جميعا، لذلك اخترنا بعضا منها مع بيان معانيها وما يقابلها من العربية ودلالتها وظروف قولها والردود عليها كالآتي:  



عند اللباس يقال للرجل الذي يشتري ملابس جديدة أو يلبس شيئاً جميلا) افقا واطهم واعرم حيرة) وهذه جملة دعائية معانها ألبس وليبلى ما تلبس ولتبدل خير منه وكأن هذ الدعاء يضمر الدعاء بطول العمر وهو قريب من دعاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له: (تبلي ويخلف الله عزوجل).    
ويقال للطفل الصغير الذي يصنع معروفاً:( اعقار وأأشول) يعني لتكبر ولتبلغ وليشتد عودك.  

وهناك مقولات شهيرة تتعلق بالضيافة فيقال للقادم:( لعجال ديه) يعني ليستقبل لك الخير، ويرد وعاكن لعجال أي وليستقبلكم الخير أيضا.


  وعند إكرام الضيوف والذبح لهم يقال لهم:)عاليطوهور ماكن جيدح) والمعنى لا يذهب عنا مجيئكم، ويردون على القائل بجملة مختصرة تحاكي الأولى فيقولون:( وال دي جيدح ديه) أي ولا يذهب من جئنا عنده وهذه دعوات تضمر الدعاء بالحفظ والبركة وطول العمر وقد يتبع البعض ذلك بمقولة:( نكسأكن كلفاقهن) أي لنجدكم على امتداد الزمن وتعاقب الفصول.  

ومهما بالغ المضيف في إكرام ضيوفه فإنه يستقل كرامته ويعتبر نفسه مقصراً في حقهم ولذلك يقول بلغة المعتذر على تقصيره لضيوفه:( عاتقلل ماكن كرامة) أي لا تصغر كرامتكم، ويمكن أن يردوا على ذلك بقولهم:( ليكسو عافية) أي لتتوجد معك العافية.     

وحين يأتي شخص ما ويجد جماعة ذبحوا شيئا يقول لهم:( عاليدوؤركن ديع أو قيرى) أي لا يغشاكم الشر، ويردون عليه:(وال شك يجوديحن) أي ولا يأتي معك الشر.    

وعندما يتعدى أحدهم شخصا إلى غيره يقول معتذرا لمن تعداه:( عاليعابضك ديع) أي لا يأتي عليك السوء ويرد الآخر( وأل توك) أي ولا عليك. وهكذا عندما يتجاوز شخص ما جماعة من الناس يقول لهم:(عا لزيكن نازى ولا دي يوعوديبن) أي لا يدخل بينكم أو لا يفرقكم الغريب ولا شيء مؤدي.     

وعندما يعطيك أحدهم شيئا تقول له ليكسو ديه) أي ليتواجد معك الخير، والبعض يقول: (ليريوم مك امهن) أي ليطول نصيبك.          وهناك مقولات ترتبط دلالتها بالزواج وما يتعلق بالأسرة من ذلك قولهم عند الزفاف داعين للعريس:( ليرجز بلعتك) أو (ليركس بلعتك)أي: ليرقص حظك، وعند الولادة يقولون للمرأة أو لأهلها وزوجها:( لتعبار أصحح) أي لترى الصحة، وعندما يرى من ابنها فعلا شاطرا يدعون للأم ويقولون:(ليقصام مش مار) أي ليبرد بطنك، أو( لأرحش دهيه عالنطي) أي الله يعطيك الخير يامن ضمدتي حبله السري فهم يعتقدون برجولة الطفل إذا اتقنت المرأة تضميد حبله السري ويقال أن المرأة تتعمد التضميد بالماء الحار حتى يصير الطفل ذو بأس وشدة، وعندما يشبه الطفل أباه بالشكل أو بالأفعال مع أنهم يركزون على الأفعال أكثر يقولون عند ذلك:(أل صامى دي تحار) أي ما مات من خلف .   

 وهناك عبارات تتعلق بالمطر والرعي وهي كثيرة ومنها قولهم للذي عاد إلى منطقته بمواشيه من ظعنه( مسا واصحح) أي ليستقبلك في رجعتك المطر والصحة.   

  ومن المقولات التي تتعلق بالعمل:(دمس لطهر) أي ليشتد عملكم، ويدعى للعاملين فيقول لهم القادم عليهم:(عاليعاضد ماكن لا في، أو عال يؤتى ما كن لا في) أي لا تبرد قوتكم ولا تصاب بأي عضل أو أذى.


وهناك عبارات تقال جوابا على الحركات والأفعال الصادرة من الإنسان ومنها:(حنكا) عندما يصاب بالاشتراق، وعند العطاس يقال:( ليريوم عدك أو افتح عبرتك) أي ليطول عمرك ولتتزوج من في سنك.


وعندما يذكر أحدهم الشر أو يتوقع وقوع حادثة أو سوء يقال:( تؤك ديع) وهي دعوة لكي يبعد الشر.


وحقيقة المقولات كثيرة تناولت شتى مجالات الحياة والمؤسف أنها أصبحت غير مستخدمة كثيرة وصارت في طي النسيان لذلك هذه محاولة للتذكير بها وهي دعوة لغيري لكتابتها وحصرها وتوثيقها وبيان معانيها.    

    *المقال خاص بالمهرية نت