هل تعجّل تصريحات رئيس البرلمان بانهيار مجلس رشاد العليمي؟

خالد عقلان
في مشهدٍ سياسي يختزل مأساة الشرعية وتفككها، شنّ رئيس مجلس النواب سلطان البركاني هجومًا لاذعًا على رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي متهمًا إياه بالعجز والتبعية، وع...
البركاني لم يكتفِ بالتحذير، بل أعلنها صراحة بأن العليمي لم يفِ بوعوده بإتاحة انعقاد البرلمان أو عودة مؤسسات الدولة في أقوى اعتراف يصدر من داخل منظومة الشرعية، الأمر الذي يعكس حالة كبيرة من الانقسام والفشل بعد أكثر من 3 سنوات من عزل الرئيس هادي وتسليم السلطة الشكلية لمجلس الثمانية في الرياض.
ومنذ ذلك الحين فشل العليمي في فرض سلطة الدولة، وسلّم القرار فعليا للمجلس الانتقالي، في حين يقف عاجزًا عن فرض سلطته أو ضمان عودة مؤسسات الدولة إلى عدن، وهذا العجز المتفاقم جعل البرلمان مجرد شاهد على انهيار ما تبقّى من شكل الدولة، في ظل تغوّل المليشيات وغياب القرار الوطني المستقل.
البركاني كشف أن البرلمان يعيش حالة شلل تام بسبب رفض الحكومة تعزيز حسابه المالي الذي لا يتجاوز ثلاثة ملايين ريال، مؤكّدًا أن رئيس الوزراء يتعمّد خنق المؤسسة التشريعية، وأضاف أن القاعات في عدن باتت محرّمة على النواب، داعيًا أعضاء البرلمان إلى التوجه نحو عدن وتنظيم وقفة احتجاجية في ساحة العروض لمناشدة العالم ضد ما وصفه بالمخالفات الدستورية التي يقترفها مجلس القيادة.
مكاشفة البركاني للنواب تعكس حالة التفكك في مؤسسات الشرعية وسط صراع واضح بين أجنحة الرياض وأبوظبي، فالعليمي الذي يفترض أن يتصرف كرئيس دولة، تحوّل إلى واجهة شكلية عاجزة عن إدارة خلافاته مع أعضاء المجلس وبقية مؤسسات الدولة، بينما الزبيدي يفرض سطوته على الأرض ويحول دون عودة البرلمان للانعقاد في العاصمة الموقتة عدن.
البركاني نفسه سبق أن حاول الوساطة بين العليمي وطارق صالح في يوليو الماضي، لكنه فشل في رأب الصدع داخل المجلس، وهو ما يعكس عمق الخلافات التي تمزّق ما تبقّى من كيان الشرعية. واليوم تتجلى الحقيقة المرة، بين مجلس القيادة منقسم، والحكومة المشلولة، ومجلس النواب المعطّل، فيما يستمر التحالف بقيادة السعودية والإمارات في تعميق حالة الانقسام والفوضى التي تنذر بانهيار كامل لبنية الدولة.
ومع تصاعد هذا الصراع، يبدو مستقبل اليمن أكثر ضبابية من أي وقت مضى، في ظل قيادات غارقة في الولاءات المتشاكسة والتحالفات المشبوهة، والبعيدة كل البعد عن هموم الشعب المسحوق بأزمات معقدة بفعل غياب الدولة لأكثر من عقد من الزمان.


