ضرورات معركة التحرير

علي أحمد العمراني
لأن الإعداد الآن لـ«فجر اليمن» لم يكن كما يجب، فقد انتهى الأمر إلى حصار مدينة تعز، وضرب عدن مجدداً، فضلاً عن الاستمرار في ضرب مدن أخرى وأعيان مدنية في السعودية نفسها.
كان بمقدور الحكومة اليمنية، بإسناد التحالف العربي، تحرير كل شبر في تعز في 2015، بتكاليف محدودة؛ ولاحقاً، كان يمكن تحريرها في أوقات كثيرة أخرى، قبل وبعد التوقف عن تحرير الحديدة في 2018، وكان تحرير تعز أقرب وأسهل حتى من الحديدة التي وصلت «قوات الشرعية» إلى شوارعها، كما كان يمكن أيضاً تحرير صنعاء، وغير صنعاء، بتكاليف معقولة كثيراً. لكن التحالف جنح بعيداً، وأُعطيت فكرة إعادة تشطير اليمن أولوية، صراحةً وضمناً. وكانت الإمارات تدفع وتحشد وتقتل في سبيل ذلك، والسعودية تتابع وتتجاهل وتصمت وتتوسط. أما الشرعية، فلم تكن تعترض كما يجب، ولا تتحفظ، سوى تحفظات رئيس الوزراء بن دغر في وقت معين. أما من جاءوا بعد هادي، فقد شعروا أن مهمتهم هي التسهيل للتجزئة، ورضوا أن يكونوا إلى جانب عيدروس وتحت عباءته وسيطرته، حتى جاءت تطورات سيئون في ديسمبر–يناير 2026.
ولأن الإعداد الآن لـ«فجر اليمن» لم يكن كما يجب، فقد انتهى الأمر إلى حصار مدينة تعز، وضرب عدن مجدداً، فضلاً عن الاستمرار في ضرب مدن أخرى وأعيان مدنية في السعودية نفسها.
والآن، وخلال فترة قد لا تتجاوز السنة، سيكون تحرير كل شبر من اليمن ممكناً، شريطة إعداد العدة اللازمة، وهي ليست صعبة؛ وأولها حشد جيش يمني واحد موحد، من كل بقاع اليمن، بعقيدة وطنية واحدة، وهدف واحد، والتعاطي مع مشروع التجزئة برفض مطلق، وحزم واضح وصارم، ومسؤولية يحترمها التاريخ والأجيال القادمة.
ومن يرغب في أن ينال احترام اليمن واليمنيين وثقتهم، فلا بد أن يبتعد عن تبنّي مشروع تجزئة وتفتيت اليمن تماماً؛ فتبنّي الانفصال والتجزئة جريمة لا تقل عن جريمة التحوث، وداعموه لا يقلّون خطراً على اليمن عن إيران. وهو سبب الفشل المتتالي منذ 2015.
وعوضاً عن تبنّي مشروع تجزئة اليمن وتفتيته، فبالإمكان إعطاء قادة نوعيين من الجنوب العزيز فرصة قيادة اليمن كلها، وتحقيق العدل والإنصاف لكل اليمن واليمنيين.
وسوى ذلك، فإن المتاهة التي ألقى التحالف نفسه فيها، ودفع اليمن إليها، ستكون، بعد سنوات، أكثر تعقيداً وأعظم خطراً مما هي عليه الآن.
المصدر: صفحة الكاتب على منصة إكس


