آخر الأخبار

ست سنوات من التحدي.. قناة المهرية تواصل تربعها على عرش الإعلام اليمني الحر

أنيس منصور

أنيس منصور

 
شارك الخبر:

قناة المهرية تواصل تربعها على عرش الإعلام اليمني الحر، ست سنوات مضت على انطلاقة قناة المهرية، كانت رحلة استثنائية حفرت خلالها القناة اسمها بحروف من نور على جدار المشهد الإعلامي، لتتربع بجدارة على عرش الشاشة الأولى محلياً

ست سنوات مضت على انطلاقة قناة المهرية، ست سنوات كانت رحلة استثنائية حفرت خلالها القناة اسمها بحروف من نور على جدار المشهد الإعلامي، لتتربع بجدارة على عرش الشاشة الأولى محلياً

في الذكرى السادسة لتأسيسها، تحتف المهرية بإنجاز يتجاوز الإستمرارية إلى ترسيخ نموذج إعلامي وطني حر، استطاع أن يفرض معادلة جديدة في صناعة الرأي ونقل الحقيقة، بعيداً عن أي وصاية أو تبعية.

منذ اللحظة الأولى، اختارت القناة شعاراً يحمل في طياته رسالة وجود ومعنى: "لن ترى الدنيا على أرضي وصياً". هذا الشعار  كان بمثابة دستور عمل، ترجمته المهرية على أرض الواقع بسقف مرتفع لا يعترف بالحدود أو القيود عندما يتعلق الأمر بالنقد.

 إنها قناة تملك من الجرأة ما يمكنها من قول الحقيقة دون مواربة، ومن الاستقلالية ما يجعلها بعيدة كل البعد عن التخندق مع أي مشروع سياسي أو حزبي، مهما كان حجمه أو نفوذه وهذه الروح الحرة هي ما منحها ثقة المشاهد اليمني، الذي وجد فيها صوتاً لا ينحاز إلا لليمن، ومرآة تعكس همومه وتطلعاته دون تجميل أو تشويه.

لقد كانت القناة على قدر هذه الثقة، ففي لحظات المفصل الحاسمة، وقفت المهرية في خندق الوطن عندما تفاعلت بقوة مع ما يجري في غزة، معبرة عن موقف صنعاء الوطني المساند للقضية الفلسطينية، تعرضت لحملات مغرضة من جهات تحاول طمس الحقائق وتشويه النوايا. لكنها لم تتراجع، بل واصلت دورها باقتدار، مؤكدة أن الحياد الحقيقي في قول الحق ولو كان مراً وهذا الثبات جعل منها منصة لا تخشى الضغوط، وشاشة لا ترهبها التهديدات.

لم تقتصر حرفية المهرية على الجرأة السياسية، بل امتدت لتشمل القدرة على لمس كل أوجاع اليمن بحساسية ومهنية عالية. من الجنوب إلى الشمال، ومن الحضر إلى الريف، استطاعت القناة أن تقدم صورة بانورامية للواقع اليمني، بكل تعقيداته وألمه وأمله. فرقها الميدانية ومراسلوها المنتشرون في مختلف المحافظات نقلوا الحكاية اليمنية كما هي، دون وساطة أو تحريف، مانحين المشاهد فرصة أن يرى بلده بعين الحقيقة، لا بعين الأجندات.

ولعل ما يؤكد صدقية هذا النهج، ما قامت به القناة في تناولها لقضايا إنسانية شائكة مثل ملف الأسرى والمعتقلين لدى طرفي الصراع في اليمن. فبينما راهنت قنوات أخرى على استثمار هذا الملف عاطفياً وسياسياً لتحقيق مكاسب آنية، انتهجت المهرية مساراً مختلفاً تماماً. لم تنحز لأي طرف، ولم تحوّل معاناة الناس إلى مادة استهلاكية مثيرة، لكنها نقلت الواقع كما هو، وأعطت مساحة متساوية لوجهات نظر الطرفين، متسلحة بالدقة والموضوعية. 

وبالتالي فإن هذا التعامل النزيه مع واحدة من أكثر القضايا إيلاماً في البلاد، جعل من القناة مساحة آمنة للرأي والرأي الآخر، وأكسبها ثقة جمهور واسع في كل ربوع اليمن، وجمهوراً يتابعها  ليلمس نموذجاً إعلامياً يحترم عقله ومشاعره لأن القناة نهج واضح قائم على تقديم المعلومة بشكل يحترم المشاهد، بعيداً كل البعد عن الصحافة الصفراء التي تبحث عن الإثارة الرخيصة على حساب الحقيقة والإنسانية.

علاوة على ذلك حققت قناة المهرية حضوراً لافتاً يفوق بكثير مثيلاتها من القنوات اليمنية. مواقعها على فيسبوك ويوتيوب وتويتر تحولت إلى فضاءات مفتوحة للنقاش والتفاعل، تتصدر المشهد باستمرار، وتجمع ملايين المتابعين الذين وجدوا في هذه المنصات امتداداً طبيعياً للشاشة، بل غالباً ما تكون المواد المنشورة عليها أكثر قوة وتأثيراً، لأنها تعكس لحظية الحدث وتتفاعل مع الجمهور بلغة العصر.

ربما كان أبرز ما يميز مسيرة المهرية هو دورها الريادي في تعرية الأجندات الخارجية التي طالت سيادة اليمن حيث كانت القناة بمثابة جدار صد أمام محاولات تمرير مشاريع لا تمت للشعب اليمني بصلة. 

بموادها الاستقصائية وتحقيقاتها الدقيقة، فضحت القناة خيوط المؤامرات التي تحاك في غرف مغلقة، وكشفت الوجه الحقيقي للتدخلات الخارجية التي حاولت النيل من استقلال القرار اليمني. 

لقد كان للإعلام في المهرية دور وطني بامتياز، جعل منها  مشاركاً فاعلاً في حماية السيادة الوطنية.

وراء هذا النجاح الكبير، تقف إدارة القناة ممثلة بالزميل مختار الرحبي، الذي استطاع أن يقود السفينة بثبات واقتدار، وسط أمواج عاتية من التحديات.

 لقد أظهر الرحبي وحزمة فريق العمل قدرة فائقة على المزج بين الرؤية الإعلامية الحرة والإدارة المهنية المحنكة، ما جعل من المهرية نموذجاً يحتذى به في الاستدامة والتطوير كما أن الاستقرار الذي تتمتع به القناة إدارياً ومالياً هو انعكاس مباشر لهذه القيادة الحكيمة، التي جعلت من المؤسسة الإعلامية كياناً صامداً لا يتزعزع.

من أبرز ملامح هذه المهنية، أن القناة لم تكن يوماً حكراً على طرف سياسي أو فصيل بعينه. شاشة المهرية ظلت مفتوحة لاستضافة الضيوف من كل المشاريع السياسية اليمنية، من دون تمييز أو إقصاء وهذا النهج جعل منها مساحة جامعة للحوار، حيث يلتقي الجميع على أرضية الوطن، بعيداً عن الحسابات الضيقة لتكون بذلك نموذجاً نادراً للإعلام الذي يجمع ولا يفرق، والذي يستضيف الجميع لأن الهدف واحد: خدمة اليمن.

بل إن القناة ذهبت إلى أبعد من ذلك، إذ جعلت من رسالتها تقريب وجهات نظر الفرقاء اليمنيين والعمل على لم الشمل، في تناقض صارخ مع ما تفعله قنوات أخرى تسعى بوعي أو بغير وعي إلى إحداث فجوة كبيرة وشرخ اجتماعي، من خلال عملها على الوتر الطائفي واستغلال الانتماءات الضيقة لتعميق الانقسام. 

بينما تلك القنوات تراهن على الفرقة لتبقى في دائرة الضوء، راهنت المهرية على العكس: على أن اليمن أكبر من كل الخلافات، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. هذا التوجه جعل منها صوتاً للعقل في بحر من الصخب، ومنبراً يجمع اليمنيين على ما يوحدهم، لا على ما يفرقهم.

هذا النجاح والحيادية لم يمرا دون أن يثيرا حفيظة من اعتادوا على الإعلام المحسوب. فالقناة لم تسلم من حملات شرسة شنتها بعض القوى الحزبية المحسوبة على الوطن الى جانب مليشا الانتقالي المنحل، وشبكات موازية تدار من قنوات أخرى حاولت المنافسة، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً بسبب جمودها الحزبي وانغلاقها على نفسها. 

فبينما راهنت تلك القنوات على الولاءات الضيقة، راهنت المهرية على الكفاءة والمهنية والجمهور، وكانت النتيجة فارقة: الجمهور هو من يصنع النجاح، واحدة من أبرز ثمار هذا النجاح، ذلك الرقم الذي يتحدث عن نفسه: ثلاثة ملايين مشترك على يوتيوب. ثلاثة ملايين إنسان يشاهدون، وآلاف القصص والمواد التي تم إنتاجها على مدار ست سنوات، جميعها تشكل رصيداً هائلاً وإنجازاً مميزاً في صناعة المحتوى. هذا الحضور الرقمي كان نتاج عمل متواصل على تقديم محتوى يواكب الأحداث بتفاصيلها الحصرية، ويعتمد دقة المعلومة قبل سرعة النشر، ما جعلها المصدر الأكثر موثوقية لملايين اليمنيين داخل الوطن وخارجه.

على المستوى الفني والمهني، حققت القناة تفوقاً لافتاً، من حيث جودة البث، والإخراج، والإعداد، والتنوع البرامجي. لتحتل مكانة متقدمة ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى الإقليمي أيضاً، حيث أصبحت نموذجاً يُشار إليه بالبنان في كيفية إدارة عمل إعلامي في ظل ظروف استثنائية.

ربما كان أبرز مؤشرات الاستقرار والنجاح هو ما حققته القناة في الجانب الإنساني والمهني لموظفيها. فبينما تعاني معظم القنوات اليمنية من فشل ذريع في تأمين حقوق موظفيها المالية والعملية، استطاعت المهرية بفضل علاقاتها المتينة ونجاح تنسيقها مع الجانب التركي في عقود العمل، أن توفر استقراراً وظيفياً حقيقياً لجميع العاملين فيها. بل إن بعض الموظفين حصلوا على الجنسية التركية، وآخرون في طريقهم للحصول عليها، وهو ما يعكس مدى الاهتمام بالعنصر البشري، والرؤية طويلة المدى التي تنتهجها القناة في تأمين مستقبل فريق عملها.

ست سنوات من التالق والنجاح، ست سنوات كانت فيها قناة المهرية أكثر من مجرد شاشة، كانت صوتاً لا يخاف، ووطنية لا تعرف التنازل، ومهنية لا ترضى إلا بالتميز. 

في ذكراها السادسة، تثبت المهرية أن الإعلام الحر القوي هو سلاح اليمن الأول في مواجهة التحديات، وأن الاستثمار في الإنسان والمهنية هو الطريق الأضمن لبناء مؤسسات دائمة لا تهزها العواصف. كل عام والمهرية بخير، وكل عام واليمن ينظر إليها بعين الفخر والثقة، فهي بالفعل شاشة الشعب الأولى، الحارسة للحقيقة، الحرة في قرارها، الوطنية في رسالتها، الجامعة لليمنيين على كلمة سواء.

المصدر: المهرية نت

تابعنا على :