بلدٌ منتج للغاز... ومواطنوه يقفون في طوابير الغاز!

أحمد ناصر حميدان
نحن في بلدٍ يمتلك ثروة غازية كبيرة، وفيه آبار يُحرق فيها الغاز في الهواء بسبب فائض الإنتاج أو محدودية إمكانيات جمعه واستثماره. وبلدٌ كان يصدر الغاز إلى الخارج بأسعار متدنية، لكنه اليوم يعجز عن توفير أسطوانات الغاز المنزلي وغاز المركبات لمواطنيه. يبقى السؤ
نحن في بلدٍ يمتلك ثروة غازية كبيرة، وفيه آبار يُحرق فيها الغاز في الهواء بسبب فائض الإنتاج أو محدودية إمكانيات جمعه واستثماره. وبلدٌ كان يصدر الغاز إلى الخارج بأسعار متدنية، لكنه اليوم يعجز عن توفير أسطوانات الغاز المنزلي وغاز المركبات لمواطنيه.
يبقى السؤال: من المسؤول عن هذه المفارقة؟ وهل عجزت الدولة عن إدارة توزيع عادل يضمن تلبية احتياجات السوق المحلية قبل أي شيء آخر؟
يكفي أن أسعار الغاز مرتفعة أصلاً مقارنة بما يفترض أن يكون عليه الحال في بلد منتج، ثم يضاف إلى ذلك شح المعروض، لتتحول معاناة المواطن إلى أزمة يومية لا تنتهي.
والسؤال الأهم: لماذا لا تُحيَّد الخدمات العامة عن الصراعات السياسية والقبلية والفئوية؟ تصارعوا كما تشاؤون، وتنافسوا على السلطة كما تريدون، لكن اتركوا مؤسسات الخدمات تعمل بعيداً عن خلافاتكم. فحق المواطن في الكهرباء والغاز والماء والراتب ليس ورقة تفاوض ولا وسيلة ضغط.
اليوم لا كهرباء مستقرة، ولا غاز متوفر، ولا رواتب منتظمة، والأسعار تلتهم ما تبقى من دخل الناس. بل وصل الأمر إلى تعطل حركة المواصلات بسبب انعدام غاز المركبات، بينما المواطن هو من يدفع الثمن في كل مرة.
فماذا استفاد المواطن من وجود هذه السلطات المتعاقبة، سوى الوعود التي لا تُنفذ، والمطالب التي لا تجد آذاناً صاغية، واستنزاف الوقت والجهد في صراعات لا تنعكس إلا بمزيد من التدهور في حياة الناس؟
إن مسؤولية أي سلطة تبدأ من تأمين أبسط مقومات الحياة، وأول معيار لنجاحها هو قدرتها على خدمة المواطن، لا كثرة الشعارات ولا حجم الصراعات.
المصدر: المهرية نت

