اتفاق مكة للدفاع المشترك.. حاجة سعودية بحتة
عبدالسلام قائد
مقال يبحث عن أبعاد توقيع السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع تركيا وباكستان في ظل تطورات متصاعدة في المنطقة وتصاعد هجمات الحوثيين.
تركيا عضو في حلف الناتو ولا تحتاج لباكستان ولا للسعودية للدفاع عنها، وباكستان لديها سلاح نووي ولا تحتاج لدول غير نووية للدفاع عنها.
اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان هي حاجة سعودية بحتة في الوقت الحالي، وحاجة للدول الثلاث في المستقبل.
السعودية ليست دولة نووية مثل باكستان التي لديها ردع قوي، وليست مثل تركيا منضوية في تحالف قوي كحلف الناتو سيلتف حولها بكل قوة في حال تعرضت لأي تهديد.
تتعرض السعودية حاليا للتهديد من إيران ومليشياتها وسط تخلي حلفائها الغربيين عنها، ولذلك فهي تبحث عن تحالف قوي يجمعها به خصائص مشتركة، وهذا التحالف الذي تخوفت منه إسرائيل مبكرا وأطلقت عليه "المحور السني" سيكون متكاملا من أوجه عدة: باكستان (النووية)، وتركيا (صناعات عسكرية متقدمة)، والسعودية (المال والزعامة الروحية للعالم الإسلامي).
علما أن إسرائيل كانت قد لوحت باستهداف المحور السني بعد أن تضعف إيران، وهذا التهديد يقتضي من جميع الدول العربية والإسلامية أن تسارع إلى توقيع اتفاقية دفاع مشترك، بما فيها تلك التي جيوشها ضعيفة.
شكلت السعودية خمسة تحالفات منذ العام 2015م وحتى اليوم بسبب الحرب في اليمن، هذه التحالفات هي:
1- التحالف العربي لمساندة السلطة الشرعية ضد الحوثيين، في مارس 2015م، ويضم عشر دول، لكنه تلاشى تدريجيا حتى أصبح يُطلق عليه إعلاميا "التحالف السعودي الإماراتي في اليمن"، ثم "تحالف دعم الشرعية" رغم طرد الإمارات من البلاد، ولم يُعرف ما هي الدول التي بقيت مشاركة فيه ليوصف بالتحالف.
2- بعد التلاشي المبكر للتحالف العربي، شكلت السعودية تحالفا جديدا باسم "التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب"، في 15 ديسمبر 2015م، الذي ضم في عضويته 41 دولة.
وبما أنه استثنى العراق وسوريا، فقد فُهم بأنه تحالف للدول السنية ضد إيران والمليشيات الطائفية الموالية لها، وحينها انتقدت إيران السعودية لاستثنائها العراق وسوريا من التحالف، واتهمتها بدعم تنظيمات متشددة.
وكان واضحا بالفعل أن السعودية أرادت تشكيل تحالف أوسع من التحالف العربي ضد انقلاب الحوثيين وعلي صالح، وتوظيفه في الحرب على الحوثيين باعتبارهم منظمة إرهابية، لكن ذلك التحالف تلاشى أيضا.
3- شكلت السعودية تحالفا جديدا، في ديسمبر 2018م، باسم "كيان دول البحر الأحمر وخليج عدن"، ضم في عضويته الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، وهي: السعودية، ومصر، واليمن، والسودان، وجيبوتي، والأردن، والصومال.
وقد شكلت السعودية ذلك التحالف بعد تهديد الحوثيين باستهداف ناقلاتها النفطية، لكنه تلاشى أيضا، رغم تنفيذ الحوثيين منذ ذلك الحين هجمات عدة استهدفت ناقلات نفط سعودية.
4- في 30 يوليو الماضي، أعلنت السعودية عن تشكيل التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، الذي ضم في عضويته كلا من السعودية والسودان وتركيا ومصر وقطر وباكستان والأردن واليمن وبنجلاديش ونيجيريا وجيبوتي والصومال، في اجتماع بالرياض حضره ممثلون عن 43 دولة من أصل 51 دولة وجهت إليها الدعوة، وكان تأسيس هذا التحالف ردا على تهديدات الحوثيين للسعودية، لكن هذا التحالف لم يقم بأي عمل عسكري لحفظ أمن البحر الأحمر.
5- الإعلان عن اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، وهو أيضا تحالف مرتبط بتزايد التهديدات التي يشكلها المحور الإيراني ضد السعودية، خصوصا مليشيا الحوثيين، التي أعلنت فرض حصار بحري على السعودية، واستهدفت بعض سفنها التجارية وأهدافا حيوية أخرى داخل أراضيها.
المصدر: صفحة الكاتب على فيسبوك


